مايكل بن يحيى بقلب مفتوح: القصر طلب احتضاني و محمد السادس وصفني بـ ” Aouita Motorisé”

ميكائيل بن يحيى

على الرغم من صغر سنه (18 سنة)، إلا أن مايكل بن يحيى، المغربي الأصل المقيم في ميامي الأمريكية حيث الميلاد و النشأة، يسير بخطوات ثابتة لاقتفاء أثر الأسطورة الألماني في سباقات الفورميلا 1، مايكل شوماخار، ففي سن صغيرة جدا حقق إنجازات كبيرة جدا، و الجميع يتنبأ أنه قادم بقوة لمنافسة الأسطورة لويس هاملتون في حلبة السباقات إن هو تم دعمه، ووفرت له الإمكانيات.

مايكل بن يحيى، الذي ينتمي إلى عائلة متعددة الجنسيات، أب مغربي ينحدر من سيدي قاسم، و أم بلجيكية، و نشأة أمريكية، سبق للمدير التقني للجامعة الفرنسية لسباق السيارات كريستوف لوليي أن قال في حقه أنه "هو المستقبل و يتوفر على جميع مميزات المتسابق المحترف"، أما نائب رئيس الاتحاد الدولي لسباق السيارات في 2018 ، فسبق له أن أكد أن مايكل يتوفر على نفس الموهبة التي يتوفر عليها سيباستيان بيثر و بطل العالم الأسطوري لويس هاملتون، أما الملك محمد السادس فقد أسر لأحد أقرباء مايكل بن يحيى يوم التقاه في ميامي الأمريكية أن "مايكل هو سعيد عويطة على متن سيارة" (Aouita Motorisé). ففي هذا الحوار يتحدث مايكل بن يحيى بلسان والده كريم، بحكم أنه لا يجيد الحديث باللغة العربية، التي لا يفهم منها سوى بعض العبارات.
 
 
أنت من الرياضيين المغاربة الشباب الصاعدين، في عمر 18 سنة حققت العديد من النتائج الايجابية عالميا، و تعد اليوم من أصغر المتسابقين في سباقات "المونوبلاص" في العالم، و أنت أيضا المغربي و العربي و الافريقي الوحيد في هذا المجال ؟

أنا من مواليد 21 يونيو من سنة 2000، ولدت بميامي الأمريكية، و أنحدر من عائلة متعددة الجنسيات، فوالدي مغربي، قدم إلى أمريكا في سنة 1988، أي قبل 30 سنة، ووالدتي من جنسية بلجيكية، بمعنى أنني اليوم أتوفر على ثلاث جنسيات، مغربية من جهة الأب، و بلجيكية من جهة الأم، و أمريكية حيث الميلاد و النشأة.
 

رغم ذلك فأنت تعتبر نفسك مغربي ؟

هكذا تربيتنا، فوالدي كريم بن يحيى زرع فينا حب الوطن و حب المغرب، حيث الأصل وبلاد الأجداد.
 
ماذا تعني بالنسبة إليك هذا التعدد في الهويات، فأنت في كل الأحوال مغربي و بلجيكي و أمريكي في نفس الوقت ؟

هو مزيج لا يمكن إلا أن يكون شيئا جميلا، لكن في النهاية فأنا مغربي، فالإنسان دائما ما ينسب لأصوله، وحتى في أمريكا دائما أقدم نفسي على أساس أنني مغربي.

اختياري اللعب تحت الألوان المغربية هو اختيار طبيعي، اختيار القلب، و لم أشعر في أي يوم من الأيام أنني نادم على هذا القرار، رغم أنني من حقي أن ألعب تحت الألوان البلجيكية أو الأمريكية أيضا، لكن حينما يتعلق الأمر بالوطن، فلا مجال للشك أو التردد في الاختيار.
 

لديك إسمك مثير، هو مايكل، سيبدو هذا الاسم غريبا بالنسبة للمغاربة ؟

إسمي هو ميكائيل، غير أن الأمريكيين ينادونني بـ "مايكل"، وميكائيل هو إسم عربي، و يمكن أن تجده في القرآن الكريم، والجميع يعرف المفكر اللبناني الشهير ميخائيل نعيمة، فهذا الإسم إذن هو اسم عربي و ليس مسيحي كما يعتقد البعض، رغم أنه قليل التداول في الدول العربية.
 
متى بدأت تشعر أنك تميل إلى سباق السيارات ؟

في ميامي الأمريكية حيث أعيش، كان بجانب بيتنا حلبة صغيرة لـ "الكارتينغ"، وفي طفولتي كنت أذهب إليها رفقة عائلتي الصغيرة، ولما بلغت من العمر 4 سنوات بدأت أشعر أنني متيم بهذه الرياضة، وعندما بلغت 7 سنوات بدأت أشارك في المسابقات المحلية في سباق السيارات.

موهبتي في سباق السيارات اكتشفها عائلتي الصغيرة، فكنت أفوز بسباقات "الكارتينغ" كما تعودت أيضا على الفوز على الأطفال ممن يكبرونني في السن، ثم بدأت شيئا فشيئا أشارك في سباقات أكبر على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية بأكملها.

