•   تابعونا على :

بغل بن كيران في أسبوع الفرس

على العموم
بقلم أحمد الخمسي
في الثلاثاء 18 نونبر 2014

بمجرد قراءة العنوان، سيبلغ الوشاة عن مقالي هذا بسرعة دون قراءة متأنية، ليدفعوا السيد الرئيس، رئيس الحكومة، قصد تحريك الدعوى العمومية ضدي، تحت طائلة المس بهيبة المؤسسات والشتم ودوس الكرامة الشخصية للسيد عبد الإله بنكيران. وقد تجد الهيئات القيادية لحزب العدالة والتنمية الفرصة مواتية لتدشين حملتها الانتخابية المقبلة بصدد الجماعات الترابية.

لكن السيد الرئيس، رئيس الحكومة، بحصافته المعهودة، سيتبين الأمر، وسيستحسن المقاربة، كونها تدخل في صلب استراتيجيته الفائقة الذكاء، والقاضية بكسب ثقة الدولة في شخصه، وثقة الدولة في حزبه...مما سيدفعه، بلا ريب، للاستزادة من هذا النوع من المقالات التحليلية – بدل المقالات التحريمية - لسياسته النبيهة. 

نعلم أن الأسر الثرية التي اكتسبت مواقع القرب والثقة من الدولة منذ اختياراتها السياسية والاقتصادية الليبرالية بداية ستينيات القرن الماضي، توزع وقتها الغالي بين الاهتمامات النفيسة للدولة، بما فيها الاهتمامات الترفيهية، منها مساحات الغولف والتينس والفرس، مكانا لجلب الاستثمار الخارجي المباشر. وهكذا وضمن الذكاء الفائق السرعة في الالتحاق بمواكب العائلات العريقة، تمكنا في المدة الأخيرة من الاطلاع على حضور أبناء قيادات حزب العدالة والتنمية في محلات "القمار الحلال". ولا يمكن حجب ثقة الناخبين عن قيادات البيجيدي، كونهم أهلا للالتحاق بباقي الفئات العليا المحظوظة، لمجرد أن تلك القيادات ادعت أيام الانتخابات أنها من صلب فئات المحرومين والأيتام. فنحن شعب يجمع على الإنصات لكلام الخالق جل وعلا: "فأما اليتيم فلا تقهر..."  إلى أن قال سبحانه وتعالى "وأما بنعمة ربك فحدثْ"، وقد حدثونا عن 60 مليون حلالا طيبا من القمار الحلال.

 طيلة السنوات العشر الماضية، تشربنا بكمية هائلة من الثقة السياسية في حزب العدالة والتنمية وفي أطره القيادية، إلى درجة أننا كنا مستعدين أن نتقبل صفة الحمير لو شتمنا أحدهم من الليبراليين أو اليساريين كوننا بلداء بل على درجة عالية من البلادة، وقد تبنينا، نحن الناخبين، أطروحة المصداقية الملتصقة بحزب العدالة والتنمية. والحقيقة كون الناس جميعا وجدوا أنفسهم أمام طبقة سياسية مفككة الأوصال عاجزة عن إنتاج القدوة في النزاهة وفي الصبر السياسي الطويل النفس. فإلصاق النزاهة بحزب العدالة والتنمية كان استجابة لضرورة بيداغوجية، من جهة: كون الليبراليين واليساريين الذين وجدوا أنفسهم أمام الجدار أو الباب المسدود من حيث البديل، واستجابة مرة أخرى لضرورة بيداغوجية قصد الاحتفاظ بمسافة قريبة من الرأي العام الغالب المسطح والمضلل والذي ساقته منظومة الإعلام العربي والغربي كون "الإسلام هو الحل"، وللمرة الثالثة تأكدت الضرورة البيداغوجية كون المراهنين على الابتسامة البلقاء في وجه العدالة والتنمية على مفعول الزمن الذي يمهل ولا يهمل فنصل معا وسويا "مع الكذاب حتى لباب الدار"، ليست الدار بالضرورة "دار المخزن"، لكن من تابع كلام الأستاذ الرئيس رئيس الحكومة لا يمكن أن يفهم من مساعي حزب رئيس الحكومة سوى الوقوف على باب "دار المخزن". ولأن إخوان بنكيران دعاة الوصاية على الدين، ككل الخبراء في تشغيل محرك السياسة بالغازوال الديني، لهم أن يقارنوا بين "دار المخزن" ودار أبي سفيان: "فمن دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن".

