مع اقتراب انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية، عاد الجدل بخصوص تصاعد وتيرة الترحال الحزبي خاصة من التجمع الوطني للأحرار إلى الأصالة والمعاصرة، وما تبعه من اتهامات متبادلة بين الحزبين الحليفين داخل حكومة أخنوش.
وفي تعليقه على هذا الجدل، قال المحلل السياسي محمد شقير، إن مسألة الترحال ظاهرة قديمة في المغرب إذ لجأت إليها السلطة في الستينات والسبعينات من خلال قرصنة أطر ونخب حزبية، مشيرا إلى أن هناك مجموعة من أطر وأعضاء الأحزاب الذين تم استقطابهم من قبل السلطة.
وأضاف شقير، في تصريح لـ”الأيام 24″، أن الترحال السياسي أكبر من الترحال الحزبي لذا ينبغي التمييز بين الترحال السياسي الذي كانت تمارسه السلطة، والترحال الحزبي الذي أصبح ظاهرة تتزايد بشكل كبير خاصة قبيل انتخابات 23 شتنبر 2026.
ولاحظ المحلل السياسي، تزايد وارتفاع وتيرة الترحال الحزبي خاصة في ظل المنافسة بين حزبي “الحمامة” و”الجرار” على تصدر الانتخابات التشريعية، مشيرا إلى أن “البام” قام بقرصنة أو استقطاب مجموعة من الأطر من التجمع الوطني للأحرار، كما قامت مجموعة من الأحزاب أيضا باستقطاب بعض الأطر، وبالتالي هناك نوع من القرصنة المتبادلة بين الأحزاب.
وتابع أن هذه “القرصنة المتبادلة” تعكس أن الأحزاب أصبحت انتخابية بالدرجة الأولى وأن الذي يهمها هو الحصول على المقاعد، مسجلا في الوقت ذاته، أن ما يهم الأعيان أيضا هو الحفاظ على مقاعدهم والبحث عن أحزاب تُسهل لهم هذا الهدف، وبالتالي هناك مصلحة مشتركة بين الأعيان والأحزاب مما يفسر تفشي هذه الظاهرة التي عمت جميع الأحزاب بما فيها المتنافسة على تصدر الانتخابات.
ونبه شقير، إلى أن هذه الظاهرة تضرب مصداقية الأحزاب السياسية وتكرس صورة سلبية لدى الناخب خاصة في المدن الكبرى على أساس أن صوته لا يُحترم وأن التعاقد الضمني بين الحزب وبين الناخب يتم تجاهله وضرب عرض الحائط به.
وخلص شقير، إلى أن تصاعد هذه الظاهرة يزيد من ترسيخ الصورة السلبية عن السياسة بصفة عامة، وربما قد يدفع إلى النفور من المشاركة في التصويت، معتبرا أن هذه المسألة تعكس عقم الأحزاب في إنتاج نخبها السياسية، حيث يلاحظ أن هناك تقريبا نفس الوجوه التي يتم تدويرها بين الأحزاب السياسية وهذا لا يمكنه الإسهام في تجديد النخب في المشهد السياسي المغربي.
