•   تابعونا على :

الرئاسيات ومقترح الجيش.. أيام حاسمة تنتظر الجزائر

الأناضول2019/09/11 07:19
الرئاسيات ومقترح الجيش.. أيام حاسمة تنتظر الجزائر

مع بدء العد التنازلي لتاريخ 15 شتنبر الجاري، الموعد الذي اقترحته قيادة الجيش الجزائري لدعوة الناخبين، ما يعني إجراء الاقتراع الرئاسي قبل نهاية 2019، تدخل البلاد مرحلة حاسمة جديدة، وسط تباين المواقف بهذا الخصوص.

 

جميع المؤشرات تقريبا تظهر، وفق مراقبين، عزم السلطات الجزائرية على الذهاب بجدية إلى انتخابات رئاسية قبل نهاية العام الجاري، في تطور يمضي عكس ما كان عليه الحال في الرابع يوليوز الماضي، حين سقط هذا الموعد الذي حدده رئيس الدولة عبد القادر بن صالح، وفقا لنص الدستور.

 

وتلزم المادة 102 من الدستور رئيس الدولة المُنصب عقب شغور منصب رئيس الجمهورية، تنظيم انتخابات رئاسية في ظرف 90 يوميا.

 

وغداة تنصيبه في 9 إبريل الماضي، دعا بن صالح إلى رئاسيات في آجالها الدستورية بتاريخ الرابع يوليوز الماضي، قبل أن يقرر المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) إلغائها بسبب غياب مرشحين.

 

وأصدر المجلس، فتوى دستورية أتاحت لرئيس الدولة الاستمرار في منصبه إلى غاية تنظيم الاقتراع.

 

وتواجه رغبة السلطات في تنظيم انتخابات بشكل مستعجل، جملة من العراقيل أبرزها استمرار الشعارات الرافضة للرئاسية داخل الحراك الشعبي، وتيار المعارضة الراديكالية المصر على الذهاب لفترة انتقالية (خارج الدستور)، وتطبيق الدولة لجملة من إجراءات التهدئة.

 

مقترح الجيش

 

قائد أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، قال في كلمة له الاثنين الماضي: "نرى أنه من الأجدر أن يتم استدعاء الهيئة الناخبة (الناخبين) بتاريخ 15 سبتمبر الجاري، على أن يجري الاستحقاق الرئاسي في الآجال المحددة قانونا، وهي آجال معقولة ومقبولة تعكس مطلبا شعبيا ملحا".

 

وعرفت الجمعة 29 للحراك الشعبي، ردودا متباينة على دعوة الجيش للإسراع بتنظيم الانتخابات، حيث تمسكت فئات واسعة برفض الذهاب للاقتراع الرئاسي في ظل بقاء بقايا نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة في الحكم.

 

واشترط المتظاهرون توفير الضمانات الكافية لنزاهة الاستحقاقات، وعلى رأسها الهيئة العليا المستقلة للإشراف والتنظيم ومراقبة الانتخابات.

 

وتتجه أغلب التقديرات إلى أن يسير رئيس الدولة المؤقت في فلك المؤسسة العسكرية، ويستدعي الهيئة الناخبة في 15 شتنبر الجاري.

 

وبن صالح هو الوحيد المخول دستوريا باستدعاء الناخبين.

 

وينص الدستور على إجراء الاقتراع خلال الـ 90 يوما التي تلي استدعاء الهيئة الناخبة، بمعنى أنها قد تجرى في النصف الأول من شهر دجنبر المقبل.

 

غير أن الخبير الدستوري خالد شبلي، يعتقد أن استدعاء الناخبين لن يتم قبل نهاية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

 

وأوضح شبلي، للأناضول، أن "هناك ترتيبات قانونية يستوجب اتباعها قبل استدعاء الهيئة الناخبة، وهي تقديم ومصادقة البرلمان على مشروعي القانونين العضويين المتعلقين بتعديل قانون الانتخابات واستحداث هيئة أو سلطة يخول لها صلاحيات التنظيم والإشراف على الانتخابات الرئاسية".

 

لجنة الوساطة تنهي التقرير

 

وبالتزامن مع ما تقدم، تجري وتيرة التحضير "الإجرائي" للانتخابات الرئاسية المقبلة بشكل متسارع.

