•   تابعونا على :

الكشف عن جزء من المبهم في أزمة المغرب مع محور السعودية-الإمارات

الأيام242019/02/23 21:47
الكشف عن جزء من المبهم في أزمة المغرب مع محور السعودية-الإمارات

الحديث عن وجود أزمة بين الرباط من جهة والرياض وأبو ظبي من جهة ثانية ليس وليد اليوم، فعدد من الوقائع والمواقف من الجانبين عرت منذ أشهر واقع العلاقات التي تعرضت لـ "جرح" لا يمكن أن يندمل، رغم أن أحدا لم يكن ليتوقع ولو للحظة واحدة أن المملكة التي كانت مرشحة قبل خمس سنوات للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، بدعوة من السعودية ودعم إماراتي، يمكن أن تصنف في خانة "الأعداء" من طرف هذين البلدين الخليجيين.

 

لكن اليوم يبدو أن الأزمة قد أخذت طريقها للعلن مع اتساع دائرة الخلاف بين الطرفين، وبعد أن ظهر أن المغرب يملك قراره وحده ولا يقبل الابتزاز بالسياسة أو "الرز" لاستصدار مواقف منه كما يفعل كثيرون، وذلك بعد أن استدعى سفيريه لدى البلدين للتشاور، في ظل "صمت مطبق" من الطرفين، قد يفهم منه أنه يترك باب ترميم العلاقات مفتوحا، وقد تكون وراءه حسابات سياسية معينة.

 


في هذا الملف نسرد قصة هذه "الأزمة" من مبتدئها إلى حيث ننتهي من كتابتها، ونعود لنبحث في دواعيها وما يمكن أن يترتب عنها من نتائج.

 

 

7 فبراير الجاري.. انتشر خبر "استدعاء السفير المغربي لدى الرياض للتشاور" كالنار في الهشيم، مثيرا تساؤلات عن صحته، واستغرابا من المنبر الإعلامي الذي أذاعه، والذي كرس في النهاية استصغار المسؤولين الحكوميين لصحافة بلادهم وتفضيلهم التخاطب مع  المغاربة عبر المنابر الإعلامية الدولية.

 

الخبر الذي أوردته وكالة الأنباء "أسوشيتيد بريس" الأمريكية، اعتمادا على حديثها مع مسؤولين حكوميين مغربيين رفضا كشف هويتهما، تضمن "قرارين سياديين" بالغي الأهمية، وهما: "توقيف الرباط مشاركتها في العمليات العسكرية مع التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن"، و"استدعاء السفير المغربي لدى مملكة الرياض للتشاور".

 

لم تمض سوى ساعات قليلة حتى كان هذا الخبر قد تصدر عناوين المحطات التلفزيونية ووكالات الأنباء العالمية.. اختلفت العناوين في صياغتها، لكن كلها لم تخرج عن نطاق الحديث عن خروج الأزمة الصامتة بين البلدين للعلن، فيما كان الصحافيون المغاربة يتلقفون ما ينشره الإعلام الدولي، في غياب تفاعل وزارة الشؤون الخارجية والتعاون والتزامها الصمت المطبق أمام تساؤلات الداخل.

 

حاولت "الأيام" الاتصال بالوزير ناصر بوريطة مرات عديدة، غير أن هاتفه كان يرن دون مجيب، كما جربت التواصل مع مسؤولين في الوزارة، فلم يكن من رد لديهم سوى أنهم "لا يتوفرون على معلومات في هذا الموضوع".

 

ظلت التساؤلات حول صحة المعلومات المنشورة في الوكالة الأمريكية للأنباء دون أجوبة، إلى أن اختار مصطفى المنصوري، السفير المغربي لدى السعودية، الخروج عبر موقع "le 360"، ليؤكد أن "المملكة استدعته بالفعل قصد التشاور بشأن العلاقات بين البلدين"، موضحا أن سبب استدعائه يتعلق بالمستجدات التي طرأت أخيرا على مستوى العلاقات بين البلدين، خاصة بعد بث القناة التلفزية "العربية"، المقربة من الدوائر الحاكمة في السعودية، لتقرير مصور ضد الوحدة الترابية للمملكة.

 

وكان من ضمن المعلومات التي أماط "اللثام" عنها أن استدعاءه إلى الرباط جرى منذ ثلاثة أيام، مما يفهم منه أن الخطوة الدبلوماسية الاحتجاجية اتخذت بتاريخ الثلاثاء 5 فبراير، أي ثلاثة أيام فقط بعد بث التقرير المصور في القناة السعودية.

 

وشكل تصريح السفير المغربي بالرياض، الذي تسلم أوراق اعتماده أخيرا بعد تأخر دام لأشهر بفعل الأزمة "الصامتة"، معطى أوليا للتأكد من صحة خبر استدعائه، لكنه لم يجب عن القرار الثاني المرتبط بسحب المغرب قواته من التحالف السعودي-الإماراتي في اليمن.

 

وحاولت "الأيام" جاهدة التوصل إلى معطيات في هذا الشأن، إلى أن انتهت إلى أن ما نشرته الوكالة الأمريكية "لم يكن دقيقا"، حيث أوضح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية أن "موقف المغرب من المشاركة في حرب اليمن مازال في حدود ما عبر عنه بوريطة في حواره مع قناة الجزيرة قبل أيام"، أي أنه "يجري تقييما شاملا لمشاركته، في الوقت الذي لم يشارك في المناورات العسكرية للتحالف، ولم يشارك في بعض الاجتماعات الوزارية أيضا.

 

وبالعودة إلى تصريح السفير المغربي مصطفى المنصوري، الذي كان إلى حدود مساء 9 فبراير التصريح الوحيد لمسؤول مغربي بوجه مكشوف، والذي يمكن البناء عليه، نجد أن الرجل كان حريصا أثناء تصريحه على عدم الخروج عن "اللباقة الدبلوماسية"، بحديثه عن أن الأمر لا يعدو أن يكون "سحابة عابرة"، وأنه "عادي في العلاقات الدبلوماسية حينما تعبرها بعض السحب الباردة"، مما يدل على حرص الرباط على حل الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، وعدم تأجيجها، ولعل ذلك ما قد يفسر تأخر الرباط في إعلان الموقف بشكل صريح ورسمي.

 

لكن، كيفما كانت الأحوال، يبقى أن موقفا مغربيا بهذا الشكل، والذي يعبر عن الاحتجاج وفق الأعراف الدبلوماسية، ما كان ليتخذ لولا أن هوة الخلاف اتسعت بشكل كبير جدا، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة بين المملكتين، خصوصا أن مؤشرات عديدة كانت تؤكد وجود أزمة "صامتة" بين البلدين، قبل أن تصب قناة "العربية" بتقريرها المناوئ للوحدة الترابية للمملكة الزيت عليها.

 

وفي خضم البحث عن توصيف دقيق لما يحصل في علاقات الرباط والرياض، كان "سكوب" آخر بتعبير الصحافيين قد بدأ في التداول على نطاق واسع يوم السبت 9 فبراير، بعد نشر قناة "الجزيرة"، نقلا عن مصدر مطلع، أن السفير المغربي بالإمارات محمد آيت أوعلي موجود حاليا في الرباط.

 

وقبل أن ينتهي ذلك اليوم، خرج ناصر بوريطة، مسؤول الدبلوماسية المغربية، عن "صمته"، إذ اختار وكالة "سبوتنيك" الروسية ليقول: "إن الخبر غير مضبوط ولا أساس له من الصحة، ولم يصدر عن مسؤول"، ويضيف أن "تاريخ الدبلوماسية المغربية يؤكد أنها تعبر عن موقفها بوسائلها وليس من خلال وكالة أنباء أمريكية".

 

تصريح بوريطة الذي كان غامضا، ولم يفند كل ما يروج من أخبار لها علاقة بـ "غضب" الرباط من السعودية والإمارات، طرح تساؤلات حول الدواعي التي جعلته يختار وكالة أنباء روسية ليرد على ما نشرته وكالة أنباء أمريكية، دون أن يتواصل مع صحافيي بلاده، المضطرين لتعقب تصريحاته في الإعلام الدولي، ولا يمكن التأكد مما إن كان اختياره الحديث إلى منبر روسي تعليقا على خبر نشره منبر أمريكي صدفة أم أنه تأكيد على تفضيل كل ما هو أجنبي لا غير.

 

أصل الحكاية

 

وفي غياب المعلومة، كان لابد من العودة أياما للوراء لمعرفة كيف خرجت "الأزمة" إلى العلن.

