•   تابعونا على :

صلاح الوديع لـ "الأيام" (3/3): هذا موقفي من الاسلام السياسي ونقاش الحجاب و التقاعد الاستثنائي

رضوان مبشور2019/02/28 12:34
صلاح الوديع لـ "الأيام" (3/3): هذا موقفي من الاسلام السياسي ونقاش الحجاب و التقاعد الاستثنائي
أرشيف

الجزء الثالث من هذا الحوار المطول مع السيد صلاح الوديع سنخصصه للحديث عن جدلية الدين و السياسة. فمحاورنا يتشبث بأن الدين ممارسة فردية و لا يجب إقحامه في الحياة السياسية، دون أن يعني ذلك -بحسبه- إلغاء الدين من حياتنا. لنستمع للوديع !

 

يقول البعض، وهذه الحقيقة الكثيرون منكم لا يريدون الاعتراف بها، باستثناء إلياس العماري الذي قالها علانية وصراحة وأكد أن "البام" جاء لمحاربة الإسلاميين، إنكم ترفضون أن تقولوا إنكم جئتم بدوركم لمحاربة الإسلاميين، وأقصد بالتحديد حزب "العدالة و التنمية"؟

سأذكرك بأن حوارنا المتفق عليه حول الذكرى الـ 11 لتأسيس حركة "لكل الديمقراطيين" وليس تأسيس حزب "الأصالة والمعاصرة"، لأن بعض الأسئلة التي تطرحها يجب أن توجه لحزب "الأصالة والمعاصرة". لكن عموما، وأنا لا أجيب هنا مكان أعضاء الحزب الذي له مسؤولوه الذين يمكن أن يجيبوا على كل الأسئلة التي يمكن أن تطرحها عليهم في هذا الباب.

 

من جهتي، وحتى أتجاوب مع فضولك الصحفي، يمكن أن أعرض وجهة نظري اليوم كما صارعت من أجل إبرازها بالأمس: يمكن القول إن ما كنت أنبه إليه منذ البداية قد وقع، وإن ما أنجبته الحركة من فعل حزبي ليس في مستوى اللحظة التاريخية، وأنا بكل صراحة أتمنى لو أخطأت التقدير، لكنني للأسف لم أخطئه. فحلم حركة لكل الديمقراطيين بالتأسيس لعمل سياسي جديد لا زال حلما. هو حلم مشروع، لكنه لا زال حلما ليس إلا. وللحقيقة فمنذ استقالتي من الحزب بعد المؤتمر الاستثنائي سنة 2012 لم أعد أبدا للخوض في ذلك حتى لا أشوش على التجربة وحتى تذهب إلى مداها، وها قد ذَهَبَتْ.

 

من ناحية أخرى من الخطأ اعتبار تأسيس "حركة لكل الديمقراطيين" كان بهدف مناهضة الإسلاميين كهدف في حد ذاته، لأن هذا ربما يعطي للأمر أهمية ليست له، الأساسي في الموضوع أن يتم التركيز على الإقناع بالنموذج الذي اقترحناه على المغاربة، والذي يستبعد نهائيا استثمار الدين في التباري السياسي بالمطلق، وهذا ما ميزنا في "حركة لكل الديمقراطيين" عن فصائل الإسلام السياسي. وها نحن نرى كيف تكفل التاريخ بأن يُظهر حدود مشروع الإسلام السياسي، التاريخ تكفل بذلك وسيتكفل به أكثر في المستقبل، ولا يمكن أن يتكفل به فاعل آخر حصرا.

 

أنا شخصيا، وهنا أتكلم باسمي فقط، لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن أنسجم مع الاختيار الإسلاموي نهائيا، لأنني أضع فرقا بين استعمال الدين كسلطوية في اكتساب المواقع، وما بين استلهام القيم الأخلاقية للدين في تأسيس المشروع المجتمعي.

 

أنا أنادي بفصل السياسة عن الدين، ولكن هنا يجب الرد على الهراء القائل إن فصل الدين عن السياسة يعني إلغاء الدين من حياتنا. هذا هراء، وهو خلط مقصود من دعاة استعمال الدين في السياسة. أكثر من ذلك، فمن السفه أن يدعي شخص أنه يريد أن يلغي الدين... الدين لن يلغى لا اليوم ولا غدا ولا البارحة ولا بعد عشرات القرون، فالدين حاجة إنسانية مشروعة من أجل التفاعل مع الوجود، الدين حاجة وجدانية مرتبطة أبدا بالإنسان، ودور النظام الديمقراطي أن يضمن تلبية هذه الحاجة ضمن حرية الأفراد في ارتضاء البعد الروحي الذي يرتاحون إليه. ولكن عندما يصبح الدين أداة للحصول على السلطة وممارستها، يصبح الأمر صعبا، بل إنه يحمل خطرا محدقا.

