قدم «تحالف اليسار»، المكون من فدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، اليوم الثلاثاء بالرباط، برنامجه الانتخابي برسم الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تحت شعار «الكرامة أولا»، متضمنا حزمة من المقترحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للفترة الممتدة بين 2027 و2031.
ويحمل البرنامج عنوان «من أجل مغرب ديمقراطي، منتج وعادل»، ويطرح التحالف من خلاله تصوراً لإعادة بناء النموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي، على أساس ما يصفه بمبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية والإنتاج.
وعلى المستوى السياسي، وضع «تحالف اليسار» الانتقال الديمقراطي في صدارة أولوياته، مقترحاً إقامة «ملكية برلمانية» باعتبارها، وفق تصوره، مدخلاً لبناء دولة الحق والقانون وتحقيق العدالة الاجتماعية.
كما يقترح تكريس الفصل بين السلط، وتشكيل حكومة منبثقة عن الإرادة الشعبية وتمارس كامل صلاحيات السلطة التنفيذية، مقابل إخضاعها للمحاسبة أمام برلمان كامل الصلاحيات، إلى جانب ضمان استقلال القضاء وصيانة الحريات.
ويتضمن البرنامج دعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراكات الاجتماعية والصحفيين والمدونين، واعتماد قانون للعفو العام عن هذه الفئات وإسقاط المتابعات خلال السنة الأولى من الولاية التشريعية، فضلاً عن جبر الضرر ورد الاعتبار.
ويقترح التحالف كذلك إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا الرأي، وضمان حرية التنظيم الحزبي والجمعوي والنقابي والحق في الإضراب والتظاهر السلمي، مع مراجعة عدد من القوانين، من بينها قانون الإضراب والمسطرة الجنائية وقانون المحاماة والقوانين المنظمة للمجلس الوطني للصحافة.
وفي مجال الحكامة، يدعو البرنامج إلى إرساء «نظام وطني متكامل للنزاهة والشفافية»، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع، مقدراً كلفة الفساد بما بين 4 و5 في المائة من الناتج الوطني الخام.
كما يقترح تعزيز الديمقراطية التشاركية من خلال تيسير آليات الاستفتاء الشعبي، وتمكين المواطنين من المبادرة التشريعية والعرائض الملزمة، بما يتيح، وفق البرنامج، رقابة شعبية مستمرة على العمل المؤسساتي.
وبخصوص الهوية واللغات، يتعهد «تحالف اليسار» بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عبر جدولة ملزمة وميزانية مضمونة، وتعميم تدريسها وتكوين وتوظيف الأساتذة المتخصصين، إلى جانب إدماجها في الإدارة والقضاء والصحة والإعلام والفضاء الرقمي.
كما يتضمن البرنامج موقفاً يدعو إلى «وقف وتجريم التطبيع»، مع اقتراح إلغاء جميع الاتفاقيات المرتبطة به.
اقتصادياً، يطرح التحالف تصوراً يقوم على فك التبعية والاحتكار وبناء اقتصاد منتج وعادل، تحت عنوان «السيادة والإنتاج».
ويقترح خفض أسعار المحروقات بما يتراوح بين 3 و5 دراهم للتر، وتأمين مخزون وطني يغطي 60 يوماً، إلى جانب إعادة تشغيل مصفاة «سامير» عبر شراء أصولها، باعتبار ذلك، وفق التحالف، مدخلاً لاسترجاع السيادة الطاقية الوطنية.
كما يقترح رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 40 في المائة في أفق 2031، وتوجيه 30 في المائة من الصفقات العمومية إلى المقاولات الصغرى.
وفي ملف الماء، يدعو البرنامج إلى اعتماد «قانون للطوارئ المائية»، وتسقيف الضخ من المياه الجوفية، وحظر زراعة وتصدير ما يسميه «الماء الافتراضي»، خصوصا الزراعات المستهلكة للمياه مثل الأفوكادو والبطيخ، فضلا عن تثبيت ملكية الدولة لمحطات تحلية المياه بنسبة 100 في المائة.
ويقترح التحالف إعادة توجيه الدعم نحو 80 في المائة من صغار الفلاحين، وحماية البذور الأصلية، وتحديد أثمنة تفضيلية وعادلة للأسمدة، في إطار تصور يربط السيادة الغذائية بدعم الفلاحة الصغيرة.
كما يولي البرنامج أهمية للعالم القروي والمناطق الجبلية، من خلال تعبيد 15 ألف كيلومتر من الطرق، وربط 90 في المائة من الدواوير بشكل مباشر بالماء الصالح للشرب، إلى جانب دعم الفلاحة المعيشية وخلق فرص شغل للشباب والنساء في العالم القروي.
اجتماعياً، يقترح «تحالف اليسار» إعفاء المواد الأساسية والأدوية بشكل كامل من الضريبة على القيمة المضافة، وتسقيف أسعار وأرباح المحروقات، واعتماد حد أدنى صاف للأجر في حدود 5000 درهم.
كما يدعو إلى توحيد الحد الأدنى للأجر في القطاعات غير الفلاحية والفلاحية في أفق 2029، وتفعيل السلم المتحرك للأجور والمعاشات.
ويتضمن البرنامج صرف منحة ولادة بقيمة 5000 درهم لكل أم عند الولادة داخل مستشفى عمومي، وإحداث 3000 دار حضانة عمومية ومجانية في الأحياء والجماعات القروية.
وفي مجال السكن، يقترح التحالف إحداث 100 ألف وحدة من السكن العمومي الإيجاري، مع تحديد سقف للكراء لا يتجاوز 20 في المائة من دخل الأسرة.
وفي قطاع الصحة، يقترح البرنامج التكفل بنسبة 100 في المائة بمصاريف علاج الأمراض المزمنة، وخفض أسعار الأدوية بنسبة تتراوح بين 30 و50 في المائة، مع منع فرض شيكات الضمان بالمصحات الخاصة واعتماد عقوبات زجرية في هذا الإطار.
كما يدعو إلى توجيه 50 في المائة من تعويضات صناديق التأمين الصحي عن تكاليف العلاج نحو المستشفى العمومي، وتوظيف 15 ألف مهني صحي، وإحداث مكتب وطني للصيدلة بهدف خفض أسعار الأدوية وتصنيع اللقاحات محليا.
وفي التعليم، يقترح التحالف خفض الاكتظاظ واعتماد سقف ملزم يبلغ 24 تلميذاً في القسم بالتعليم الابتدائي و30 تلميذاً في التعليم الثانوي، إلى جانب إنهاء الأقسام المشتركة وتنفيذ مخطط «صفر انقطاع»، يشمل النقل المدرسي والإطعام المجاني بنسبة 100 في المائة وتأهيل دور الطالب والطالبة.
ويقترح البرنامج اعتماد سياسة لغوية تقوم على اللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، مع الانفتاح على الفرنسية والإنجليزية منذ التعليم الأولي.
كما يدعو إلى اعتماد نظام أساسي موحد ومنصف لهيئة التدريس، وتعزيز التكوين والتحفيز بالمناطق النائية، فيما يقترح بالنسبة إلى الجامعة مجانية التعليم العالي، وحكامة ديمقراطية منتخبة، ومنحة استقلالية للطلبة، ومضاعفة طاقة الأحياء والمطاعم الجامعية والتدريب المؤدى عنه.
وفي مجال البحث العلمي، يقترح البرنامج توظيف ما بين 8 آلاف و10 آلاف أستاذ باحث، ورفع ميزانية البحث والتطوير إلى 1.2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع إحداث وكالة وطنية مستقلة للبحث والابتكار.
ويضع البرنامج قضايا النساء والشباب والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة ضمن محور «العدالة والكرامة».
ويقترح التحالف تعديلات في مدونة الأسرة تشمل تجريم تزويج القاصرات وإلغاء التعصيب واعتماد الولاية المشتركة، إلى جانب المساواة في الأجور وإحداث دور حضانة عمومية مجانية.
وبالنسبة إلى الأشخاص في وضعية إعاقة، يقترح اعتماد «منحة استقلالية الإعاقة» كحق شخصي، وتوفير 30 ألف مساعدة ومساعد حياة مدرسية لتمدرس الأطفال، ووضع مخطط وطني للولوجيات، واعتماد حصة بنسبة 7 في المائة للتشغيل.
أما الشباب، فيتضمن البرنامج صرف دخل للتنقل بقيمة 1500 درهم شهرياً لمدة لا تتجاوز سنة لفائدة الخريجين الباحثين عن عمل، إلى جانب خلق 150 ألف منصب شغل للشباب العاطل.
وبخصوص المسنين والمتقاعدين، يقترح البرنامج إقرار «دخل للكرامة» بقيمة 1500 درهم شهرياً لكل مسن أو مسنة بدون معاش، وزيادة المعاشات بمقدار 2000 درهم شهرياً، مع تمكين الأرملة من الاستفادة من 100 في المائة من معاش زوجها.
ولتوفير التمويل اللازم لهذه الالتزامات، يقترح «تحالف اليسار» تعبئة 500 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، لتمويل ما يسميه «دولة العدالة الاجتماعية»، بالاعتماد على العدالة الجبائية بدل المديونية.
ويخصص البرنامج، وفق الوثيقة، 151.1 مليار درهم للتعليم والصحة، أي 30.2 في المائة من إجمالي التمويل المقترح، منها 70.9 مليار درهم للمنظومة التعليمية والجامعية و80.2 مليار درهم للصحة العمومية.
كما يهدف التحالف إلى الحفاظ على عجز متحكم فيه يتراوح بين 3.8 و4 في المائة، مع مسار تنازلي لدين الخزينة وصولاً إلى مستوى يساوي أو يقل عن 63 في المائة.
وعلى مستوى الشغل، يقترح البرنامج حماية عمال المنصات الرقمية وتعزيز تفتيش الشغل، إلى جانب الرفع التدريجي للأجور وربط خلق فرص الشغل بسياسات الإنتاج ودعم المقاولات الصغرى والفلاحة والعالم القروي والاقتصاد الأخضر.
ويقدم «تحالف اليسار» برنامجه الانتخابي باعتباره تصوراً يجمع بين تغيير قواعد النظام السياسي وإعادة توزيع الموارد الاقتصادية وتوسيع الحقوق الاجتماعية، واضعاً شعار «الكرامة أولاً» في صلب حملته للانتخابات التشريعية لسنة 2026، ومقدماً التزامات محددة بالأرقام والآجال للفترة الممتدة بين 2027 و2031.
