دخلت العلاقات الجزائرية الإماراتية مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعدما أعلنت الجزائر، الخميس 10 شتنبر، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة أنهت سنوات من التوتر المتصاعد بين البلدين.
وبررت وزارة الخارجية الجزائرية القرار بما وصفته بـ”تزايد التصرفات الاستفزازية أو العدائية” الصادرة عن أبوظبي، دون أن تحدد في بيانها طبيعة هذه التصرفات بشكل مباشر، مكتفية بالإشارة إلى أن الجزائر استنفدت، بحسب روايتها، مختلف الوسائل الممكنة للحفاظ على العلاقات الثنائية، غير أن صحيفة “لوموند” تقدم قراءة أوسع للأزمة، معتبرة أن الخلاف لم يعد مرتبطا بحادث دبلوماسي منفرد، وإنما يعكس تصادما متزايدا بين رؤيتين للنفوذ الإقليمي، خصوصا في منطقة الساحل والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
بحسب تحليل “لوموند”، فإن توسع الحضور الإماراتي في عدد من بؤر الأزمات الإقليمية أصبح يصطدم بصورة متزايدة بالمصالح الاستراتيجية للجزائر، ويبرز التقرير السودان ومالي والنيجر وليبيا باعتبارها ساحات رئيسية لهذا التنافس. فالإمارات تدعم قوى سياسية وعسكرية مختلفة في هذه الدول، بينما تنظر الجزائر إلى بعض هذه التحركات باعتبارها تهديدا مباشرا لمصالحها الأمنية ونفوذها في جوارها الجنوبي.
تتوقف “لوموند” بشكل خاص عند محاولة الانقلاب التي شهدها النيجر في 29 غشت، معتبرة أنها ربما شكلت نقطة تحول في الحسابات الجزائرية. فبعد يوم واحد من المحاولة، أرسلت الجزائر، بحسب التقرير، أربع طائرات من طراز “سوخوي سو-30” وطائرتين من طراز “إليوشن”، في خطوة اعتبرها التقرير أول اختبار عملي لتحول العقيدة العسكرية الجزائرية نحو إمكانية إسقاط القوة خارج الحدود.
وتشير الصحيفة إلى أن الجزائر قد تكون امتلكت معطيات حول دور إماراتي محتمل في التطورات التي شهدها النيجر، غير أن ذلك يبقى ضمن دائرة التكهنات والتحليلات، إذ لم تقدم الجزائر في قرار قطع العلاقات تفاصيل تثبت هذه الفرضية.
أما السودان، فيمثل ساحة أخرى شديدة الحساسية، لأن الجزائر تدعم الجيش السوداني، بينما تتهم أطراف دولية وإقليمية الإمارات بدعم قوات الدعم السري