 

وفي أقل من شهرين، استكملت لجنة الحوار والوساطة، لقاءاتها مع الأحزاب السياسية والجمعيات وفاعلي الحراك الشعبي، وسلمت التقرير النهائي، الأحد، للرئيس بن صالح.

 

وتضمن التقرير مشروع قانون استحداث الهيئة العليا المستقلة للإشراف والتنظيم ومراقبة الانتخابات (سلطة الانتخابات) ومشروع قانون الانتخابات.

 

وبعد يوم واحد ترأس رئيس الدولة أول مجلس للوزراء منذ تنصيبه، تمت خلاله المصادقة على مشروعي القانونين مع اعتماد مقترحات لجنة الوساطة كما تمت إحالتهما على الفور على البرلمان الذي شرع في دراستهما تمهيدا لفتح نقاش نيابي حولهما.

 

وكلف بن صالح فريق الحوار والوساطة بمهمة جديدة، تتمثل في تنظيم مشاورات موسعة حول تركيبة الهيئة العليا لتنظيم الانتخابات.

 

وسيكون استدعاء الناخبين في التاريخ الذي اقترحه الجيش، بمثابة الخطوة الفعلية على طريق الانتخابات، ولا يمكن التراجع عنها، إلا في حالة غياب المترشحين، مثلما حدث شهر يوليو/ تموز الماضي.

 

رحيل الحكومة؟

 

ومن خلاصات فريق الحوار والوساطة أثناء لقائه ببن صالح أن "الأخير لم يتمسك بمطلب رحيل رئيس الوزراء نور الدين بدوي مثلما كان عليه الحال سابقا"، حسب ما صرح به قادة الفريق في مؤتمر صحفي أعقب لقاء الرئاسة.

 

وبعدما تناولت الصحافة المحلية الخبر على نطاق واسع، حرص منسق الفريق كريم يونس على التوضيح في تصريح لقناة "الجزائرية وان" (خاصة)، بأنه "لم يقل أن بن صالح ألمح لإقالة بدوي، وإنما من جملة المطالب المرفوعة مطلب رحيل الحكومة وننتظر الرد".

 

وأوضح عضو فريق الوساطة عبد الوهاب بن جلول، لقناة الشروق (خاصة)، أنهم قدموا "ملخصا عن التقرير النهائي في جملة من النقاط، أجاب عليها رئيس الدولة كلها ما عدا مطلب رحيل الحكومة حيث التزم الصمت".

 

وتابع "عندما التقينا بن صالح أول مرة، قال أنه لا يستطيع إقالة بدوي بحكم الدستور، لكنه هذه المرة التزم الصمت وهذا مؤشر على القبول بالمطلب".

 

وتمنع المادة 104 من الدستور رئيس الدولة من إقالة الحكومة القائمة.

 

بينما يمكنه تعيين حكومة جديدة في حالة استقالة الحكومة القائمة طواعية، لذلك يرجح أن يقدم رئيس الوزراء نور الدين بدوي المحسوب على دائرة الرئيس السابق، استقالته في أقرب الآجال كإجراء تهدئة للشارع.

 

ويتوقع الخبير الدستوري خالد شبلي، أن "تقدم حكومة بدوي استقالتها قريبا، وتعويضها بحكومة تكنوقراط غير متحزبة كضامنة للذهاب للانتخابات في جو من الثقة والهدوء".

 

ويتمسك الحراك الشعبي بمطلب رحيل بقايا النظام وعلى رأسهم بدوي، الذي يعتبره مشاركا في تزوير الانتخابات السابقة عندما كان يشغل منصب وزير الداخلية.

 

مصير الحراك

 

الرغبة الملحة في الإسراع في تنظيم الانتخابات الرئاسية نهاية السنة، وشروع أجهزة الدولة كلها في التحضير لها بشكل جدي، يقابله رفض مطلق من قبل المعارضة الراديكالية وأطياف واسعة من الحراك الشعبي.

 

ويرى متابعون أنه يتعين على السلطة بدل مزيد من الجهود للتعبئة اللازمة للرئاسيات المنشودة، قصد تجاوز الانسداد السياسي الحاصل منذ أشهر.

تعليقات الزوار ()