•   تابعونا على :

من حصار قطر إلى اغتيال خاشقجي..الملفات الشائكة التي وتّرت العلاقة المغربية السعودية

باها آيت القايد 2019/02/08 08:18
من حصار قطر إلى اغتيال خاشقجي..الملفات الشائكة التي وتّرت العلاقة المغربية السعودية

كانت العلاقات بين المغرب والسعودية إحدى أمتن العلاقات بين الدول العربية وأكثرها حميمية بالنظر إلى القرابة العائلية بين عدد من أفراد عائلة العلويين وعائلة آل سعود، لكن الآونة الأخيرة شهدت توترا أرخى ببرودته على الروابط الدبلوماسية بين المملكتين.

 

يوم 11 ماي من سنة 2015 قُتل طيار مغربي إثر إسقاط طائرته "اف 16" في اليمن من قبل قوات تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثي)، فكانت البداية بأزمة على مستوى القيادة العسكرية وامتدت إلى السياسية.

 

ووفق مصدر لـ"الأيام24" فإن المغرب حمّل آنذاك المسؤولية لقيادة التحالف العربي في اليمن والتي تشرف عليها السعودية لأنها هي من كانت وراء أوامر تحليق الطيار المغربي على مستوى منخفض في منطقة جغرافية يحفظ تضاريسها الحوثيون ويحسنون التمويه أثناء تواجدهم فيها.

 

وزادت محاولة تنصل السعودية من مسؤوليتها الطين بلة حين ادعت رواية تكذبها الدلائل التي يوفرها حطام الطائرة، إذ قالت في بادئ الأمر إنها سقطت بسبب عطل فني، ليتضح فيما بعد أنها نأت بطياريها عن الخطر، وفق المصدر ذاته، وأرسلت مغربيين بطائرتي "اف 16" للقيام بمهمة استطلاعية رغم أن هذا الصنف من الطائرات المقاتلة لا يعتبر الاستطلاع من مهماته الرئيسية.

 

وغير بعيد عن اليمن، برز خلاف ثان هدد ولا يزال المصالح المشتركة للبلدين، بسبب الموقف المغربي المحايد وغير المنحاز من الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات بمعية البحرين ومصر، يوم 5 يونيو من سنة 2017، على قطر برا وبحرا وجوا، وكذلك بسبب مبادرة المملكة بإرسال طائرة محملة بالمواد الغذائية إلى قطر للمساعدة في تلبية حاجيات المستهلكين في شهر رمضان الذي شهد إقبالا كثيفا على مراكز التسوق التي تأثرت بالحصار.

 

وكانت السعودية لا تنظر بعين الرضا للحياد المغربي إذ كانت ترغب في إجماع عربي يزكي ويبارك موقفها مع الدول الثلاث تجاه قطر.

 

والملاحظ أنه بعد أن ظهر بن سلمان من العدم وهو الذي كان حتى وقت قريب خارج دائرة القرار في مملكة آل سعود، ظهر معه جفاء وبرود واضح في العلاقات الدبلوماسية مع المغرب.

 

وكانت الطعنة الأولى في عهده بعد الموقف من الحصار، في ظهر الملف المغربي الذي كان ينافس لتنظيم مونديال 2026، وكانت الضربة من يد تركي آل الشيخ أحد الأذرع الطويلة لابن سلمان إلى جانب سعود القحطاني وماهر المطرب.

 

وقام آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة حينها، بحشد الدعم للملف الثلاثي الذي تقوده أمريكا وتشاركها فيه كندا والمكسيك، وعمل على تنظيم لقاءات بين رؤساء اتحادات عربية وآسيوية وممثلي الملف الثلاثي وإغرائهم بدعم مالي مقابل التصويت ضد ملف "موروكو 2026".

 

ووصفت حينها وسائل إعلام دولية ووطنية التصرف السعودي بالخيانة والطعنة الغادرة في ظهر المغرب.

 

وزاد من حدة الأزمة الصامتة، التزام المغرب الصمت ورفضه التعليق على واقعة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية السعودية في تركيا يوم 02 أكتوبر من سنة 2018.

 

وفضل المغرب الحفاظ على موقعه في الوسط وعدم المغامرة بالعلاقات مع تركيا، فرفض أن ينحو منحى عدد من الدول العربية التي أيدت الرواية السعودية التي تقول إن خاشقجي قُتل خنقا إثر شجار مع موظفين في القنصلية باسطنبول، فيما الرواية التركية تقول إن خاشقجي تم اغتياله تنفيذا لمخطط تم إعداده مسبقا وأن جثته تم تقطيعها وإذابتها.

 

ويرجح أن تكون قضية خاشقجي سببا في استثناء بن سلمان زيارة المغرب في الجولة التي قام بها في الأسبوع الأخير من شهر نونبر الماضي، وبرمج خلالها زيارة كل من مصر وتونس والجزائر وموريتانيا وقبلهم البحرين والإمارات.

 

وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، نقلا عن مصدرها، قولها إن "المغرب رفض استقبال ولي العهد السعودي، في موقف وصفه المصدر بأنه كان "مأزقا غير عادي" للأمير الشاب.

 

وانفجرت الأزمة أخيرا، يوم الخميس 07 فبراير 2019، بعد أن تم التطاول على السيادة المغربية ومحاولة ابتزاز المملكة بالموقف من صحرائه، عبر رسالة واضحة وغير مشفرة إثر بث قناة العربية السعودية التمويل والإماراتية المقر لفيلم عن البوليساريو والدولة الوهمية يعزز ادعاء الغزو المغربي للصحراء.

 

وجاء التحرك عملا بمبدأ الرد بالمثل، حيث اختار أصحاب القرار الرد عبر وسيلة إعلامية على ما ورد في الحوار الذي أجراه مقدم برنامج بلا حدود مع ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون، الذي ألمح في لقائه مع قناة "الجزيرة" القطرية إلى تحفظات المغرب الجادة، على جولة ولي العهد السعودي التي شملت دولا عربية، خاصة بعد الإدانة الدولية لقتل الصحفي السعودي،جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية في إسنطبول.

 

ووفق ما نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، فقد قال مسؤولون حكوميون، يوم الخميس 07 فبراير، إن المغرب انسحب من المشاركة في العمل العسكري مع التحالف الذي تقوده السعودية، في الحرب اليمنية.

 

وجاء استدعاء سفير المغرب من المملكة العربية السعودية، لإجراء مشاورات بعد بث تقرير قناة العربية بشأن المزاعم بأن المغرب قام بغزو الصحراء، ليدفع الأزمة الصامتة لتطفو إلى السطح معلنة أن العلاقات بين المملكتين لم تعد كما كانت.

تعليقات الزوار ()