كشف عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أنه فكر في تقديم استقالته من العمل السياسي عقب أحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة، قبل أن يتراجع عن ذلك بدافع ما وصفه بـ”الإحساس بالمسؤولية”، داعيا إلى فتح تحقيق لكشف جميع ملابسات ما جرى.
وقال ابن كيران، في كلمة بثها الحزب، أمس الأحد، عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن فرحته بالمشاركة في احتفالات عيد العرش تحولت إلى “شعور بالحزن” بعدما شاهد أعدادا كبيرة من الشباب والأطفال والنساء يتوجهون نحو سبتة المحتلة.
وأوضح الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أنه، أثناء تنقله من المضيق إلى طنجة ثم الرباط، عاين “سيلا بشريا” يمتد على طول الطريق، مضيفا أنه شاهد آلاف الأشخاص يقطعون كيلومترات سيرا على الأقدام في اتجاه المدينة المحتلة، واصفا المشهد بـ”الصادم”.
وأكد ابن كيران أنه لا يزال، إلى حدود اليوم، لا يفهم “ماذا حدث ولماذا حدث”، معتبرا أن ما وقع يختلف عن موجات الهجرة السابقة من حيث الحجم والتوقيت، ومتسائلا عن أسباب تزامن هذه الأحداث مع احتفالات عيد العرش، وعن موقع السلطات في تلك اللحظة.
وفي المقابل، شدد المتحدث ذاته على أن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية ما جرى سيكون “تسرعا”، معتبرا أن هذه الأحداث تمثل مسؤولية جماعية تتحملها مختلف مؤسسات الدولة.
ودعا ابن كيران إلى فتح تحقيق شامل، مقترحا إصدار أوامر ملكية لتقصي الحقائق أو تشكيل لجان تحقيق مستقلة، من أجل الكشف عن جميع الملابسات وتحديد المسؤوليات.
وربط الأمين العام لحزب العدالة والتنمية هذه الأحداث بمحطات قال إنها ظلت غامضة في التاريخ الحديث للمغرب، مستحضرا ما يعرف بـ”مسيرة ولد زروال” وحملة مقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية، معتبرا أن الجهات التي كانت وراء تلك الوقائع لم تعرف إلى اليوم.
وختم ابن كيران بالقول إن تزامن أحداث الهجرة الجماعية مع عيد العرش يمنحها بعدا أكثر خطورة، مضيفا أن “عدم توقير يوم عيد العرش أمر مؤسف، أيا كانت الجهة التي تقف وراءه، سواء كانت داخلية أو خارجية”.

بعد الاستقالة المباركة سيعود الخطاب السياسي إلى نظافته وتعود الممارسة السياسية إلى مصداقيتها ونضجها.