الصفحات الساخنة من مذكرات الوزير السابق جمال أغماني.. مغادرتي للاتحاد الاشتراكي

 

“مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس: مذكرات وشهادات” هو عنوان الكتاب الذي أصدره وزير التشغيل والتكوين المهني الأسبق في حكومة عباس الفاسي ما بين 2007 و2011 جمال أغماني. وقد حاول التطرق فيه إلى محطات يعتبرها هامة في مساره المهني والحياتي.
فعبر 317 عنوانا، قام أغماني بتناول مراحل طفولته ودراسته والتحاقه بالشبيبة الاتحادية منذ عام 1975 والتي شغل فيها مناصب قيادية لثلاث ولايات اشتغل فيها إلى جانب كل من عبدالهادي خيرات ومحمد الساسي، قبل أن يتم تعيينه وزيرا في حكومة عباس الفاسي، في منعطف فاجأ أغماني نفسه كما قال في حوار له مع “الأيام”، وكما فصله بين دفتي الكتاب الذي كشف فيه جوانب من كواليس الحوار الاجتماعي الذي كان يقوده في ظل الحكومة، دون أن يغفل التوقف عند محطات مفصلية من تاريخ الاتحاد الاشتراكي، خاصة ما يتعلق بتداعيات المؤتمر الوطني السادس الذي أدى إلى انشقاقه، وهو المؤتمر الذي يصفه أغماني بأنه كان الأسوأ في تاريخ هذا الحزب الذي اضطر في النهاية إلى مغادرته عام 2015، مذكرا بمشروع قانون التعاضد الذي يوجه أصابع الاتهام بتجميده منذ عام 2011 إلى الكاتب الأول الحالي للاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، بتواطؤ مع أحد رؤساء التعاضديات القابع حاليا في السجن، كما أوضح لـ “الأيام”.

إليكم بعض الصفحات الساخنة من هذا الكتاب:

 

مغادرتي للاتحاد الاشتراكي

لم تكن مغادرتي للاتحاد الاشتراكي بالقرار السهل اتخاذه، أنا الذي قضيت في صفوفه أكثر من أربعين سنة، منذ كنت شابا ولأقل مراهقا، وتحملت فيه مسؤوليات وطنية عديدة محلية ووطنية ومثلته في عدد من المؤسسات المنتخبة الجماعية والتشريعية وكوزير، وكنت عضوا في مكتبه السياسي. القرار لما أستجمع دوافعه، يجد أحد أسبابه في الأجواء التي مر فيها المؤتمر الوطني التاسع للحزب المنعقد في دجنبر من سنة 2012، وما تلاه من أحداث ووقائع. كنت ساعتها من مساندي الفقيد أحمد الزايدي رحمة الله عليه، لتقلد مهمة الكاتب الأول للحزب، لقناعة تكونت لدي أن الاتحاد الاشتراكي أصبح في أمس الحاجة لوجه جديد. فالرجل رحمة الله عليه، كان يتميز بقدرة تواصلية جيدة، وكانت له سمعة طيبة لدى عموم الرأي العام، وراكم تجربة مهمة كبرلماني وفي تدبير رئاسة الفريق الاتحادي بالبرلمان، ويحظى بإجماع نواب الفريق الاتحادي بالبرلمان، وتجربة كعضو في المكتب السياسي.
إلا أن ما سيعرفه المؤتمر من أحداث ووقائع لم تساعد في انتخاب الصديق المرحوم أحمد الزايدي، حيث أعلن عن انتخاب الصديق إدريس لشكر. بعدها جاءت محطة انتخاب المجلس الوطني يوم 12 يناير 2012، والتي لم تسلم من حالات “الغش” كما وصفها آنذاك المرحوم السي عبدالواحد الراضي رئيس المؤتمر. كما أن الحزب في ظل قيادته الجديدة لم يسع للحفاظ على وحدته، بتبنيه نزعة ترمي إلى استبعاد عدد من أطره من كل مواقع المسؤولية، وأنه لم يعد في حاجة للكثير من “الجنرالات” كما قيل آنذاك، فاليوم له قائد واحد يقود السفينة.
وجبت الإشارة هنا، أن عددا من الأطر الحزبية غادرت المؤتمر منذ الإعلان عن نتائج الدور الأول لانتخابات الكاتب الأول، ولم تتقدم بترشيحاتها للمجلس الوطني، وبالتالي فضلت عمليا مغادرة الحزب، وهم في أغلبيتهم كانوا ممن ساندوا ترشيح الصديق فتح الله ولعلو للكتابة الأولى في الدور الأول.

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق