فرضت موجة محاولات العبور غير النظامي نحو سبتة المحتلة نفسها بقوة على أجندة وسائل الإعلام الإسبانية، التي خصصت تغطيات موسعة للتطورات المتسارعة على الحدود، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية وأمنية تعيد إلى الأذهان أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة في ربيع سنة 2021.
ورصدت صحيفة “إل باييس” تصاعد الضغوط التي تواجهها السلطات المحلية، معتبرة أن سبتة تمر بمرحلة دقيقة نتيجة التدفق المتزايد للمهاجرين خلال فترة زمنية قصيرة. وأشارت إلى أن رئيس الحكومة المحلية، خوان خيسوس فيفاس، دعا مدريد إلى تفعيل آلية الطوارئ الوطنية وإسناد تدبير الملف إلى قيادة مركزية، مؤكدا أن قدرات المدينة الاستيعابية بلغت حدودها القصوى ولم تعد قادرة على مواكبة الأعداد الوافدة.
وأبرزت الصحيفة مظاهر الاكتظاظ داخل المدينة، بعدما امتلأت مراكز الإيواء عن آخرها، الأمر الذي دفع عددا من المهاجرين إلى قضاء الليل في الشوارع، فيما وصل آخرون وهم يعانون من إصابات وإرهاق شديد عقب محاولات عبور محفوفة بالمخاطر سباحة أو عبر المناطق الحدودية.
وفي السياق ذاته، أفادت إذاعة “كادينا سير” بأن وتيرة الوصول إلى سبتة تواصلت خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن عدد المهاجرين الذين تمكنوا من بلوغ المدينة خلال أسبوع واحد اقترب من ألفي شخص. ونقلت عن رئيس الحكومة المحلية وصفه الوضع بأنه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية”، في ظل تنامي الضغوط على البنيات المخصصة للاستقبال والرعاية.
كما أولت الإذاعة اهتماما للبعد الاجتماعي للظاهرة، من خلال استضافة رئيس جمعية تضم قاصرين مغاربة سابقين بإسبانيا، الذي اعتبر أن العديد من الشباب الذين يخاطرون بحياتهم في البحر تدفعهم أوضاع معيشية صعبة وانسداد الآفاق، مشددا على أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها.
من جانبها، ركزت صحيفة “هافينغتون بوست” الإسبانية على الكلفة الإنسانية لمحاولات الهجرة، متحدثة عن وصول أكثر من مائة قاصر إلى سبتة سباحة خلال ليلة واحدة، بالتزامن مع إعلان السلطات العثور على جثة مهاجر جديد، ما رفع عدد الوفيات المسجلة قبالة سواحل المدينة منذ بداية العام إلى ثلاثين حالة. وأشارت الصحيفة إلى أن فرق الإنقاذ البحري نفذت عشرات التدخلات في ظرف وجيز لإنقاذ مهاجرين كانوا يواجهون خطر الغرق.
أما صحيفة “إل فارو دي ثيوتا”، فقد سلطت الضوء على الانعكاسات اليومية للأزمة داخل المدينة، سواء من خلال الضغط المتزايد على مراكز الإيواء أو عبر تصاعد المطالب السياسية الداعية إلى تشديد الإجراءات القانونية المرتبطة بالهجرة غير النظامية. كما نقلت شهادات لعائلات مغربية تبحث عن أبنائها الذين فقد الاتصال بهم بعد محاولتهم الوصول إلى سبتة، في مشاهد تعكس الجانب الإنساني المأساوي الذي يرافق هذه الظاهرة.
ورغم تركيز جزء من الإعلام الإسباني على البعد الأمني وما وصفه بـ”الضغط الهجروي غير المسبوق”، فإن تقارير أخرى ربطت تنامي محاولات العبور بعوامل قانونية واجتماعية واقتصادية متشابكة. ففي هذا السياق، أشارت “إل باييس” إلى أن بعض الأوساط السياسية ترى أن شبكات تهريب المهاجرين استغلت الحكم الأخير الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية بشأن الإرجاع الفوري للترويج لإمكانية الوصول إلى سبتة.
وفي المقابل، أكدت “كادينا سير” استمرار التنسيق بين الرباط ومدريد لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، مشيرة إلى وجود تعاون متواصل بين البلدين لتسريع إجراءات إعادة عدد من المهاجرين، مع إشادة الحكومة الإسبانية بالدور الذي تضطلع به السلطات المغربية في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز التنسيق الأمني على الحدود.
