•   تابعونا على :

جزائريون في مناصب التشريفات الملكية

الأيام242019/08/03 21:47
جزائريون في مناصب التشريفات الملكية

كان محمد معمري الأقرب إلى السلطان محمد الخامس، الذي عينه مسؤولا عن الإقامة الملكية، ولا غرابة في ذلك، فالفقيه الجزائري كان مدرسا ومؤدبا للملك محمد الخامس منذ كان عمره ست سنوات، وهو الذي لعب الدور الأساسي في ترجيح كفة محمد على أخيه إدريس لاعتلاء عرش المملكة.


أبو عبد الله محمد بن معمر الزواوي، ولد في 6 يناير عام 1885 بتيزي وزو على بعد خمس سنوات من ضربة الباي الجزائري للسفير الفرنسي بالمروحة، تعلم الفرنسية وأتقن اللغة العربية، تلقى فنون العلم والأداب والفقه وأصوله على يد كبار علماء الجزائر في المدرسة الثعالبية، ودرس بالعاصمة الجزائر تخصص أدب فرنسي، تعاطى مهمة التدريس بالمدرسة الرباطية لمدة 5 سنوات، وفي عام 1908 عينته الإدارة الفرنسية ترجمانا بالإدارة المكلفة بحفظ الأوراق بالصدارة العظمى على عهد مولاي حفيظ، وقد نال حظوة كبيرة في القصر الملكي، وأصبح مكلفا بتعليم أبناء السلطان يوسف حيث أشرف على تدريس ابنيه محمد وإدريس، وفي أواسط الأربعينيات سيكلفه محمد الخامس بأمور الأسرة الملكية ليصبح نائبا لمدير التشريفات والأوسمة يومها، وعام 1950 سيعين الملك محمد الخامس أستاذه الفقيه محمد معمري وزيرا لمصالح القصور والتشريفات، وفي ذات الآن كان يعمل كرئيس لديوان الملك..


كان الفقيه محمد معمري "ابن أخيه هو الروائي الجزائري الشهير مولود معمري"، لبيبا وله مواقف وطنية أشرف من صنوه قدور بن غبريط فحين عزلت سلطات الحماية السلطان محمد الخامس ونصبت بن عرفة، التمس من الإقامة العامة إعفاءه من مهامه كوزير للقصور، وعاد إلى موطنه الجزائر، وبعد عودة الملك محمد الخامس من منفاه أرسل في طلب أستاذه ومدرس ولي العهد مولاي الحسن، واستمر في مهامه إلى حين وفاة الملك محمد الخامس في فبراير 1961، حيث التمس من الحسن الثاني إعفاءه من مهامه كوزير للقصور ورئيس للديوان الملكي، لقد كان يدرك جيدا أن لكل زمن رجالاته، لكن الملك الراحل ظل متشبثا بخدماته، وفي آواخر عمره عاد إلى بلده، حيث توفي في آواخر ستينيات القرن الماضي، وقد أرسل الملك الراحل الحسن الثاني الجنرال محمد أوفقير لحضور تشييع جنازة أستاذه بالجزائر.


كان الفقيه محمد معمري كاتبا وشاعرا من مؤلفاته "حسن التصنيف في التصريف"، و"تحفة الحدائق في تهذيب الأخلاق"، و"بيان الحقيقة في المسألة المغربية"، بالإضافة إلى ديوان شعري بعنوان "حسن الوفا" وهو عبارة عن قصيدة طويلة جدا يشيد فيها بمأثر السلاطين العلويين.


رغم ظروف الحماية، عرفت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة تنظيما أكبر على عهد الفقيه محمد معمري، الذي جاء بعد أديب فاس القاص أحمد بناني، الذي عمل لمدة وجيزة كوزير للقصور الملكية والتشريفات، فقد استقطب أحمد المسطاتي الذي سيعينه محمد الخامس مكلفا بمهمة الأوسمة، ومنذ يونيو 1965 سيصبح محمد معمري، وزير القصور والتشريفات الملكية والأوسمة، عضوا في مجلس الوصاية، محتلا الرتبة الثانية بعد إدريس المحمدي، المدير العام للديوان الملكي على عهد الحسن الثاني، فيما الجنرال مولاي عبد الحفيظ العلوي عين وزيرا للتشريفات الملكية والأوسمة في بداية الستينيات.

 

تعليقات الزوار ()