•   تابعونا على :

السيناريو "الخطير" الذي لم يكشف عنه في خضم التطورات الأخيرة بين المغرب والسعودية!

الأيام242019/02/11 20:33
السيناريو "الخطير" الذي لم يكشف عنه في خضم التطورات الأخيرة بين المغرب والسعودية!

في تعليق على التطورات الأخيرة التي تشهدها العلاقات المغربية السعودية، قال محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاضي عياض، إنه جرت العادة أن المغرب لا يتسرع ويتريث عادة في مسألة سحب السفير كيفما كانت طبيعة العلاقة مع الدول، لاسيما عندما يتعلق الأمر بحليف تقليدي مثل السعودية..، قبل أن يتساءل بالقول عن "الأسباب الحقيقية التي دفعت المملكة المغربية إلى اتخاذ هذا الاجراء؟ وهل تقرير قناة العربية المستفز حول الوحدة الترابية للمملكة؟، حسب تعبيره.


وأجاب في تدوينة على صفحته بـ"الفايسبوك"، بالقول "أن مسألة تصويت السعودية لأمريكا ومعاكستها للمغرب بطريقة غريبة ومقرفة هي السبب في جفاء فتور العلاقة بين البلدين؟ وعدة تساؤلات وإشكالات تثأر في هذا الشأن، وتضع الدبلوماسية المغربية تحت المجهر، وتجعل العلاقة مع حلفاء الأمس على المحك..وفي إطار محاولة فهم واستبيان المسار والمنحى الجديد الذي اتخدته العلاقة بين الطرفين، يمكن الإشارة إلى أربعة ملاحظات العربية، أولها هي منذ مجيء محمد بن سلمان وتوليه ولاية العهد، واستلامه مقاليد الحكم بشكل فعلي في السعودية، ظهرت مجموعة من التحولات في علاقة هذا البلد الخليجي مع مجموعة من الدول، حيث اتسمت في مجملها بالتوتر والعداء والتخبط والعشوائية (قطع العلاقة مع قطر، التبعية الكاملة إن لم أقل الانبطاح لترامب، ..كما لم يسلم من سياسات محمد بن سلمان حتى الأمراء والعلماء السعوديين أنفسهم، بعد اعتقال عددا منهم. كل هذه الوقائع تؤشر على أن الماسك الجديد بالسلطة بالسعودية يفتقر إلى بوصلة وسياسة واضحة لادارة شؤون البلاد، كما يؤكد هذا الواقع أن ولي عهد السعودية ليس قارئا جيدا للتاريخ وليست لديه دراية كافية بالتعقيدات والتوازنات المطلوبة في المرحلة الراهنة.


وثانيها، يضيف المحلل السياسي، "هي سياسات وطموحات محمد بن سلمان رغم تكوينه العصري، لا تزال حبيسة ثقافة ورواسب العصبية القبلية/البدوية والمحكومة بمنطق التأر والانتقام و"منطق إذا لم تكن معي فأنت ضدي"..وهو ما ساهم في توتر علاقته مع المغرب، لاسيما وانه يظهر وكأنه غير ملم وليست لديه دراية كافية بتاريخ ومكآنة الامة المغربية، وعلاقات المغاربة وارتباطهم القوي بوحدتهم الترابية. 


الثالثة، ردود فعل ولي عهد السعودية تجاه المغرب خلال المحطتين السابقتين، الاولى، ردة الفعل تجاه الموقف المغربي من الازمة الخليجية، وذلك، بمعاكسته ودعم أمريكا لاحتضان كاس العالم 2026، الثانية، عندما تحفظ المغرب على زيارته الاخيرة للمنطقة المغاربية، ورده المشفر من خلال بث قناة العربية لتقرير مستفز للوحدة الترابية، كلها مؤشرات تصب في اتجاه تأكيد الخلاصات السابقة، التي مفادها أن محمد بن سلمان يفتقر الى رؤية واضحة لادارة علاقاته بالحلفاء التقليديين خاصة فيما يتعلق بتاريخ العلاقة بين البلدين، كما بات من المؤكد أن السعودية تحتاج في الوقت الراهن الى مراجعة شاملة على مستوى ادارة العلاقات مع الاصدقاء والاعداء على السواء في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة في المنطقة، بفعل بروز مشاريع التجزئة والتقسيم..


الرابعة، بالنظر الى العقيدة الدبلوماسية للمملكة المغربية، ورغم الاستفزازات المتكررة خاصة عندما يتعلق الامر بالوحدة الترابية، فالاكيد ومن المرجح أن سحب السفير المغربي من الرياض، قد يكون مرتبطا بخطوات وسياسات عدائية أو تحريضية يجري التحضير لها لابتزاز المغرب وجعله خاضعا وتابعا لسياسات محمد بن سلمان في المنطقة، وهو تصورا خاطئ وسطحي وغير سليم، ويعاكس منطق التاريخ والسياسة والمصالح، لانه يقفز على العلاقة الاستراتيجية والتاريخية التي تربط البلدين، ويضعها على المحك.


وختم الزهراوي، تدوينته بالقول "في المحصلة، أعتقد أن الحاكم الجديد للسعودية أو من يدور في فلكه، هم في حاجة ماسة الى اعادة قراءة التاريخ، أو محاولة فهم طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين السعودية والمغرب بدل هذه الرؤية الضيقة التي تختزل العلاقة وفق تصور تبعي مبتدل..أما المغرب، فهو مطالب بدوره باحتواء هذا الفتور وتفويت الفرصة على عسكر الجزائر الذي يعمل على تأجيج هذه الازمة ومحاولة استغلالها لتوسيع الهوة بين البلدين".


من جهة أخرى، استأنف سفيرا المغرب في كل من السعودية والإمارات، عملهما بشكل طبيعي، اليوم الإثنين، بعد أيام من استدعائهما إلى الرباط.

 

 

وقال موقع "لي انفو" الناطق بالفرنسية، إن مصطفى المنصوري سفير المغرب في المملكة العربية السعودية عاد إلى الرياض، وأن محمد آيت وعلي سفير المملكة في الإمارات العربية المتحدة عاد إلى أبو ظبي، مؤكدا أن المسئولين الدبلوماسيين، قد غادرا المغرب في اتجاه مقري عملهما بالعاصمتين الخليجيتين.

 

وكان المغرب قد استدعى ممثليه الدبلوماسيين؛ من أجل التشاور، كما استدعت المملكة العربية السعودية سفيرها.

 

إلا أن وزير خارجية المغرب مصطفى بوريطة، قال في تصريح لوكالة ”سبوتنيك“ الروسية، إنه لا يعلق على القصاصات المتداولة بوكالات الأنباء؛ لأن المغرب يعبر عن مواقفه بكل حرية عبر وسائله الرسمية ولا يختبئ خلف الوكالات.

 

ولم يصدر أي تأكيد رسمي أو نفي من الطرفين، لما راج بخصوص ”سحب “ السفراء، كما استبعد الكثير من المحللين السياسيين أن يكون ما حدث مؤشرًا على قطع العلاقة الدبلوماسية بين المغرب والبلدين الخليجيين، اللذين يربطهما بالمغرب تاريخ وعلاقة قوية.

تعليقات الزوار ()