عندما بلغت من العمر 10 سنوات، نظمت بالولايات المتحدة الأمريكية، و بالضبط في ولاية لويزيانا، مسابقة عالمية في "الكارتينغ"، فاحتليت المرتبة الخامسة عالميا، حينها تنبأ لي الجميع بمستقبل كبير في عالم سباق السيارات.

لما وصلت من العمر 14 سنة، التحقت بأكاديمية في فرنسا متخصصة في سباق السيارات، بحكم أن فرنسا هي من أكبر البلدان في العالم تخصصا في رياضات سباق السيارات، فرفضوا في البداية تسجيلي، بحكم أن القانون يمنع ممارسة سباق السيارات على الأطفال أقل من 15 سنة، غير أنهم في وقت لاحق قبلوا أن يختبروني في بعض التجارب، فاقتنعوا بعد ذلك بمؤهلاتي وبموهبتي، و تم اعتباري حينها أصغر متسابق في العالم (14 سنة). انضممت للأكاديمية الفرنسية وبدأت أخوض التداريب، وفي سنتي الثانية بدأت أخوض سباق الفورميلا 4، فاحتليت المرتبة الثانية، كان ذلك في العام 2016، وفي سنة 2017 توجت بلقب بطل اوروبا، علما أن الفائزين بهذا اللقب عادة ما يلتحقون بسباقات الفورميلا 1، فتلقيت بدوري دعوات للالتحاق بأكاديمية الفورميلا 1، وفي نفس الوقت تم قبولي في الفورميل E، كسائق اختبار (Pilote de développement).
 
نعرف أن تكلفة سباقات F3 F1 والفورميلا E باهظة بعض الشيء، من يمولك الآن ؟

لكي تصل إلى المشاركة في سباقات الفورميلا 1، فهذا يتطلب أموالا كبيرة جدا، وإلى يومنا هذا فعائلتي هي من تتكلف بدفع كافة التكاليف، لكن في هذا المستوى الذي وصلت إليه فالإمكانيات الشخصية غير كافية، مما يعني أن الدولة المغربية والمؤسسات العمومية و الشركات الكبرى التابعة للقطاعين العام و الخاص يمكنها التدخل للمساهمة في هذه التكاليف في إطار عقود إشهارية وعقود رعاية و احتضان كما هو معمول به في جميع أنحاء العالم، لأننا نتكلم الآن على صورة الدولة، فهناك من الدول من تدفع مبالغ كبيرة غير أنها لا تتوفر على رياضيين كبار في هذه الرياضة، فعدد الرياضيين المتخصصين في سباقات الفورميلا 1 في العالم لا يتعدون 20 فقط، و المغرب لديه فرصة كبيرة ليصبح مغربي ضمن هؤلاء العشرين.
 
في لحظة من اللحظات ستنظم لفريق "فونتوري"، وعمرك لا يتعدى 17 سنة، اليوم أنت تعد أصغر متسابق في العالم في سباقات الفورميلا E  (الكهربائية)، ما الذي يعنيه لك ذلك ؟
في تاريخ سباقات الفورميلا E  (الكهربائية)، لا يوجد أي متسابق بعمر 18 سنة، وهذه السيارات الكهربائية ليس من السهل أن تقودها، فعليك أن تتوفر على مهارات عالية جدا.
 

لديك شهرة كبيرة في أوروبا، وسبق لك أن فزت بالعديد من السباقات في فرنسا و برشلونة و بلجيكا و ألمانيا، كيف حققت هذه النجاحات رغم أن تمويلاتك هي تمويلات ذاتية، و ليست هناك أي جهات تمولك ؟

سباق السيارات الكهربائية التي أخوضها لها شهرة عالمية كبيرة، حيث يمكن ان نقدم المغرب للعالم على مدار السنة، ونخوض أزيد من 19 سباقا في السنة وفي كل مرة نرفع العلم المغربي، بداية من مارس و إلى غاية شهر نونبر، في مختلف أنحاء العالم. على سبيل المقارنة فكأس العالم يتم تنظيمه مرة واحدة في ظرف 4 سنوات، هذا إن تأهلت إليه علما أن المغرب لا يتأهل في كل مرة لكأس العالم و مؤخرا غاب عنه لـ 20 سنة، أما في سباق السيارات فنحن نمثل المغرب 20 مرة في عام واحد.

المملكة تبنت في السنوات الأخيرة سياسة صناعية، و راهنت بالدرجة الأولى على صناعة السيارات، ونحن يمكن أن نسوق صورة المغرب جيدا في مجال صناعة السيارات، كما يمكننا أيضا أن نعرف بالمغرب عالميا في هذا المجال و نجلب ماركات عالمية أخرى للإستثمار في المغرب.

