•   تابعونا على :

الجيش الجزائري يتخذ أول خطوة لإنهاء حكم بوتفليقة وهذه آخر التطورات!

أ ف ب2019/03/26 20:40
الجيش الجزائري يتخذ أول خطوة لإنهاء حكم بوتفليقة وهذه آخر التطورات!

اقترح رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح الثلاثاء تطبيق إجراء دستوري يمكن أن يشكل مخرجا للأزمة التي تشهدها الجزائر منذ أسابيع، ويتمثل بآلية يعلن في نهايتها عجز الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن ممارسة مهامه.

 

نزل مئات الطلبة مجددا الى الشارع قبل الظهر، للمطالبة بتنحي الرئيس البالغ من العمر 82 عاما والذي أقعده المرض منذ سنوات.

 

وقال الفريق قايد صالح في خطاب أمام قادة القوات المسلحة في ورقلة (جنوب شرق) "يجب تبني حل يكفل الخروج من الأزمة، ويستجيب للمطالب المشروعة للشعب الجزائري، ويضمن احترام الدستور وتوافق الرؤى، وهو الحل المنصوص عليه في الدستور في مادته 102".

 

وتنص المادة 102 من الدستور على أنه "إذا استحال على رئيس الجمهوري ة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الد ستوري وجوبا، وبعد أن يتثب ت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان الت صريح بثبوت المانع".

 

ويفترض أن يعلن البرلمان بغرفتيه "ثبوت المانع لرئيس الجمهوري ة بأغلبي ة ثلثي أعضائه، ويكل ف بتول ي رئاسة الد ولة بالن يابة مد ة أقصاها خمسة وأربعون يوما، رئيس مجلس الأم ة".

 

وتضيف المادة "في حالة استمرار المانع بعد انقضاء خمسة وأربعين يوما، ي عل ن الش غور بالاستقالة وجوبا...".

 

ويواجه بوتفليقة موجة احتجاجات غير مسبوقة منذ أسابيع أجبرته على العدول عن الترشح لولاية خامسة، لكنه ألغى الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 نيسان/ابريل بحجة تنفيذ إصلاحات. إلا أن حركة الاحتجاجات والتظاهرات السلمية الكثيفة تواصلت رفضا لتجديد بحكم الأمر الواقع لولايته الرابعة التي يفترض أن تنتهي في 28 نيسان/أبريل.

وشوهد عدد من المارة في وسط العاصمة الجزائرية وعناصر من الشرطة منتشرين لتأمين تظاهرة طلابية، وقد تسمرت أعينهم على هواتفهم النقالة بعد صدور الخبر، بينما قام بعض السائقين بإطلاق العنان لمنبهاتهم، تعبيرا عن فرحهم.

 

لكن هذه الفرحة الأولية لم يتقاسمها كل الجزائريين كما في ردود فعل العديد من المارة بوسط العاصمة الجزائرية الذين لم يفهموا بعد تداعيات المادة 102.

 

وبحسب الموظف عبد الرؤوف مليكي،31 سنة، فإن "الأمور ماتزال غامضة. إعلان رئيس الأركان ليس واضحا ورحيل بوتفليقة لن يحل الأزمة التي ستستمر طويلا" كما صرح لوكالة فرنس برس.

 

وقالت أميمة خلاف، 24 سنة، وهي طالبة في السياحة، لوكالة فرنس برس "أعتقد انهم يحضرون الشعب لإعلان آخر وهو وفاة الرئيس. ومع هذا فإن إعلان قايد صالح لن يحل الأزمة فالشعب لم يطلب فقط رحيل بوتفليقة ولكن طالب برحيل كل النظام وهو ينتظر بروز وجوه سياسية جديدة".

 

أما أمين إيكن، 23 سنة طالب مالية وتسيير فاعتبر أن "السلطة تحاول ربح الوقت لتهدئة الشارع" مؤكدا أن "الاحتجاجات لن تتوقف لأن الشعب يريد رحيل النظام وليس بوتفليقة فقط".

 

ومن جهته شك ك محند شرتوك، 36 سنة، كهربائي، في نوايا رئيس أركان الجيش، فهو حسبه "ينتمي لفريق بوتفليقة، وبعد أن تركه سيدعم الفريق الذي يخلفه، هذه محاولة فقط لربح الوقت".

