منذ محاولة التمرد أو الانقلاب التي شهدتها العاصمة نيامي، فجر السبت، لم يظهر رئيس النيجر الجنرال عمر عبد الرحمن تياني علنا ولم يصدر عنه بيان. وقالت وكالة أسوشيتد برس إن مكان وجوده ظل غير معروف حتى لحظة نشر تقريرها. وكان وزير الدفاع الجنرال ساليفو مودي أعلن في بيان تُلي على التلفزيون الرسمي احتواء الوضع.
وفي غياب أي ظهور للرئيس، تداولت تطبيقات المراسلة تسجيلا صوتيا منسوبا إلى مجموعة تسمّي نفسها “القوات المسلحة لاستعادة الوطن” يعلن أن تياني “لم يعد رئيسا لدولة النيجر”، ويعلن حل الدستور ومؤسسات المرحلة الانتقالية. وأوضح موقع “إكسكلوزيف” الفرنسي أن صحة التسجيل لم تثبت، وأنه لم يصدر عن السلطات ما يؤكد ما ورد فيه.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية أن الحرس الرئاسي صدّ محاولة اقتحام القصر، وأنه استعاد السيطرة على القاعدة الجوية “بمساعدة الروس”. وذكرت صحيفة “فايننشال تايمز”، نقلا عن مصدر، أن المتمردين سيطروا في مرحلة من الأحداث على المطار وعلى المسيّرات التركية الموجودة فيه وعلى التلفزيون والإذاعة الوطنيين، بينما أفاد دبلوماسي نقلت عنه الصحيفة نفسها بأن الحكومة تمكنت من إعادة بسط سيطرتها على وسط نيامي.
وقالت الوكالة الوطنية للطيران المدني في النيجر، اليوم الأحد، إن العمليات في مطار ديوري هاماني الدولي بنيامي “تتواصل بصورة طبيعية عقب الحوادث الأمنية” التي شهدتها العاصمة مساء السبت، ووجه مديرها العام حمادو أوسيني إبراهيم الأجهزة العاملة في المطار إلى “ضمان استمرارية الخدمات”، وفق ما نقلت وكالة أنباء شينخوا الصينية.
وكان تحالف دول الساحل (النيجر ومالي وبوركينا فاسو) قد أعلن، في بيان، إفشال ما وصفه بـ”مسعى لزعزعة الاستقرار”، مؤكدا أن التحالف “يظل منخرطا بالكامل ومعبأ إلى جانب النيجر”. ودعا المجلس الوطني لحماية الوطن (الحاكم في نيامي) المواطنين إلى تجنب تداول معلومات غير مؤكدة على مواقع التواصل، بحسب موقع “لا نوفيل تريبون”.
وكانت وزارة الدفاع في النيجر قد ذكرت أن مجموعة من العسكريين “المخالفين للتنظيمات العسكرية” حاولت احتجاز عدد من رفاقهم في ثكنة القاعدة الجوية 101 بنيامي، و”فتحت النار على عدة مواقع حساسة في المدينة”، مضيفة أن “التدخل السريع لقوات الدفاع والأمن سمح باحتواء محاولة التمرد واستعادة السيطرة تدريجيا على هذه المواقع”.
وامتد إطلاق النار ساعات، وتركزت أعنف الاشتباكات قرب القاعدة 101 المحاذية للمطار، إضافة إلى محيط القصر الرئاسي. وأفادت وكالة رويترز بأن التلفزيون والإذاعة الرسميين خرجا عن الهواء عند الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي، بينما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن بث التلفزيون استؤنف نحو العاشرة صباحا بعد انقطاع تجاوز ساعة. وأضافت رويترز أن القصر الرئاسي بدا مؤمنا من قوات موالية بحلول التاسعة بتوقيت غرينتش، في حين ظل محيط المطار متنازعا عليه.
وأعلن التلفزيون الرسمي “آر تي إن” أن العشرات من الجنود المتمردين قُتلوا أو اعتُقلوا، وهي حصيلة قالت وكالة أسوشيتد برس إنها لم تتمكن من التأكد منها بشكل مستقل. ولم تصدر السلطات النيجرية بعد حصيلة رسمية.
ونقلت رويترز عن مصدر أمني نيجري وعن إيفان غيشاوا، الباحث البارز في المركز الدولي لدراسات النزاعات في بون، أن الهجوم شارك فيه جنود من مناطق أوالام وتيرا ودوسو في جنوب غرب البلاد، وهي وحدات تكبدت خسائر بشرية فادحة في معاركها مع فرع تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل.
وبينما وصفت السلطات ما جرى بأنه “تمرد”، اعتبرته مجلة “جون أفريك” محاولة انقلاب يقودها ضباط شبان. وقال السفير الروسي لدى النيجر فيكتور فوروبايف إن ضباطا شبانا شاركوا في التمرد، وإن قيادة القاعدة 101 طلبت مساعدة عسكرية روسية. ونقلت وكالة الأنباء الروسية (تاس) أن رئيس أركان الجيش النيجري ورئيس أركان القوات البرية وقائد القاعدة 101 زاروا قاعدة “الفيلق الإفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية لشكر عناصره على مساعدتهم في إخماد التمرد. وقالت أسوشيتد برس، نقلا عن دبلوماسيين ومحللين، إن الفيلق قدم إسنادا جويا وبريا للقوات المحلية.
