•   تابعونا على :

إفريقيا تبني صرحها ومغرب الملك محمد السادس منخرط في هذا الورش المستقبلي الكبير

الأيام242015/06/04 16:45
إفريقيا تبني صرحها ومغرب الملك محمد السادس منخرط في هذا الورش المستقبلي الكبير
أرشيف

إذا كانت الجولة التي يقوم بها  الملك محمد السادس إفريقيا حاليا هي بكل تأكيد حدث كبير، فإن بعدها الاقتصادي وإسهامها الكبير في الدفع بالتنمية المستدامة في القارة يبرزان بشكل جلي من خلال شراكات رابح - رابح التي تميز كل محطة من محطات الجولة الملكية، وأيضا من خلال المشاريع الضخمة التي يطلقها الملك.

فبالكوت ديفوار رأى النور مشروع رائد في مسلسل التنمية بفضل دعم المملكة. ويتعلق الأمر بمشروع حماية وتثمين خليج كوكودي، الذي رصد له غلاف مالي قدره 1,7 مليار درهم (100 مليار فرنك إفريقي)، والذي يتيح فرصة تاريخية للكفاءات الإيفوارية والمغربية للمساهمة بجهودها من أجل وضع تصور لمستقبل أفضل لهذا الموقع السياحي المتميز.

إن إفريقيا تبني صرحها. والمغرب تحت القيادة الحكيمة للملك منخرط تماما الانخراط في هذا الصرح إلى جانب البلدان الإفريقية الشقيقة والصديقة ، وذلك من خلال وضع خبرته ومهارته رهن إشارتها وتحفيز تعبئة القطاع الخاص المغربي الذي أضحى منخرطا أكثر فأكثر في شركات مختلطة وشراكات مفيدة للطرفين.

وكانت السنغال، المحطة الأولى ضمن جولة الملك الإفريقية، والبلد الشقيق والصديق الذي تربطه بالمملكة علاقات عريقة ضاربة جذورها في التاريخ، أول بلد تتجسد فيه المبادرات الملكية التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والنمو الاجتماعي والاقتصادي لساكنة بلدان هذه المنطقة العزيزة على المملكة.

فالاتفاقيات الثمانية والعشرون، وضمنها 13 اتفاقية ثنائية في مختلف مجالات التعاون و15 اتفاقية شراكة اقتصادية بين القطاعين العام والخاص، والقطاعين الخاصين، التي تم توقيعها في دكار أمام الملك والرئيس السنغالي ماكي سال، تعكس بجلاء براغماتية المغرب وإرادته الأكيدة في المضي قدما على طريق التعاون جنوب - جنوب ومواكبة البلدان الإفريقية في سعيها إلى بناء المستقبل.

ويندرج توقيع هذه الاتفاقيات في سياق أكثر من مائة اتفاقية أخرى تربط بين البلدين في مختلف المجالات والرامية إلى إثراء الإطار القانوني، الكثيف جدا، للتعاون المغربي السنغالي وتعزيز العلاقات الفريدة بين البلدين.

وإذا كانت عدة اتفاقيات تهدف إلى تشجيع برامج التنمية البشرية من حيث تأثيرها المباشر على السكان، فإن اتفاقيات أخرى ترسخ الإرادة المشتركة لكلا الطرفين في إرساء تعاونهما المؤسساتي على أسس متينة ومنسجمة مع خصوصيات الصداقة العريقة التي تجمع البلدين.

إن تنصيب مجموعة الدفع الاقتصادي وتشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يعطي، بالفعل، أهمية للتعاون المؤسساتي بين البلدين، بحيث تعزز هذه المبادرات إطار التوجيه الاقتصادي الثنائي.

وتعكس مذكرة التفاهم لتطوير حي الأعمال لغرب إفريقيا في دكار، والمتعلقة بتحويل موقع مطار ليوبولد سيدار سنغور الدولي إلى قطب حضري مندمج، بفضل خبرة صندوق الإيداع والتدبير، بشكل جلي انخراط المغرب في الأوراش المستقبلية لإفريقيا.

وسيضم هذا المشروع الضخم، الذي يعكس إنجازه إرادة صندوق الإيداع والتدبير وشريكه السنغالي صندوق الإيداع والتسجيلات في تبادل تجربتيهما وخبرتيهما، مختلف المكونات المتمثلة في السكنى، والقطب السياحي وتجهيزات خدماتية أساسية أخرى .

وسيوفر هذا المشروع الاقتصادي الهام، باعتباره رمزا للصداقة المغربية السنغالية القوية، فرصة هائلة للاستثمارات وخلق فرص الشغل، وخاصة من قبل المقاولات المحلية، كما سيعطي دفعة قوية للدينامية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.

ويلتزم صندوقا التدبير في البلدين، وفقا لمذكرة التفاهم، بأن ينجزا، في مرحلة أولى، الدراسات الأولية لتصميم وهيكلة هذا المشروع الجديد للتنمية الحضرية الكبرى. وسيتم أيضا توقيع اتفاقية خاصة بين الطرفين في المستقبل القريب، تحدد مسؤوليات كل شريك مع الهيئة التي ستحمل المشروع، وأشكال التنفيذ.

لقد عكست مشاريع التنمية التي ميزت المحطة السنغالية من الجولة الإفريقية للملك محمد السادس، ما تزخر به جولة ملكية شعارها التنمية المستدامة، وشراكة رابح - رابح والمساهمة الفعلية للمملكة في جهود بناء إفريقيا جديدة متوجهة نحو المستقبل وعازمة على الاعتماد على نفسها في مواجهة تحديات التقدم والتنمية.

وفي غينيا بيساو، المحطة الثانية من الجولة الملكية، كما في كوت ديفوار أو في الغابون، حيث سيتوجه الملك أيضا، فإن مقاربة الشراكة رابح رابح، التي تنبني عليها السياسة الإفريقية للمملكة والهادفة إلى تمكين بلدان القارة من الاستفادة من الخبرة المغربية، تتحقق من خلال مشاريع للتنمية تجسد رؤية الأخوة والتضامن الفاعل التي يدعو إليها الملك تجاه البلدان الشقيقة والصديقة في القارة الإفريقية.

تعليقات الزوار ()