 

بدأت القصة عندما أطل ناصر بوريطة بشكل مفاجئ عبر برنامج "بلا حدود" في حلقة بثتها قناة "الجزيرة" بتاريخ 23 يناير الماضي، ليعلن بتفصيل سياسة بلاده الخارجية، كان من ضمن ما جاء فيها أن "المغرب قام بتقييم لمشاركته في التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وكان هناك تطوير في شكل ومضمون المشاركة"، وأن "المغرب قام بهذا التقييم انطلاقا من التطورات على أرض الواقع، وانطلاقا من الجوانب السياسية والإنسانية للملف اليمني، وانطلاقا من كيفية التهييء للاجتماعات وانطلاقا من قناعته". 

 

ومن المواقف "القوية" المعلن عنها في علاقة بهذا الموضوع، تعبيره عن قلق المملكة الكبير إزاء الجوانب الإنسانية، حيث قال إنه من ضمن ما يحز في النفس أن يكون اليمن في معاناة إنسانية هي الأسوأ في العالم، بحسب تقييم الأمم المتحدة، معربا عن الأمل في أن يأخذ مسار ستوكهولم الفرصة وأن يحظى الملف الإنساني باهتمام أكبر، وأن تحفظ لليمن وحدته الترابية، علما أن المغرب لم يشارك في المناورات العسكرية (للتحالف) تحت اسم "الموج الأحمر" نهاية دجنبر الماضي، كما لم يشارك في بعض الاجتماعات الوزارية أيضا.

 

المواقف التي بدت متباعدة مع السعودية، والتي أعلنها الوزير المغربي، لم تنته عند هذا الحد، بل تجاوزته إلى التفاعل مع سؤال صحافي "الجزيرة" حول تعاطي المملكة مع الأزمة الخليجية، بالقول: "مواقف المغرب من الأزمات في المنطقة العربية يحكمها منطق الاستقلالية والقناعة"، وفي ذلك إشارة واضحة إلى رفض المغرب أي ضغوطات يمكن أن تمارس عليه لاستصدار مواقف معينة، كما حصل مع دول عربية عديدة أعلنت بشكل مثير للاستغراب انخراطها في حصار قطر، دون أن يكون لها مشكل مع هذه الأخيرة.

 

كما بدا الموقف المغربي المعبر عنه "سياديا ومستقلا"، عندما تابع بوريطة موضحا: "موقف المملكة الحيادي من الأزمة الخليجية لا يعني عدم المبالاة..، بل إنها تسعى إلى المساعدة في حل الأزمة..، والاستماع إلى الجميع والمساعدة على تجاوز هذا الوضع"، ولعل "الاستماع إلى الجميع" هو ما لا تريده سعودية "بن سلمان"، لأنه بذلك يضع المغرب مسافة واحدة بينه وبين أطراف الأزمة، تجلت بشكل دقيق في استعماله عبارات من قبيل: "العلاقة الشخصية القوية التي تربط صاحب الجلالة الملك محمد السادس بكافة قادة الخليج"، ومن جهة أخرى "العلاقة الاستراتيجية القوية للمملكة المغربية مع بلدان المنطقة ككل"، ومن جهة ثالثة "قناعة جلالة الملك بأن العالم العربي محتاج إلى بيت خليجي متكامل، باعتبار أن هذا البيت كان بمثابة نقطة الضوء الوحيدة في ظلام العالم العربي".

 

ومما لاشك فيه أن اختيار قناة "الجزيرة" لتسليط الضوء على مواقف الدبلوماسية المغربية يعتبر في حد ذاته "موقفا"، بالنظر إلى أن القناة قطرية تعاديها السعودية والإمارات، ويوجد مطلب إغلاقها على رأس المطالب الـ 13 للدول المحاصرة لقطر.

 

أياما قليلة بعد مقابلة مسؤول الدبلوماسية المغربية مع "الجزيرة"، جاء الرد السعودي "مدويا" عبر قناة "العربية" المملوكة لأفراد من الأسرة الحاكمة، التي تبث برامجها من دبي بالإمارات العربية المتحدة. فخلال تغطيتها للإحاطة التي قدمها المبعوث الأممي للصحراء هورست كوهلر لمجلس الأمن الدولي يوم 29 يناير الماضي، حول محادثات المائدة المستديرة التي احتضنتها جنيف السويسرية يومي 5 و6 دجنبر، بثت القناة خريطة للمغرب مقسومة إلى جزأين، جزء تحت مسمى المغرب، والجزء الآخر تحت اسم "الصحراء الغربية".

