•   تابعونا على :

تطورات جديدة في قضية الصحراء بعد خطاب العرش

محمد منافع2019/07/30 15:30
تطورات جديدة في قضية الصحراء بعد خطاب العرش
صورة من الفيديو

جدد الملك محمد السادس، مساء الاثنين، تأكيد التزام المغرب بـ "نهج اليد الممدودة" تجاه الجزائر، والعمل على حل جميع القضايا العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.


وقال الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى الـ 20 لاعتلائه العرش، في معرض حديثه عن تسوية قضية الصحراء، إن "المسلك الوحيد للتسوية المنشودة (للقضية) لن يكون إلا ضمن السيادة المغربية الشاملة في إطار مبادرة الحكم الذاتي".


وتابع قائلا: "ومن هذا المنطلق، فإننا نؤكد مجددا التزامنا الصادق بنهج اليد الممدودة تجاه أشقائنا في الجزائر"، مشيرا إلى "روابط الأخوة والدين واللغة وحسن الجوار" التي "تجمع على الدوام الشعبين الشقيقين".


وأضاف الملك قائلا: "وهو ما تجسد مؤخرا في مظاهر الحماس والتعاطف التي عبر عنها المغاربة ملكا وشعبا بصدق وتلقائية دائما للمنتخب الجزائري خلال كأس إفريقيا للأمم في مصر الشقيقة، ومشاطرة الشعب الجزائري مشاعر الفخر والاعتزاز بالتتويج المستحق بها، وكأنه بمثابة فوز للمغرب أيضا".


وأكد الملك أن "هذا الوعي والإيمان بوحدة المصير والرصيد التاريخي والحضاري المشترك، هو الذي يجعلنا نتطلع بأمل وتفاؤل إلى العمل على تحقيق طموحات شعوبنا المغاربية الشقيقة إلى الوحدة والتكامل والاندماج".و


ويرى مراقبون، أن الملك محمد السادس، يعتبر دائما أن اليد ممدودة نحو الجزائر من أجل التوصل إلى توافق بخصوص القضايا الأساسية وبخصوص بناء المغرب العربي.


وفي هذا الصدد، قال تاج الدين الحسيني، المحلل السياسي وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الخطاب الملكي، ليس بجديد في لهجة الملك محمد السادس، بل هو قديم وقد كرسه خطاب سابق طالب فيه العاهل المغربي الجزائر، بإنشاء لجنة مشتركة لدراسة كل القضايا العالقة ووضع استراتيجية بخصوصها وحتى فيما يتعلق بفتح الحدود أو التعاون الثنائي أو بناء المغرب العربي.


وأضاف الحسيني، في تصريح لـ"الأيام24"، "ولا نازل نذكر أن الجزائر في عهد الرئيس الجزائري السابق، عبد العزيز بوتفليقة، سبق لها أن أجابت بطريقة غير مباشرة على خطاب الملك محمد السادس من خلال اقتراح اجتماع للجان المغرب العربي وهو اقتراح لم يكن في محله لأن أجهزة المغرب العربي مجمدة منذ عشرات السنين، ولا يعقل في جرة قلم أن تجتمع في وقت تبقى فيه الحدود بين المغرب والجزائر مغلقة والعلاقات متوترة


وشدد المحلل السياسي، "أن الخطاب الأخير جاء كذلك في زخم التطورات التي عرفتها المنطقة من خلال الحراك الذي يدور في الجزائر وخاصة من خلال تظاهرة كروية ونعرف اليوم أن الرياضة تؤثر في السياسة والعكس صحيح، فمناسبة فوز المنتخب الجزائر بلقب كأس الأمم أفريقيا 2019، لاحظنا التجاوب والتعاطف الذي حصل بين الشعبيين المغربي والجزائري، سواء في الملاعب بمصر أو على الحدود المشتركة بين الطرفين حيث تم تبادل الأعلام الوطنية وقفز بعض الجزائريين على حواجز الحدود وعانقوا إخوانهم المغاربة، وأصبح المغاربة بشكل عام يساندون الفريق الجزائري في كان 2019، وكأن انتصاره هو انتصار للمغرب".


واعتبر الحسيني، "أن الملك محمد السادس كما لاحظنا وظف هذه الواقعة في خطابه، مشيرا إلى أن يد ممدودة وهذا كذلك مهم لأنه بغض النظر عمن سيتولى القيادة في الجزائر في المستقبل وعما إذا كان العسكريون هم سيؤثرن أم الجهة المدنية، وهذا مطروح الآن في آلية الحراك، فقط لأن هذا التعاطف قائم بين الشعبيين، وهذه فرصة أخرى لتجديد اللقاء ومد اليد، من أجل بناء المغرب العربي".


وتابع قائلا "وقد لاحظتم في الخطاب الملكي بنبرة خاصة، وهو أن المغرب بقدر ما هو متشبث بوحدته الترابية للمملكة، وبحل الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء، إلى أنه يرى أن إنجاز هذه المهمة لا يمكن أن يتحقق فقط بالمبادرة المغربية بل لا بد من مساندة جزائرية لمثل هذه المشروع ولمثل التصفية النهائية للنزاع المفتعل، لذلك المغرب دائما من خلال هذا الخطاب، يعتبر أن الطرف الرئيسي في النزاع المفتعل حول الصحراء، هو الجزائر وليس البوليساريو، وليس أي طرف آخر".


وحتم الحسيني بالقول "المغرب يعتبر أن الأمم المتحدة هي الإطار الوحيد التي يمكن أن يبث في موضوع النزاع من خلال التوصل لحل سياسي، لكن مادام الأمر يتعلق بمقتضيات الفصل السادس من ميثاق الذي يعتبر وسيلة الأمم المتحدة كوسيط من أجل المساعي الحسنة، لكن يبقى دور الجزائر حاسما وأساسيا".


يذكر أن ما يسمى نزاع الصحراء المسماة "غربية" هو نزاع مفروض على المغرب من قبل الجزائر التي تمول وتحتضن فوق ترابها بتندوف حركة البوليساريو، التي تطالب بخلق دويلة وهمية في منطقة المغرب العربي، وهو مطلب يعيق كل جهود المجتمع الدولي من أجل اندماج اقتصادي وأمني إقليمي.

 

تعليقات الزوار ()