سانشير يرمي الملح على الجرح.. سبتة ومليلية تختبران علاقات المغرب وإسبانيا

ط.غ

 

 

أعادت موجات الهجرة غير النظامية التي شهدها ثغر سبتة المحتل خلال الأيام الأخيرة إحياء أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، بعدما تحولت صور آلاف المهاجرين وهم يتدفقون بحرا وبرا نحو المدينة إلى واجهة الأحداث، في مشهد تجاوز كونه أزمة إنسانية وأمنية ليعيد النقاش حول مستقبل الثغرين المحتلين اللذين يواصل المغرب المطالبة باسترجاعهما.

 

 

ففي الوقت الذي سارعت فيه مدريد إلى تعزيز وجودها الأمني والعسكري، عادت قضية السيادة على سبتة ومليلية المحتلتين من قبل إسبانيا إلى الواجهة، باعتبارهما أحد الملفات الاستعمارية التي تؤكد الرباط أنها لم تُطوَ بعد، وأن تسويتها تظل رهينة الحوار واحترام القانون الدولي.

 

 

تصريحات إسبانية تعمق الخلاف

 

التطورات الأخيرة دفعت رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الانتقال إلى سبتة المحتلة، حيث وصف تدفق المهاجرين بأنه “هجوم وانتهاك لوحدة أراضي إسبانيا”. غير أن هذا الموقف قوبل في الأوساط المغربية باعتباره امتدادا للرواية الاستعمارية الإسبانية بشأن المدينتين، في وقت تؤكد فيه المملكة المغربية أن سبتة ومليلية جزء لا يتجزأ من التراب المغربي، وأن استمرار الاحتلال لا يغيّر من الوضع القانوني والتاريخي للثغرين.

 

 

 

جذور تاريخية تعود إلى قرون

 

يرتبط احتلال الثغرين المغربيين بسياق تاريخي يعود إلى مرحلة التوسع الإيبيري في شمال إفريقيا. فقد احتلت البرتغال مدينة سبتة سنة 1415، قبل أن تنتقل إلى الحكم الإسباني بعد اتحاد العرشين ثم الاعتراف بذلك رسميا في معاهدة لشبونة سنة 1668.

 

 

 

أما مليلية، فاحتلتها إسبانيا سنة 1497، مستغلة التحولات التي أعقبت سقوط غرناطة وانتهاء الوجود الإسلامي في الأندلس، لتصبح لاحقا جزءا من مشروعها التوسعي على الساحل المتوسطي المغربي.

 

 

 

وخلال القرن التاسع عشر، وسعت مدريد نطاق سيطرتها العسكرية حول سبتة عقب حرب تطوان سنة 1860، لترسخ وجودها في المدينتين اللتين بقيتا خارج مسار إنهاء الاستعمار الذي عرفه المغرب خلال القرن العشرين.

 

 

مطلب مغربي ثابت منذ الاستقلال

 

منذ استعادة المغرب استقلاله سنة 1956، لم يتوقف عن المطالبة باسترجاع سبتة ومليلية والجزر الجعفرية، باعتبارها أراض مغربية لا تزال خاضعة للاحتلال الإسباني.

 

 

 

وعلى امتداد العقود الماضية، ظلت المملكة تثير هذا الملف في مختلف المحافل الدولية. ففي عام 1974 دعا المغرب داخل الأمم المتحدة إلى فتح مفاوضات مع مدريد حول مستقبل الثغرين، مستحضرا المقارنة مع مطالبة إسبانيا باستعادة جبل طارق.

 

 

 

وفي العام التالي، أكد الملك الراحل الحسن الثاني أن المنطق نفسه الذي تستند إليه إسبانيا في مطالبتها بجبل طارق يجب أن يقودها إلى إعادة سبتة ومليلية إلى المغرب، مع التشديد على أن المملكة تفضل معالجة هذا الملف بالحوار والتفاهم وليس بمنطق المواجهة.

 

 

 

كما جدد المغرب مواقفه في مناسبات عديدة، من بينها مطالبة وزير الخارجية الأسبق محمد بن عيسى سنة 2002 بإنهاء ما وصفه بالوضع الاستعماري للثغرين، فيما أعرب الملك محمد السادس سنة 2007 عن رفضه للزيارة التي قام بها العاهل الإسباني آنذاك خوان كارلوس إلى مليلية المحتلة، معتبرا أنها تستحضر ماضيا استعماريا وتثير مشاعر المغاربة.

 

 

مدريد تكرس الأمر الواقع

 

في المقابل، تتمسك إسبانيا بموقفها الرافض لأي نقاش حول السيادة، معتبرة أن سبتة ومليلية جزء من أراضيها.

 

وفي سنة 1995 منحت مدريد المدينتين وضع “المدينتين ذاتيتي الحكم”، في خطوة هدفت إلى تعزيز اندماجهما داخل المنظومة الإدارية الإسبانية والأوروبية، بينما يرفض المغرب الاعتراف بأي إجراءات أحادية تمس الوضع القانوني للثغرين المحتلين.

 

 

الأزمة الحالية أعادت إلى الأذهان أحداث ماي 2021، عندما تمكن نحو ثمانية آلاف مهاجر من دخول سبتة المحتلة في ظرف يومين، في واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفتها المدينة، بالتزامن مع أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين الرباط ومدريد.

 

مقالات مرتبطة :
تعليقات الزوار
  1. امزرو

    سلاح فعال، أسبانيا طردها المغاربة، بمسيرة خضراء، في الأقاليم الجنوبية و يوما، سننظم مسيرة ميمونة لاسترجاع ما تبقى من اراضينا، فقط أن ناخد معنا زادنا، و نخيم هناك، و ان اتى شرطي اسباني ، : نقول له اننا في وطننا و لن نعود ادراجنا، حتى ترحل عنها القوات المستعمرة، ثم الكرة مرة أخرى، و هكذا ييأسوا منها، و يرحلوا، دون أي خصومة او مواجهة عسكرية

  2. سكينة

    ❤❤❤❤❤

اترك تعليق