 

كما عرضت القناة السعودية صورا للدبابات وسط الصحراء بتقنية ثلاثية الأبعاد، دون أي إشارة للتطور العمراني في المنطقة، وساوى الصحافي أثناء حديثه عن تاريخ نزاع الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو، ولم يتردد في الحديث عن تأسيس البوليساريو "للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، واستعمال عبارات تمتح من خطاب الانفصاليين، من قبيل أن "الصحراء الغربية تقع على الطرف الغربي للصحراء الكبرى وتمتد على مسافة ألف كلم مربع، يحدها من الشمال المغرب ومن الشرق الجزائر ومن الجنوب موريتانيا"، وأن "الجبهة تعترف بها الأمم المتحدة كممثل شرعي للشعب الصحراوي".

 

واللافت للانتباه، أن التقرير المصور لقناة "العربية"، لسان حال حكام السعودية، المناوئ للمملكة، لم يكن الأول من نوعه، فقد سبق للقناة أن بثت في يوليوز 2017، غداة تبني الرباط موقف "الحياد الإيجابي" تجاه الأزمة الخليجية، لأكثر من ثلاث مرات، تقريرا عن نزاع الصحراء يروج لأطروحة البوليساريو، وصفت فيه بشكل غير مسبوق المغرب ب"دولة محتلة للصحراء"، وسمت جبهة "البوليساريو" بـ "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية"، مما يؤكد أن الأزمة قديمة وليست وليدة اليوم، ويدل على أن "العربية" بمثابة "ميزان لقياس شدة التوتر".

 


ولا يعرف بين تاريخي يوليوز 2017 ويناير 2018 إن كانت الغيوم التي خيمت على سماء العلاقات بين المغرب ومحور السعودية-الإمارات قد تسببت في سقوط أمطار، لكن المؤكد أن الدبلوماسية المغربية تعاملت اليوم بمقولة: "ليس في كل مرة تسلم الجرة".

 

 

القنـوات العموميــة.. الناطـق باسم الأزمــات

 

خلافا لما تعاملت به مع أزمات دبلوماسية سابقة، تلتزم الدبلوماسية المغربية "الصمت" إزاء الأزمة المتصاعدة مع السعودية دون أن تبادر أمام التطورات غير المسبوقة إلى إصدار بلاغات توضيحية أو مواقف رسمية، مثل ما وقع مع هولندا في قضية سعيد شعو وحراك الريف.

 

مقابل هذا الصمت الرسمي، تولت القناة الثانية "دوزيم" تعرية الأزمة بنشرها "تغريدة" على حسابها الموثق على "تويتر"، تتضمن خبرا عن تقرير المحققة الخاصة للأمم المتحدة حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، جاء فيه أن "الأدلة التي تم تجميعها عقب زيارة المبعوثة الأممية الخاصة بالتعذيب خارج القانون، تؤكد مقتل خاشقجي بشكل وحشي على يد مسؤولين بالنظام السعودي".

 

ومما لاشك فيه أن نشر هذا الخبر في حساب القناة يمثل "موقفا سياسيا"، نظرا لكون القناة لم يسبق لها أن نشرت أي تغريدة لها علاقة بقضية مقتل خاشقجي، فضلا عن أنه لم يسبق لها نشر رابط لخبر لم تحرره، حيث إن رابط الخبر المتضمن في التغريدة يعود لتقرير نشره موقع الأمم المتحدة عن موضوع مقتل خاشقجي.

 

وللقنوات العمومية سوابق في تصريف الأزمات الدبلوماسية للمملكة، حتى إن البعض يصفها بـ "ترمومتر" لقياس دفء علاقات المغرب الخارجية، فقبل أربع سنوات، وتحديدا في 2 يناير 2015، نشرت القناة الأولى في نشرة إخبارية تقريرا وصفت فيه أحداث 30 يونيو في مصر بـ "الانقلاب العسكري"، وعددت من خلاله "الآثار السياسية للانقلاب في مصر"، وجاء في مطلعه "عاشت مصر بعد الانقلاب العسكري الذي نفذه المشير عبد الفتاح السيسي على وقع الفوضى والانفلات الأمني...".

