•   تابعونا على :

"سلاح مغربي" يخترق إفريقيا أمام أعين الجزائر والبوليساريو

محمد منافع2019/04/10 13:37
"سلاح مغربي" يخترق إفريقيا أمام أعين الجزائر والبوليساريو

نجح المغرب، منذ عودته إلى مقعده داخل الاتحاد الإفريقي، في تعزيز قوته الاقتصادية والسياسية، داخل القارة الإفريقية، معتمدا على نموذج القوة الناعمة في إفريقيا القائم على تحقيق المصالح المشتركة حيث تعمل الرباط على تبني أسلوب الإقناع والتعاون الاقتصادي لبناء علاقات قوية مع الدول الأفريقية.

 

وفي ورقة حديثة، نشرها معهد كارنيغي للسلام الدولي، أخيرا، مفادها أن المغرب يجني الفوائد الدبلوماسية لنهج التعاون جنوب-جنوب، من أجل تعزيز الحوار والتضامن وتحقيق أهداف التنمية في دول الجنوب، خاصة مع شركاء الرباط في القارة الإفريقية.

 

واعتبرت الدراسة أن عودة المغرب إلى منظمة الاتحاد الأفريقي بعد أكثر من ثلاثة عقود من الغياب، كانت نقطة انحراف تظهر النفوذ المتزايد للمملكة بشكل خاص في غرب إفريقيا، وهي منطقة تعمل فيها البنوك والشركات المغربية لسنوات.

 

وأضافت ذات الدراسة أن " اعتماد المغرب على مزيج من عناصر القوة الناعمة والصلبة لتعزيز أهدافه الإقليمية، جعله يعزز العمل على استكشاف آفاق أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي، وتنمية المبادلات التجارية، بين مختلف الشركاء الأفارقة، بمنطق رابح-رابح".

 

وفي هذا الصدد، قال أنور بوخرص باحث غير مقيم في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط، أن " المؤسسات المغربية والقطاع الخاص والمؤسسات البنكية، منخرطة بدورهما على نطاق واسع من خلال الاستثمار والخبرة اللذين تقدمهما لتعزيز القدرات الداخلية للشركاء الأفارقة لبلوغ نمو اقتصادي مستدام وخلق مناصب الشغل".

 

وبادرت العديد من المقاولات المغربية بإحداث فروع لها للاستثمار بالقارة، خاصة في قطاعات البناء والأشغال العمومية والنقل الجوي والاتصالات والأبناك والصناعات الغذائية".

 

ويعد المغرب أكبر مستثمر في غرب أفريقيا، والثاني على مستوى القارة بعد دولة جنوب أفريقيا، وفق تقارير دولية.

 

ويوجد في أفريقيا حاليا أكثر من ألف شركة مغربية استثمرت 2,2 مليار دولار، خلال الفترة من 2008 إلى 2015، وخاصة في أفريقيا جنوب الصحراء.

 

وأضاف بوخرص، الذي يشغل كذلك مهمة أستاذ مساعد في العلاقات الدولية في جامعة مكدانييل في وستمينستر، أنه "على عكس الاقتصاد الجزائري الذي يهيمن عليه النفط ، يستفيد المغرب من الميزة النسبية لشركاته وبنوكه، حيث تهيمن البنوك المغربية على سبيل المثال على القطاع في غرب إفريقيا الفرنكوفونية.

 

كما شكل إطلاق مدينة الدار البيضاء المالية، منصة لتحويل المركز الاقتصادي للمغرب إلى منصة مالية إقليمية وبوابة لأسواق إفريقيا سريعة النمو.

 

واعتبرت الدارسة، التي نشرت اليوم الأربعاء، أن القوة الناعمة للمغرب، ونهجه القائم على التضامن في علاقاته مع إفريقيا، أثبتت عندما أصيب العديد من البلدان في غرب إفريقيا بوباء "الإيبولا"، حيث لم تتوقف شركة الخطوط الملكية المغربية عن رحلتها نحو المدن الإفريقية.

 

كما استثمر المغرب في موقعه الجغرافي لوضعه كمركز لوجستي للقارة الإفريقية من خلال ميناء طنجة المتوسطي للحاويات، والذي يضمن اتصالات أسبوعية مع ما يقرب من 35 منفذًا في غرب إفريقيا.

 

وبالتزامن مع ذلك، عزز المغرب علاقاته مع نيجيريا بإطلاق مشاريع واسعة النطاق بما في ذلك خط أنابيب الغاز الأطلسي الذي سيساعد الدول الساحلية على تحقيق أهدافها المتعلقة بأمن الطاقة.

 

وقال أنور بوخرص، في هذا الشأن، إنه كلما زادت الاستثمارات المغربية كلما خففت نيجيريا موقفها من قضية الصحراء بعد سنوات من الانحياز إلى الجزائر في مخططاتها لتقويض السلامة الإقليمية للمغرب من خلال ميليشيات البوليساريو الانفصالية.

 

وأشارت ذات الدارسة، "إلى أن عودة المملكة المغربية، إلى الاتحاد الأفريقي بعد استراحة دامت 33 عامًا هي ثمار هجوم دبلوماسي متضافر ومرن ومتعدد الأوجه أدى إلى قيام المملكة بتعبئة ترسانة من الموارد الدبلوماسية والاقتصادية والدينية بفعالية من أجل توطيد تحالفاتها القديمة مع التغيير".

تعليقات الزوار ()