إنجاز أول عملية جراحية في العالم لاستئصال ورم بمساعدة مباشرة من الذكاء الاصطناعي

إرهاق شديد ودوار
ورغم عدم حاجته إلى جراحة فورية، بدأ هيبرت يتعثر بالأشياء وشعر بإرهاق شديد ودوار. وقال هيبرت: "على مدى 18 عاما من الحياة الزوجية، كنت أنهض من السرير دائما، وأعد لزوجتي فنجانا من القهوة، ولم أكن لأدع الورم أن يحول دون ذلك". وأضاف قائلا إن أكبر التأثيرات بالنسبة إليه كانت عاطفية ونفسية، مردفا: "رغم أنّ كثيرين عرضوا علَيّ المساعدة بلطف، إلا أنك لا تريد أن تكون عبئا على الآخرين". وعندما عرض عليه الجراحون خيار أن يكون أول شخص يجرب العملية باستخدام أداتهم المخصصة للذكاء الاصطناعي، لم يتردد. وقال: "إذا لم يكن المرضى مستعدين للمشاركة في الأبحاث، كيف سيتعلم الأطباء وكيف يمكن للطب أن يتطور؟". وتضمنت الجراحة إدخال منظار داخلي، وهو كاميرا رفيعة مثبتة على عصا، عبر الأنف إلى قاعدة الجمجمة. وفي هذه المرحلة كان الورم قريبا، لكنه كان مخفيا خلف طبقات من العظام وغشاء سميك. ولم يكن من السهل تحديد المكان الأكثر أمانا لاستئصاله، لا سيما أن التشريح يختلف عادة من شخص إلى آخر. وتتفاوت معدلات المضاعفات، لكن كان هناك احتمال يتراوح بين 25 و50 في المئة، لعدم إزالة الورم بالكامل، واحتمال إصابة وعاء دموي رئيسي بنسبة تترواح بين 0.5 و2 في المئة. وهنا تدخل الذكاء الاصطناعي."شات جي بي تي" جراحي
على شاشة ثانية، قامت الأداة بتحليل بثّ الفيديو المباشر، وتتبع الأدوات الجراحية وتحديد المناطق التي يُرجّح وجود الأوعية الدموية والأعصاب فيها، مع إبراز المناطق الأكثر أمانا لاستئصال الورم. وتشبه الأداة تقنية التعرّف على الوجوه في الهواتف، لكنها تتعرف بدلا من ذلك، على البنى التشريحية المهمة المخفية غالبا. ويجري الجراح البريطاني هذه العمليات بمعدّل ما بين 10 و20 عملية سنويا، معتمدا على الفحوصات التي تُجرى قبل الجراحة للتعرّف على البنية التشريحية الخاصة بالمريض. وقام الباحثون بتدريب وتقييم نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بهم على مئات المقاطع المصورة لعمليات استئصال أورام الغدة النخامية، ورسموا بعناية حدود الأوعية الدموية والأعصاب في كل مقطع لمساعدة النظام على جمع البيانات والبدء في "التعرّف" على أهم البنى. وقال البروفيسور هاني ماركوس، المشارك في إجراء العملية: "جرى تدريبه (نظام الذكاء الاصطناعي) على عدد من العمليات يفوق ما يراه أو يجريه معظم الجراحين طوال حياتهم المهنية، ويمكنه أن يعمل كعين خبيرة ثانية". وأضاف قائلاً إن هذه الأداة تعمل في الوقت الفعلي، بخلاف أدوات الذكاء الاصطناعي التجريبية الأخرى.



التعليقات مغلقة.