 

تصوُّري اليوم، كما هو تصور عدد من الأوساط في مجتمعنا لدور إمارة المؤمنين، يدخل فيه هذا الجانب. أعتقد أن هناك نوعا من الفصل بين الدين والسياسة في مجتمعنا المغربي، غير أن هذا الفصل يجب أن يتطور ويتضح أكثر. فدور إمارة المؤمنين، إضافة إلى ضمان استمرار اللحمة التي تجمع المغاربة على اختلاف إثنياتهم ومعتقداتهم الدينية (مسلمون أو يهود، والآن مسيحيون أو غيرهم...) هو ضمان الحق في التدين للجميع، وعدم الإكراه على نوع معين من التدين، وهذا هو التصور الذي ينسجم مع البناء الديمقراطي، أما استعمال الدين لمصلحة جماعة بعينها – سياسية كانت أو دعوية - أو الدخول في صراع مع المجتمع أو مع جماعات أخرى تدعي هي الأخرى تمثيل الإسلام "الصحيح" وتفترض ضمنيا  - بما أنها تصرخ أكثر من غيرها ب"نصرة الإسلام" - أنها الأقرب إليه، وبالتالي هي الأحق بحكم الجماعة من غيرها، فهذا تحايل تاريخي لا يمكن أن يُقبل بالمطلق.

 

هل تنادي مثلا بإلغاء الدين؟
من فضلكم لا تردوا على هذا الكلام بأنه تنكر للدين، فأنتم لستم الدين أيها الإخوة. الدين أجده في قلوب المؤمنين كما عايشتهم وأعايشهم، الدين هو تصرف والدي رحمة الله عليه - وكل البلد تعرف تضحياته من أجل أفكاره ووطنه - الذي كان يقيم صلواته في حجرته الخاصة دون أن يفرض على أي من أبنائه صلاةً ولا على أي من بناته حجابا. الدين هو الخشوع الذي يمكن أن يحققه في روحه أي متدين في توجهه إلى الخالق، من جميع الأديان على تنوعها. هذا هو الدين الحقيقي، أما أن تفرض علينا جماعةٌ معينةٌ تصورها للدين ونمطها في التدين الذي يناسب أهواءها، فهذا غير مقبول من الأصل. وها نحن نرى، وأنا مبتهج لذلك، أن عددا من الأسماء من أوساط الإسلام السياسي أصبحوا يشبون عن الطوق وينادون بضرورة احترام الحريات الفردية التي لم تكن في يوم ما مطلبا لديهم. هذا جيد. لكن يجب ألا تُستعمل الحريات الفردية كطوق نجاة، أي أن يتم التشبث بها فقط عند الرغبة في الخروج من وضع متأزم ومن تناقض فرضه الواقع ومن تعرية جاءت بفعل التراكمات الطبيعية للحياة. عليهم ألا يدخلوا الأبوابَ القهقرى، بل ليدخلوها "بوجههم احمر" كما يقول المغاربة، أن يدخلوها لأنهم يرون أن ذلك من ضمن أسباب التقدم بالنسبة للمجتمع، وهذا هو الموقف الصحيح المنسجم، وليس ذاك الذي يدافع عن جماعة خاصة عندما تكون في أزمة.

 

الجميع سيفهم من كلامك أنه موجه لحزب "العدالة والتنمية" الذي يعيش اليوم مجموعة من التناقضات على مستوى القناعات، خاصة ما هو مرتبط بالحريات الفردية؟

بكل صراحة أنا لا أتوجه لأي شخص أو جهة. هذا المنطق لا نجده فقط في حزب "العدالة والتنمية"، بل نجده في أوساط أخرى من المجتمع أيضا، وهو ما أحاوره بنفس المنطق، وأعرف أن عددا من النساء يفرض عليهن الحجابُ إما بسبب سلطة أبوية أو أخوية أو زوجية، أو بسبب التواجد في أوساط اجتماعية يكون الخلاص الوحيد من التحرش الذكوري فيها هو اللجوء مثلا إلى الحجاب. أنا هنا لا أتحدث عن حزب "العدالة والتنمية" كما قلت أنت، ولكن أتحدث عن تصورات وعقلية موجودة في المجتمع إلى حد ما، رغم أن هذا الحزب السياسي يتحمل مسؤولية كبرى في الترويج لهذه الاختيارات وترسيخها.


