•   تابعونا على :

خبيرة دولية تكشف سر التوتر بين المغرب والسعودية والإمارات؟

الأيام24 + القدس العربي2019/05/04 13:00
خبيرة دولية تكشف سر التوتر بين المغرب والسعودية والإمارات؟
صورة تعبيرية

نشر موقع  لوب لوغ المتخصص في السياسية الخارجية الأمريكية مقالا تحليليا لسينزيا بيانكو، المحللة البارزة في “غالف ستيتس أناليتكس” تجيب فيه عن سؤال ما هو سر التوتر بين المغرب والسعودية والإمارات؟


وقالت الخبير الايطالية ، إن زيارة الملك محمد السادس لم تتم إلى السعودية الشهر الماضي رغم كل الإشارات عن التحضير لها، وبدلا من ذلك هناك توتر واضح وسط تدهور في العلاقات الثنائية بين البلدين والذي بدأ عام 2017. 


وتقول إن محمد السادس رد في أعقاب الربيع العربي عام 2011 بتبني دستور جديد وتنظيم انتخابات مبكرة قادت لفوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يحكم منذ عام 2012. وعرضت السعودية في ظل الملك عبدالله على المغرب ومن خلال مجلس دول التعاون الخليجي 5 مليارات دولار كحزمة مساعدات وبل وتحدثت عن فكرة ضم المغرب للمجموعة الخليجية. 


ومع وصول الملك سلمان إلى العرش بدت العلاقات بين البلدين قوية حيث دعم المغرب الموقف السعودي في لبنان وأرسل 6 مقاتلات للمشاركة في العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن. لكن الغيوم بدأت بالتلبد بعد الأزمة الخليجية-الخليجية في(يونيو) 2017. فرغم العلاقات القوية مع السعودية لم يوافق المغرب على أي عمل يعمق الانقسام السني. 

 

وقررت الرباط الوقوف على الحياد في الأزمة وعرضت مكاتبها لتكون مقرا للوساطة والتفاوض بين الأطراف المتخاصمة. وأبقى الملك محمد السادس على الخطوط مفتوحة مع الجميع وزار لاحقا كلا من قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة ورفض ان يدعم حملة حصار الدوحة بشكل أغضب الرياض. وكان المغرب قلقا من آثار الأزمة على الوضع المحلي حيث يلعب الإسلام دورا مهما. ولأن ما حرك المواجهة السعودية – الإماراتية من جهة ضد قطر من جهة أخرى هو العداء ضد الإخوان المسلمين والإسلاميين بشكل عام فقد خشي الملك من أثر الأزمة على استقرار بلاده إن دعم الحملة التي قادتها السعودية.  يضيف المقال .

أما الموقف المحدد في العلاقات فقد كان اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالقدس كعاصمة لإسرائيل مما وضع الملك محمد السادس أمام تحد جديد، فهو كرئيس للجنة القدس عمل طويلا للحفاظ على مكانة القدس وكعاصمة للفلسطينيين ضمن حل الدولتين.

 

وفي الوقت الذي كتب فيه الملك محمد رسالة احتجاج لترامب وللأمين العام للأمم المتحدة خرجت تقارير تتحدث عن موافقة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان وإن بشكل جزئي على القرار. وقيل إن ولي العهد السعودي ضغط على قادة الدول العربية الموافقة على خطة السلام الأمريكية المعروفة بـ “خطة القرن” رغم تحيزها لإسرائيل. وحاولت الرباط تجاوز محمد بن سلمان والتعامل مباشرة مع والده الذي لم يدعم خطط ترامب في القدس. وعندما طاف ولي العهد السعودية شمال أفريقيا في أعقاب جريمة مقتل جمال خاشقجي في إسطنبول التي قالت المخابرات الأمريكية والتركية إنها نفذت بأمر منه، لم يتوقف في الرباط. وكان هذا أمرا غير طبيعي نظرا للعلاقات القوية بين العائلتين الحاكمتين. وفي الوقت الذي أصدرت دول عربية بيانات تدعم ولي العهد التزمت الرباط بالصمت. وقبل أشهر من هذا اتهمت السعودية بممارسة الضغوط التي تؤثر على محاولات المغرب استضافة مباريات كأس العالم 2026. 

 

ومما زاد في التوتر قيام قناة العربية السعودية بعرض فيلم في (فبراير) تساءلت فيه عن سيادة المغرب على الصحراء واعتبرت جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للصحراويين. الأمر الذي أعتبر تجاوزا للخط الأحمر بالنسبة للرباط حيث استدعت سفيرها من الإمارات العربية المتحدة والسعودية. وقررت الانسحاب رسميا من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن وسط الشجب الدولي للطريقة التي تدار فيها وأثرها على المدنيين. ومع أن مشاركة المغرب محدودة في الحرب منذ سحبها للطائرات في عام 2018 إلا أن الخطوة تظل ذات رمزية سياسية. وفي مارس 2019 أعلنت الرياض وأبو ظبي عن خطط لتطوير ميناء ومنشآت عسكرية في موريتانيا، وهو ما اعتبرته الرباط تجاوزا لها ومحاولة بناء منشآت في نواديبو لمنافسة مشاريعها في الداخلة وطنجة.

 

العلاقة القديمة مهمة لكن تهميش السعودية  للمغرب كحليف قديم قد تكون له تداعياته السلبية.

 

وترى الكاتبة ان الحصول على موطئ قدم في موريتانيا كان سيخدم استراتيجية الإمارات البحرية خلق ممرات بحرية متواصلة من شواطئ البحر الأحمر من خلال اتفاقيات لتطوير الموانئ في القرن الإفريقي وشمال أفريقيا. ولهذا السبب تجنب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة الإمارات في جولته الخليجية الشهر الماضي بعدما استدعت الإمارات سفيرها على عجل من الرباط. 

 

ولا يستبعد تدهور جديد في العلاقات بين المحاور القديمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فالعلاقة التي قامت على الثقة المتبادلة والتواصل أدت لتعاون وتنسيق بين المغرب والسعودية لمدة خمسة عقود. ومثلما وقف المغرب مع السعودية في العراق وضد إيران لعبت الرياض دورا في تأمين استقرار المغرب وجواره. وفي الوقت الذي تمر به المنطقة بمسار صعب واحتجاجات في الجزائر يعني ان العلاقة القديمة مهمة لكن تهميش السعودية لحليف قديم قد تكون له تداعياته السلبية.

تعليقات الزوار ()