ومن التدرب على نوادي القمار من طرف الأبناء، إلى رفع ستار الحشمة/الدهشة/الدعشة، وتوطيد الثقة السياسية بالثقة الطبقية، عبر المشاركة في سباق الخيل خلال أسبوع الفرس سنة 2015. وبما أن الأفراس والخيول المتسابقة تسمى بأسماء الدلع، وتارة أخرى تسمى بأسماء مالكيها، قد نجد في أسبوع الفرس فرس يتيم وفرس المقرئ وفرس الرباح...لكن رئيس الحكومة وقد عودنا على المفاجآت منذ الإضراب العام، وبفضل الثقة المكتسبة، قد يتمكن من تعديل نوع المتسابقين، فيسحب الأحصنة والأفراس، حتى لا يتمكن أحد أحزاب المعارضة (الاتحاد الدستوري) عبر رمزه الانتخابي (الفرس)، ليصبح المتسابقون – بعد الأفراس – بغالا. 

ولأن الإبداع والتجديد المهم في أسبوع الفرس من صنع الأستاذ بن كيران، فقد يتفضل ببغل من ملكيته الخاصة بين المتسابقين. ومن يدري، وكعربون على الثقة الشاملة في حكمته الوافية، قد نجد على صفحات الجرائد كلها الخبر التالي: بغل بنكيران يربح الميدالية الذهبية في أسبوع الفرس، عفوا، في أسبوع البغل. 

انخراط حزب رئيس الحكومة في مسابقات أسبوع الفرس/البغل، سيكون بمثابة الملاءمة الظرفية على أبواب انتخابات الجماعات الترابية. ولأن كل هذه الاستطرادات السياسية التي سمعناها من بن كيران في الممارسة العملية بعيدا عن الوعود الانتخابية، فهي من باب السياسة السوداء.

وحتى لا يذهب خيال القارئ بعيدا عن المعالجة المقترحة، لا تشبيه مع المناطق الجغرافية مثل افريقيا السوداء ولا اقتراب من النفسية التشاؤمية العدمية مسبقا بمثل التعبير عن الدرجة العليا من التعاسة بالأيام السوداء. الأمر يتعلق بربط المضاف بالمضاف إليه. فمادامت العولمة تجعل من السياسة درجة ثانية بعد الاقتصاد، وما دامت السوق هي محور الحركة الاقتصادية في النظام الليبرالي، وما دامت لليبرالية قوانينها الاقتصادية المحضة خارج السياسة بل فوق السياسة، وما دامت القوانين الاقتصادية المحضة تحت سقف الليبرالية خارجة عن سلطة دولة القانون بضرائبها وتنافسيتها وسياساتها العمومية، فللسوق الليبرالية الرسمية أختها غير الشقيقة السوق السوداء. وللسوق السوداء في الاقتصاد ظلها في السياسة الرديفة: السياسة السوداء. أي بلا حمولة قدحية، بل مجرد توصيف وظيفي للسياسة المتبعة من طرف السياسيين اليوم، وهم مجرد أتباع لدهاقنة الاقتصاد بسوقيه: البيضاء والسوداء.

والحق يقال، لقد تمكن حزب رئيس الحكومة، من خلال الإبداع غير المتناهي لأمينه العام، من تجاوز الحاجز الذي وجد نفسه أمامه. حاجز العجز عن ممارسة الحكم بموجب شعاراته البراقة المسروقة من لافتات حركة 20 فبراير: محاربة الاستبداد والفساد. فحفر معابر باطنية، في سبع مسارات، أصبحت مشهورة. تمكن طيلة السنوات الثلاث الماضية من تهريب سلعه السياسية المبتذلة البديلة.   

 رفع الرايات السوداء مكتوب عليها بالأبيض: العفاريت والتماسيح

 التخلي عن ثقة الناخبين واستبدالها بثقة أخرى...

 التخلي عن البرنامج الانتخابي واتباع وصفة الليبرالية المتوحشة للبنك الدولي

 الحكامة = 00 بتسليم أهم القطاعات لوزراء مشعوذين

 اجتثاث الريع = 00  بالتراجع الجبان والعجز عن تسليم المفاتيح

 السكوت عن الملاكمة داخل مجلس النواب والجبن أمام التماسيح والعفاريت 

 الاستقطاب الشعبي وتوسيع المشاركة مستقبلا = 00

 من لا يثق بعد كل هذا باحتمال ربح السباق تحت شعار بغل بنكيران؟ 

تعليقات الزوار ()