التناقضات من داخل منظومة الإسلام السياسي هي التي أعادت نقاش الحريات الفردية إلى جدول الأعمال. جميل أن يُدافَع عن الحريات الفردية من داخل "العدالة والتنمية"، لكن إذا أردنا أن نتأكد أن النية صافية، فما داموا يتوفرون على الأغلبية داخل البرلمان برفقة حلفائهم، فليقدموا لنا إذن مشاريع قوانين تفيد بأنهم اقتنعوا حقيقة بهذه الأمور، وليقدموا لنا ما يفيد أن الحرية الفردية لا يطالبون بها فقط لأنفسهم في وقت الأزمة، بل يطالبون بها لأنها ضرورية لتقدم المجتمع، لسبب بسيط، وهو أن المواطن الفاعل ديمقراطيا هو المواطن الممتلك لفردانيته ووعيه ولحرياته الجماعية والفردية، وبالمناسبة، وحتى نكون منصفين، فحتى الأسرة اليسارية كان لها إلى وقت قريب قصور في الاهتمام بهذا المجال الحيوي…

 

لكن ألا ترى معي أن دعاة الحداثة عليهم أيضا أن يقفوا وقفة تأمل ويعترفوا أنهم هم الذين تركوا المكان شاغرا للفكر الآخر؟
أعتقد ذلك، لكن هناك اليوم حركية جديدة في المجتمع. هناك شخصيات وجمعيات مدنية وحقوقية، من ضمنها حركة "ضمير" التي تأسست قبل حوالي 5 سنوات، تعمل لتطور اجتهادات ومواقف مجددة في هذا المجال. لقد نظمنا ندوات دولية، وعبرنا عن مواقف ونشرنا مذكرات حول الحريات الفردية والعلاقة بين الدين والحرية والدين والقانون، وكثيرا ما حضر ندواتنا الأستاذ أحمد الخمليشي والأستاذة أسماء لمرابط، وهما من ضمن المدافعين عن الإسلام المتنور البعيد عن المناورات السياسية...

 

على ذكر اللحية والحجاب، هل تعتقد كما يقول البعض متهكما إنهما "Tenue de travail" (لباس العمل)؟
شخصيا كنت دائما أناهض مثل هذه الأمور في السابق، ورغم أن الفكرة التي قلتها فيها نوع من التهكم، إلا أنها تتضمن بعض الحقيقة، فلا يمكن أن تواجهني في المجتمع بلباس معين، ويا ليتك سكت وقلت هذا لباسي وأنا حر فيه، لكن هذا اللباس جعلتَه مقياس اعتماد قيم يتأسس عليها مشروع مجتمع تقدم نفسك على أنك رمز له ومعبر عنه، وهنا جوهر المشكل، إذ كيف تسوق شعبيا للباس تحمّله قصداً رمزية دينية وأخلاقية وتربح من ورائه مكاسب سياسية وشخصية ثم تتنكر له في حياتك الخاصة؟ هذا هو السؤال. ومن دون ذلك فاللباس شأن شخصي لا دخل لأحد فيه.


قلت لك في السابق إن حركة لكل الديمقراطيين التزام أخلاقي (Engagement moral) وكما دافعنا عن أفكارنا ومشروعنا، يجب أن نعطي الحساب في وقت من الأوقات. وهذا المبدأ – كما أطبقه على نفسي – أطبقه على الآخرين. فكل من له التزام أخلاقي مع المجتمع يجب أن يكون وفيا له وعليه أن يعطي الحساب. وأصحاب الحجاب عليهم أن يبرروا كيف دافعوا عنه في لحظة من اللحظات و كيف تخلى البعض منهم عنه الآن...

 

أنت أيضا رئيس لحركة "ضمير" وتدافعون بشراسة عن الحريات الفردية، كيف تريدون أن يكون المجتمع المغربي؟
المجتمع المغربي كان متفتحا خلال الستينيات والسبعينيات، ونعلم جميعا أن موجة الوهابية التي اجتاحت المغرب بعد ذلك موجة طارئة على المجتمع المغربي في ظروف جيوستراتيجية وداخلية معروفة. وهنا أحيلك على تصريحات صدرت مؤخرا في "الواشنطن بوست" على لسان ولي العهد السعودي، يقول فيها إن موجة تصدير الوهابية كانت سياسة مقصودة في إطار الصراع بين المعسكرين، وإنها جاءت بأمر من الحلفاء (يعني أمريكا)، وبالتالي فالأمر سياسة في سياسة وليست من التقوى والتدين في شيء... لقد أدت كل شعوب المنطقة، ونحن ضمنها، الثمن غاليا جدا نتيجة هذه السياسة ولا تزال، جرَّاء هذه الكذبة الكبرى، لكنني متيقن من أن الموجة طارئة، فليس لها في المغرب من الاستمرار المستدام نصيب... وبالمناسبة، والشيء بالشيء يذكر، لا زلت أتذكر بغضبٍ قبلة رئيس حكومتنا على كتف الملك سلمان حين زار المغرب منذ سنوات، وهي قبلة فيها رمزيا خضوع معنوي، والحال أنه لم يكن له الحق في القيام بذلك ما دام يمثل المغاربة، بل لم يكن ذلك مطلوبا منه حتى بروتوكوليا...


لنعد إلى موضوعنا. هناك تحول هادئ في هذا المجال نشعر به... على سبيل المثال، فحركة "ضمير" استضافت منذ سنتين السيد القمني، كما استضافت السيد أحمد سعد زايد، وهو أحد الباحثين المصريين الشباب في التراث الإسلامي من زاوية نقدية، وقد قضى فترة من عمره في صفوف الإخوان المسلمين بمصر، وعادة في الندوات يحضر معنا أشخاص من عمر معين أغلبهم تجاوز الأربعين، لكن في ندوة أحمد سعد زايد بالبيضاء كانت أعمار أغلب الحاضرين ما بين 25 و30 سنة، وكانت الندوة بحضور السيد محمد عبد الوهاب رفيقي (وهو من هو في مسار الحركات الإسلامية) الذي أكد ظاهرة تحول الشباب نحو الخلاص من أثر الفكر الوهابي. فشباب اليوم بعد هذه الموجة الداعشية التي وصلت إلى مداها وبشاعتها في تجسيد ما تعتبره الحل بمعناه الإسلامي، وقف هؤلاء الشباب واقتنعوا أن هناك أمورا ليست على ما يرام، أمورا ليست منسجمة ولا يمكن تبريرها. فلا يمكن لشباب اليوم أن يدافع عن الذبح والسفك والقتل، وهي ممارسات داعشية وصلت بالوهابية إلى مداها. ما وقع في لحظة من اللحظات هو انتحار قيمي لا يمكن أن نذهب في اتجاهه، وبالتالي فالموجة الوهابية ليس لها من الدوام نصيب كما قلت لك في السابق، بسبب وعي وتراث المغاربة ودور المثقفين والحركة المدنية والحقوقية وانتباه الشباب الصاعد.

 

ما الذي جعل المجتمع المغربي في لحظة من اللحظات أرضا خصبة للموجة الوهابية؟

هناك القبول الفطري من طرف المغربي لكل ما يرتبط بالإسلام، من جهة، ومن جهة أخرى أذكر هنا بالسياسة التي اعتمدت كسياسة ممنهجة في بلادنا رافقت سياسة القمع السوداء المعروفة خلال السبعينيات وما تلاها، قوامها محاربة كل فكر نقدي أو يساري عبر إشاعة الفكر الأصولي المتشدد، ومن هنا فتح الباب أمام الوهابية... ومما ساعد على ذلك أيضا وجود نوع من التذمر الاجتماعي، مما جعل العديد من الفئات الاجتماعية تنساق بسهولة أكبر. لكن البشاعة الآن وصلت إلى مداها مما لا يمكن أن يقبله العقل ولا الوجدان...

 

البعض ينظر إليكم باعتباركم حداثيين كأقلية ولا يمكن أن تفرضوا أفكاركم، خاصة المتعلقة بالحريات الفردية على الأغلبية المطلقة التي لها قناعات محافظة، في مجتمع لم يعد يثق في الحداثيين؟
سوف يثق المجتمع  أكثر فأكثر بالحداثيين. اِطمئن... أذكرك – وأنت تنتمي إلى جيل جديد - بأن مجتمع السبعينيات في المغرب كان مجتمعا أقرب إلى الحداثة، وجيلي يعرف ذلك لأنه عاشه، لكن مغرب اليوم مثله مثل العديد من البلدان الآن يستيقظ من هذا الكابوس الوهابي، فالمجتمع المغربي اليوم له من السمات ما يجعله قادرا من جديد على بناء نموذجه الحداثي...

 

أنتم أقلية؟
التحولات الكبرى تبدأ بأقليات، شرط أن تكون هذه الأقليات مقتَنعةً ومناضلةً. هذا طبيعي حتى في المجتمعات المتطورة، فالتحولات الاجتماعية تأتي بفعل أقليات فاعلة، وهذه الأمور لا تعقدنا، بل على العكس من ذلك.. خذ مثلا، من كان يعتقد أن المغرب الذي عرف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان سيعرف الإنصاف والمصالحة التي دافعت عن مشروعها كمشة من الحقوقيين الذين اشتغلوا بنكران كبير للذات ووصلوا مع البلد إلى ما وصل إليه، وهو أن المغرب يعتبر اليوم من ضمن خمسة بلدان في العالم لها تجربة نموذجية في العدالة الانتقالية وفي مواجهة مخلفات سياسة الانتهاكات الجسيمة... علينا ألا نستصغر دور الأقليات الفاعلة في المجتمع.

 

في معرض هذا الحوار تحدثنا عن هيئة الإنصاف والمصالحة، راج كلام عن أنك حصلت على تعويضات سمينة؟
راج فعلا، لكنه غير صحيح.

 

لكن أحمد البخاري أشار إلى أنك حصلت على 400 مليون سنتيم عن 10 سنوات من السجن، و هو نفسه أكد أن الراحل إدريس بنزكري تلقى تعويضا سمينا بدوره قيمته 500 مليون سنتيم، بينما حصلت خديجة الرويسي على تعويضات بقيمة 300 مليون سنتيم؟

لا أعلم لماذا قال البخاري ذلك ولفائدة من اشتغل، المهم أن إحدى اليوميات نشرت ذلك على لسانه خلال اشتغال الهيئة، علما بأننا وقفنا إلى جانبه في فترة من فترات اشتغال المنتدى ضد ما كان يدعيه من تحرش من طرف السلطات سنوات 2000 وما تلاها. هو فعلا ادعى ذلك، لكن أرشيفات الهيئة تثبت العكس. ومن يطلع على تقرير الهيئة (الملحق 2 الصادر سنة 2010 تحت عنوان "جبر الضرر الفردي") سوف يجد الخبر اليقين على الصفحة 108. فعلا، طلبت للهيئة تعويضا – بعد تشاور مع الراحل إدريس بنزكري واتفاقنا على ذلك - وحصلت على جزء منه، فيما لا يزال الباقي معلقا... طلبت درهما رمزيا وحصلت عليه. وطلبت أن أسترد النسخة الفريدة من ديواني الأول المخطوط حين كان عمري 15 سنة، لكن لم أتوصل بها...

 

في سياق متصل، هل صلاح الوديع له اليوم تقاعد؟
هناك تقاعد حسب النقط لدى صندوق الضمان الاجتماعي، لم أطلبه لأنني أولا لا زلت أشتغل، وثانيا لأنه مبلغ زهيد جدا لا يسد الرمق. لا بد من الاستمرار في العمل. وعلى كل فطبيعتي لا تتلاءم وما نسميه "التقاعد"...

 

على ذكر التقاعد، ما رأيك في التقاعد السياسي، سواء بالنسبة لتقاعد الوزراء أو تقاعد البرلمانيين؟
هذا النقاش في نظري مشروع، غير أنه يجب أن ينأى عن انزلاقين: نحو الانتهازية أو نحو الشعبوية. يجب أن نبتكر تقاعدا للوزراء والبرلمانيين - على اعتبار أنه يعني فئتين تشتغلان مبدئيا للمصلحة العامة -  يأخذ بعين الاعتبار مجموعة عوامل: السن والمدة التي قضاها الشخص في المسؤولية ومداخيله الأخرى المحتملة، إضافة إلى ما لديه من ممتلكات. فالأصل في الحكاية أن يكونوا في منأى عن الحاجة. إذا كانوا في منأى عن الحاجة يجب أن يتعففوا وإلا "يعففهم" القانون ...   

 

من المؤكد أنك تابعت النقاش الدائر حول المعاش الاستثنائي الذي حصل عليه رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، ما رأيك في هذا النقاش؟
إضافة إلى ما قلتُه قبل قليل، أرى أن المشكل الأكبر بالنسبة إليه – لدى الرأي العام اليوم - يوجد أساسا في الاستعمال "الاخلاقي" للموضوع حين كان في المعارضة ثم تغيير الموقف حين أصبح في موضع الاستفادة. هو الذي قال لمعدته "غرغري أو لا تغرغري..."... 

تعليقات الزوار ()