 

ولم تكتف القناة الأولى بهذا التقرير حول مصر، بل بثت تقارير أخرى تناولت "قضية صحافيي الجزيرة الثلاثة المعتقلين"، و"تضرر الاقتصاد بسبب الاضطرابات السياسية"، وجاء ذلك في وقت كانت تقارير إعلامية تتحدث عن سعي نظام السيسي إلى مراجعة موقفه من "البوليساريو".

 

 

أصل الأزمة.. بين الفلسفة والسياسة

 

إلى عهد قريب كانت علاقات المغرب بالسعودية والإمارات الأفضل على الإطلاق مقارنة مع باقي دول الخليج، لعوامل تاريخية وسياسية واقتصادية، لكن اليوم تبدو هذه العلاقات كما لو أنها أصبحت جزءا من الماضي.

 

فمنذ متى تضررت هذه العلاقة التي كانت نموذجية؟

 

الأطروحة الأولى ترى أن أصل الأزمة بدأ فلسفيا وفكريا منذ عام 2011، من خلال تمايز أطروحة المغرب في التعامل مع ثورات الربيع العربي عن أطروحة السعودية والإمارات. ففي الوقت الذي تفاعل الملك محمد السادس إيجابا مع مطالب الشارع وقام بإصلاحات سياسية ودستورية سمحت للإسلاميين بالمشاركة في الحكم، انخرط البلدان الخليجيان في مسلسل "تخريب الربيع" و"تخوين الإسلاميين"، عبر إطلاق ودعم "ثورات مضادة" في أكثر من قطر عربي، كان هدفها الرئيسي إبعاد تيار "الإسلام السياسي" عن الواجهة وإرجاع الخاسرين.

 

أما الأطروحة الثانية، فتعتبر أن عدم تماهي مملكة محمد السادس مع سياسة "حصار قطر" هو أصل المشكل، حيث لم تكن الرياض وأبو ظبي تنتظران أن يتخلف العاهل المغربي عن ركب القادة العرب الذين قطعوا علاقاتهم مع قطر خوفا من توقف تدفق "الرز"، بالأحرى أن يكون أول من كسر الحصار عن الدوحة، حين اختار الانتقال من أبوظبي مباشرة إلى الدوحة، وقبل ذلك لما وجه طائرة محملة بمواد غذائية لمساعدة القطريين في محنتهم، حملت معها رسائل سياسية عديدة لأطراف الأزمة، خصوصا أن الجميع كان يعرف أن آخر ما تحتاجه الدوحة هو مواد غذائية.

 

ومطلع عام 2018، بدأت مؤشرات الأزمة في الظهور، كانت البداية من هجوم شخصية مقربة من الدائرة الضيقة لولي العهد السعودي المستشار في الديوان الملكي ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة آنذاك، تركي آل الشيخ، على المملكة التي كانت قد تقدّمت بملف ترشحها لاستضافة مونديال 2026. حينها، نشر هذا الشخص "تويتة" واضحة في مضمونها، جاء فيها: "هناك من أخطأ البوصلة، إذا أردت الدعم فعرين الأسود في الرياض هو مكان الدعم، ما تقوم به هو إضاعة للوقت، دع "الدويلة" تنفعك...! رسالة من الخليج إلى المحيط".

 

وآنذاك فهم الجميع أن المقصود من تغريدة "تركي" هو المغرب، فالتقطت الرباط الرسالة التي عبرت في الحقيقة عن انزعاج السعودية من الموقف المُحايِد الذي اتخذته الرباط من الأزمة الخليجية، خاصة وأن الملك المغربي كان قد قام بزيارة رسمية إلى الدوحة في نونبر 2017، تُوِّجت بعقد لقاء قمة مع أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

 


ورغم نشر رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، عبر حسابه على "تويتر"، صورة "سيلفي" مع الملك محمد السادس، الذي كان يُوجد في فترة نقاهة في باريس، ومحمد بن سلمان، وكلاهما يظهران مُبتَسميْن في أبربل الماضي، بعد أقل من شهر على هجوم آل الشيخ على المغرب، إلا أن تلك الصورة سرعان ما سقطت كورق التوت في خريف موسكو في يونيو 2018، حين قادت السعودية حملة ضد ترشيح المغرب لاحتضان المونديال العالمي.

تعليقات الزوار ()