أنا من المتخصصين في سباق السيارات الكهربائية، و بما أن المغرب يعد اليوم من الدول الرائدة عالميا في الطاقات المتجددة، حيث أعطى الملك أوامره للذهاب بعيدا في مجال الطاقات المتجددة. مما يعني أنه أمام المغرب فرصة كبيرة للتعريف بنفسه كدولة رائدة في الطاقات المتجددة، عن طريق سباق السيارات في صنف الفورميلا إلكتريك (E)، و أنا مستعد للتعاون مع بلدي في هذا الجانب ما دمت متخصصا في سباقات السيارات الكهربائية.
 
ما الذي منحه المغرب لك، وهنا أتكلم على الدعم و الاحتضان ؟

رغم أن الملك محمد السادس أعطى تعليماته للجهات المختصة لمساعدتنا على مستوى الاحتضان و الرعاية، غير أنه للأسف ما زلنا ننتظر.

 
أنت اليوم تتوفر على رسالة موقعة من طرف الديوان الملكي، بمعنى أنها صادرة من ديوان الملك محمد السادس، وتطلب الجهات الوصية على قطاع الرياضة بدعمكم عن طريق الاحتضان و الرعاية الاشهارية، لكن لماذا لم يستجب المسؤولون لهذه الرسالة ؟

سبق لنا أن وجهنا رسالة رسمية للقصر الملكي، مصحوبة بملف متكامل عن من يكون مايكل بن يحيى وما هي انجازاته، وبناء على طلبنا بعث الديوان الملكي برسالة إلى وزارة الشباب و الرياضة يطلب فيها مساعدتنا في البحث عن مستشهرين سواء من مؤسسات الدولة أو من القطاع الخاص.
 

 

سبق للاتحاد الدولي لسباق السيارات أن أشاد بك بمتسابق واعد في الفورميلا 1 ؟

 أنا اليوم أمارس رياضة سباق السيارات على مستوى عالمي، ولدي رسالة من نائب رئيس الاتحاد الدولي لسباق السيارات (FIA)، وهذه الرسالة مكتوب فيها أن مايكل بن يحيى هو الوحيد في العالم العربي و أفريقيا هو من لديه الموهبة للوصول إلى اللعب في سباقات الفورميلا 1. 

 

يبدو أن لك رغبة كبيرة في حمل العلم المغربي و تمثيله في سباقات عالمية كبرى ؟

في كل الأحوال فأنا مغربي، وما يهمني هو أن أرى العلم المغربي يرفرف عاليا، ولدي رغبة كبيرة في إسعاد المغاربة عبر تحقيق مجموعة من الانتصارات في إحدى أصعب الرياضات في العالم، وهي الفورميلا.
 
إذا عرض عليك التجنيس، مثلا من طرف دولة خليجية أو أوروبية لتلعب تحت ألوانها، هل من الممكن أن تقبل ؟

لماذا سيعرض علي التجنيس و أنا من يتوفر على 3 جنسيات، بالإضافة إلى الجنسية المغربية لدى الجنسية البلجيكية و الأمريكية، ويمكنني بسهولة أن أختار أي منهم، لكن في الأول و الأخير فأنا مغربي و دمي مغربي، و لا يمكنني أن أسمح لأي كان أن يزايد في وطنيتي و في حبي لبلدي، رغم أن البعض ينظر إلي على أساس أنني أمريكي، و لا أجيد التحدث باللغة العربية.

كل ما يلزمني هو دعم لمدة قصيرة، وعندما أصل للعب سباقات الفورميلا 1 يمكنني أن أعتمد على نفسي، فلننظر إلى النموذج المكسيكي، ولنستفذ منه.
 

ما هي مميزات هذا النموذج المكسيكي الذي تحدث عنه؟

 في المكسيك هناك رجل أعمال شهير وهو المدير العام لشركة كبيرة متخصصة في الاتصالات، تساعد المتسابقين في بداياتهم، إلى حين الوصول إلى مبتغاهم. فرجل الأعمال هذا بفضل دعمه أصبحت سباقات الفورميلا 1 تلعب في المكسيك، وكل ما استثمروه في مجموعة من الأبطال عاد بالنفع على البلد، الذي أصبح مشهورا بفضل سباقات عالم السيارات، ويمكن للمغرب أن يقتدي بالتجربة المكسيكية، والرابح الأكبر و الأول و الأخير هي الدولة وشعبيتها، فنحن يمكننا أن نسوق صورة الدولة المغربية في الخارج. 
 
كسؤال أخير، ما هي طموحاتك المستقبيلة و أنت من تريد اقتفاء خطوات الأسطورة الألماني مايكل شوماخار ؟

طموحاتي هو أن أمثل المغرب على مستوى عال جدا في سباقات الفورميلا 1، ولدي الموهبة لذلك، ما ينقصني فقط هو الدعم، لأن رياضات سباقات السيارات رياضة مكلفة جدا، فسواء في الفورميلا 1 أو الفورميلاE  (Electrique)، فنحن من ندفع من جيوبنا للأكاديميات التي نمارس فيها، ويلزمنا حاليا الدعم لمدة قصيرة لكي أصل إلى المستوى العالي، حينها يمكنني أن أمثل المغرب على مستوى عال جدا، وحتى الربح المادي سيكون أكبر.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق