•   تابعونا على :

صحيفة بريطانية تكشف أسباب الخلاف "الحقيقية" بين المغرب والسعودية

سامي أدم2019/05/13 22:47
صحيفة بريطانية تكشف أسباب الخلاف "الحقيقية" بين المغرب والسعودية

علقت صحيفة بريطانية، اليوم الاثنين، على التطورات التي تعرفها المغرب والسعودية، في ضوء التجاذبات التي تعرفها علاقات البلدين.


وفي هذا الصدد، زعم موقع «ميدل إيست مونيتور» البريطاني أن الصداقة التقليدية بين السعودية والمغرب تدهورت بشكل خطير خلال العامين الماضيين، جراء السياسة الخارجية  التي يتبعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في المنطقة، فضلاً عن رغبة المغرب في التزام الحياد واتباع سياسة خارجية مستقلة في مواجهة الانقسامات الإقليمية الكبرى.


وأضاف الموقع، حسب ما أوردته صحيفة "العرب" القطرية، أن مسؤولين من كلا البلدين أنكروا تدهور علاقاتهم الثنائية، إلا أن هناك تصوراً قوياً بأن العلاقة بين الحليفين السابقين وصلت لأدنى مستوى لها، مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان الخلاف الحالي سيؤدي إلى قطيعة دائمة.


ونقلت الصحيفة البريطانية، عن مراقبين قولهم إن المغرب اعتبر الفيلم الوثائقي الذي بثته قناة العربية، المملوكة للسعودية، حول قضية الصحراء المغربية، استفزازاً سعودياً متعمداً يهدد سياستها الخارجية، لافتين إلى أن الفيلم جاء رداً على إعلان المغرب إنهاء دعمه للحرب التي تقودها السعودية في اليمن.


من جهته، اعتبر جيمس فارويل، الباحث في الدراسات الاستراتيجية في مدرسة مونك ومركز الأمن العالمي من تورنتو والمستشار السابق لوزارة الدفاع الأميركية، "أن الخلاف بين البلدين أمر مفاجئ بالنظر إلى أن المملكة استثمرت 22 مليار دولار في الجيش المغربي، كما أن الانتفاضات العربية لعام 2011 وطدت العلاقات بين الملكيات العربية التي شعرت جميعها بالتهديد مما حدث في تونس ومصر، لكن ولي العهد محمد بن سلمان انتهج سياسة عدوانية أضرت بشكل كبير بصورة السعودية.


ونقل الموقع عن المحلل المتخصص بشؤون الخليج، جورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي ومؤسس «جلف ستيت أناليتيكس»، قوله «بالنظر إلى عدم ارتياح المغرب الكبير للاتجاه الذي يدير به ابن سلمان السياسة الخارجية السعودية، وخيبة أمل السعودية العميقة إزاء حياد الرباط في أزمة قطر، فضلاً عن القضايا الأخرى التي تعصف بالعلاقات الثنائية، ليس من الواضح أن العلاقات يمكن إصلاحها بسهولة أو بأي طريقة سريعة».


وأضاف: إن الملك سلمان ناقش في أواخر مارس العلاقات الثنائية خلال مكالمة هاتفية مع الملك محمد السادس، وهي علامة واضحة على أن السعودية لا تريد أن تفقد حليفاً مهماً في شمال إفريقيا، لكن من المشكوك فيه أن مكالمة هاتفية واحدة يمكنها إصلاح الضرر الذي حدث خلال العامين الماضيين. كما نقل الموقع عن آنا جاكوبس، الباحثة المستقلة، قولها إن مكالمة الملك سلمان ستساعد في تخفيف بعض الضغوط مؤقتاً، لكنها لا تغير الجذور الأساسية للتوترات الحالية، وهي السياسة الخارجية التي يتبعها ابن سلمان في المنطقة، ورغبة المغرب في البقاء على الحياد، والحفاظ على سياسة خارجية أكثر استقلالية في مواجهة الانقسامات الإقليمية.


وأشار الموقع إلى أن المغرب ظل محايداً نسبياً في الخلاف بين قطر وجيرانها، ورفض اتباع السياسة السعودية والخضوع لضغط ابن سلمان على الدول العربية السنية للتوافق مع المصالح السعودية في المنطقة، وأعرب المغرب عن رغبته الواضحة في الحفاظ على حياده في الأزمة، وعلى علاقاته القوية مع السعودية والإمارات وقطر وتركيا، وكان أحد الدول القليلة التي أرسلت المساعدات على الفور إلى قطر، بعد فترة وجيزة من فرض الحصار عليها، مما أغضب السعوديين لدرجة أنهم صوتوا ضد استضافة المغرب لكأس العالم لكرة القدم 2026، بينما رفض المغرب الترحيب بابن سلمان خلال جولته الأخيرة في الدول العربية.


ورأى الموقع أن إيجاد أرضية مشتركة وحل الخلافات المتزايدة بين البلدين قبل أن تتصاعد إلى نزاع لا يمكن إصلاحه، هي مهمة لن تكون سهلة، وأنه إذا استمرت السعودية في اتباع هذه السياسة، فمن المحتمل أن تواجه عزلة أكبر؛ لافتاً إلى أن قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر العام الماضي، والعواقب الإنسانية للحرب التي قادتها السعودية في اليمن، أضرت بشكل كبير بصورة السعودية، وبالتالي، بدأت العديد من الدول تنأى بنفسها عن الرياض. 


وتوقعت جاكوبس أن تظل العلاقات باردة لفترة من الوقت، وأن تستمر الرباط في اتباع سياسة خارجية أكثر استقلالية، خاصة أن ولي عهدها ابن سلمان يخضع لمزيد من التدقيق داخل المؤسسة السياسية السعودية والدولية. كما توقعت عدم حدوث أي تحول كبير في السياسة الخارجية للمغرب من أجل تحسين العلاقات مع الرياض وأبو ظبي، خاصة فيما يتعلق بالأزمة مع قطر وحرب اليمن. 


ويعتقد كافييرو أن مجرد قطع العلاقات مع قطر لإرضاء الرياض وأبوظبي سيقوض بالتأكيد قدرة الرباط على إبقاء خياراتها مفتوحة.

تعليقات الزوار ()