 

ومع ذلك فإن "رحيل بوتفليقة يمكن ان يكون بداية الحل لكن يجب ان تتبعه إجراءات شفافة للوصول إلى تغيير عميق وإلا ستستمر الأزمة" كما قال لوكالة فلرنس برس.

 

وخلال الفترة الانتقالية المنصوص عليها في المادة 102، لا يمكن للرئيس بالنيابة أن يقيل الحكومة، علما أن نور الدين بدوي، رئيس الوزراء المعي ن في 11 آذار/مارس بعد إقالة أحمد أويحيى، لم يشكل حكومته بعد.

 

ويرئس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح (76 سنة)، وهو من أقرب المقربين لبوتفليقة، وظل وفيا له في كل الظروف.

 

وكذلك الأمر بالنسبة للطيب بلعيز(70 سنة)، رئيس المجلس الدستوري الذي تم تعيينه في شباط/فبراير بعد وفاة مراد مدلسي.

 

واليوم، تظاهر حشد من الطلاب في أنحاء متعددة من البلاد، بينها الجزائر، وبجاية على بعد 180 كيلومترا شرق العاصمة. كما انضمت فئات أخرى إلى الطلاب مثل المهندسين، بينما تم الإعلان عن إضراب عام في الإدارات والشركات العمومية تمت الاستجابة له جزئيا.

 

وحيا الفريق قايد صالح "المسيرات الشعبية السلمية" التي "تطالب بتغييرات سياسية" اعتبرها "مشروعة"، لكنه حذر من استغلالها من "أطراف معادية في الداخل والخارج، (...) بهدف زعزعة استقرار البلاد".

 

وكان حزب حركة مجتمع السلم أول من تفاعل مع إعلان رئيس أركان الجيش، حيث نب ه إلى ان تطبيق المادة 102 "لا يسمح بتحقيق الانتقال الديمقراطي والانتخابات الحرة والنزيهة".

 

وعلى أساس ذلك تؤكد الحركة على ضرورة اكتفاء المؤسسة العسكرية بمرافقة الوصول إلى الحل السياسي والتوافق الوطني والمحافظة على مدنية الدولة"

 

وطالبت بـ"تعيين رئيس حكومة توافقي وطاقمه بالتوافق مع الطبقة السياسية يرضى عليه الحراك الشعبي". الذي دعت إلى استمراره "من أجل ضمان تجسيد الإصلاحات ومطالب الشعب".

 

انطلقت التظاهرة في بجاية بمشاركة نحو 300 طالب وأستاذ، من جامعة تارقة أوزمور، بشكل سلمي ودون حضور بارز للشرطة، قبل ان تلتحق أمام مقر الولاية بمسيرة أخرى لعمال البلديات والغابات، ومزارعين جاؤوا بجراراتهم. وتفرق الجميع دون حوادث.

 

وقالت أستاذة الأدب الفرنسي صبرينة زواغي لوكالة فرنس برس "ما يحدث غير مسبوق في تاريخ الجزائر، لقد انتظرنا طوال حياتنا لنشاهد هذا".

 

ويركز المتظاهرون على ضرورة رحيل بوتفليقة، مستغنين عن المطالب القديمة المتعلقة بالهوية واللغة الأمازيغية التي شكلت أولوية في التظاهرات التي عرفتها منطقة القبائل سابقا .

 

وقال أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة بجاية محرز بويش "في الوقت الحالي ما يهمنا هو إيصال المطالب الوطنية كما في الجزائر العاصمة وقسنطينة وفي أماكن أخرى".

 

وفي العاصمة، تظاهر مئات الطلاب مع أساتذة وباحثين وأبناء "المجاهدين"، المحاربين القدامى في حرب التحرير، وكذلك "أبناء الشهداء"، قتلى حرب التحرير.

 

وقالت حياة (20 عاما)، وهي طالبة في الاعلام الآلي، "أريد ان اكون فخورة ببلدي، الآن أخجل وأنا أرى أن الحكام شيوخ لا يريدون ترك السلطة، ليس بوتفليقة فقط بل كل المحيطين به".

تعليقات الزوار ()