•   تابعونا على :

نبيلة بنكيران: كنت لا أجيد سوى الفرنسية وتعلمت البيانو والرقص

الأيام242015/04/27 15:45
نبيلة بنكيران: كنت لا أجيد سوى الفرنسية وتعلمت البيانو والرقص

في وقت طفا فيه إلى السطح جدل حول الحياة الخاصة للوزراء، ومدى أهلية انكباب الصحافة في الغوص لسبر أعماق حميميات المسؤولين، يعيد "الأيام24" نشر أبرز مقتطفات مع عقيلة رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران كانت انفردت به أسبوعية "الأيام" الورقية، لرسم مسار امرأة مغربية عاشت طفولة غربية والتزمت دينيا، قبل أن تذوق عذاب الارتباط برجل سياسة، مر من الاعتقال ليصل اليوم إلى منصب رئاسة الحكومة.


تأخذ من زوجها عبدالإله بنكيران الكثير من العفوية والبساطة، كانت متحفظة جدا للحديث مع الصحافة، ولكن ما إن اطمأنت حتى انسابت قصة حياة استثنائية، أخذ فيها القدر طفلة ثم شابة تعيش على النمط الأوروبي إلى عالم الالتزام والمشاركة في حياة رجل سيصبح رئيسا للحكومة، الذي ليس سوى ابن عم والدها، إنها نبيلة بنكيران تحدث عن نفسها.

 

طفولة متحررة وابنة محام وقاض عاشق للثقافة الأروبية


تروي عقيلة رئيس الحكومة المغربية نبيلة بنكران تفاصيل حياتها، وتقول إنها عاشت طفولة سعيدة وسط أسرة تتكون من والدين ترعرعا في الشمال، حيث ولدا في مليلية، وتأثرا بالثقافة الإسبانية.


تعترف نبيلة بأن طفولتها كانت بعيدة عن التدين، لأن أسرتها كانت منفتحة وتكاد تعيش على الطريقة الأوروبية.


ولدت نبيلة لأب مارس المحاماة في تطوان كما أن كان قاضيا بالمحكمة العسكرية بالرباط، وبعد حصوله على التقاعد بدأ يتعاطى لأعمال حرة.


تقول نبيلة عن والدها "لم يكن مرتبطا بالتقاليد، ويميل إلى العيش بطابع متحرر، وأتذكر أنه لم يكن متفقا معي نهائيا في التزامي بالحجاب، ولكنه رغم ذلك احترم اختياري آنذاك، لأنه كان فعلا متفتحا ويحترم حرية الآخر، فمثلا كان يسمح لي بالسفر في سن صغيرة، ولم يعارض اختيار شقيقتي الدراسة في الخارج".


تصف نبيلة والدها بأنه كان منفتحا على الثقافة الغربية وعلى الفنون، وكان يشجع أبناءه عل الذهاب إلى السينما، إلى جانب حرصه على أن يتلقون دروسا في العزف على البيانو، ودروسا في الرقص الكلاسيكي.


تضيف عقيلة رئيس الحكومة أنها لم تتوقف عن الرقص الكلاسيكي إلا عندما ارتدت الحجاب وتوجهت نحو التدين.


لم تجد نبيلة بنكيران التحدث باللغة العربية منذ الطفولة، إذ درست في البعثة الفرنسية، وتلقت تكوينها بلغة موليير، ولم تتكلم العربية بشكل جيد، بحيث كان والدها يتحدثان باللغة الإسبانية، في حين كان إخوتها يتحدثون باللغة الفرنسية، بحكم أنهم جميعهم درسوا كذلك في البعثة الفرنسية، وبالتالي لم يكن الحديث بالعربية إلا مع الأشخاص الذين يقومون بخدمتهم في البيت، وتعترف نبيلة بأنها لم تكن مطلعة على تعاليم الإسلام.


أولى الخطوات نحو التدين...

 

تحكي زوجة رئيس الحكومة أن تدينها كان صدفة، فخلال قضاء عطلتها بإسبانيا رفقة ابنة عمها، حينها لم يكن عمرها يتجاوز 16، صادفت في جولتها كتابا بعنوان :( les pensées de pascal) وحين قرأته تأثرت كثيرا بمضمونه.


تقول نبيلة:"رغم أن الكتاب كان يتحدث بمنظور مسيحي، فإنه كان يتحدث عن الإيمان بالله بصفة عامة، فبدأت حينها أؤدي صلواتي دون أن أكون ملمة بالطريقة التي تؤدى بها الصلاة، لأني عشت في وسط غير متدين كما سبق وقلت".


حين عادت نبيلة من عطلتها، وجدت ابن عم والدها، عبدالإله بنكيران، قد توجه هو الآخر نحو التدين، فبدأ يلقنها مبادئ الدين وكيفية أداء الصلاة مما ساعدها كثيرا.


في تلك الحقبة كان سن عبدالإله بنكيران لا يتجاوز 21 عاما، وكان يدرس بالمدرسة المحمدية، في حين كان سن نبيلة في حدود 16 ربيعا، وكانت في الخامسة ثانوي، تقول زوجة رئيس الحكومة :"كان أول كتاب قرأته بعنوان (ماذا يعني انتمائي للإسلام) لفتحي يكن، وبعد ذلك بدأت تتعمق أكثر في الإسلام وأعرف ما يتطلب مني كمسلمة".


بدأت نبيلة بارتداء الحجاب تدريجيا، واختيار الملابس المحتشمة، تقول "لم يكن والدي يأخذ بتحولي هذا على محمل الجد، بل اعتبره نزوة ستكون عابرة لا غير، خاصة وأنه كان يرى أني لا زلت صغيرة حتى آخذ قرارا نهائيا في هذا الأمر، لكنه لم يعارض أبدا اختياراتي".

 

نبيلة وعبد الإله بداية الارتباط...

 

ترى نبيلة أنها وعبد الإله كانا يحملان المبدأ والأفكار نفسها، وأنه في بداية التزامها الديني لم تكن تفكر في الزواج، بل كانت تفكر في إتمام دراستها، لكن حين طرح عليها عبد الإله فكرة الزواج، بدأت تقول مع نفسها "أنا فتاة متدينة، وفي وسطي لا يوجد شخص يحمل تفس أفكاري، وإذا رفضت هذا الزواج، قد التقي ربما في المستقبل بشخص آخر لا أعرف عنه شيئا، عكس عبد الإله ابن كيران الذي يقرب لي عائليا وأتقاسم معه نفس المبادئ، مما أقنعني بقبول الزواج به".


وعن رد فعل أسرتها تضيف "قبل والدي بخطبتنا مبدئيا على أساس أنها مسألة غير رسمية، ولكنه في قرارة نفسه كان يظن أن علاقتنا مجرد نزوة عابرة بحكم صغر سننا آنذاك، و طلبنا منه أن يسمح لنا بإبرام عقد الزواج حينها تأكد بأن الأمر جدي فعلا وليس مجرد نزوة عابرة.

 

 

من أسرة ميسورة إلى ربة بيت عادية

 

بعد الزواج ستغادر نبيلة بيت والديها لتنتقل إلى عش الزوجية، تقر أن المرحلة كانت صعبة في البداية نوعا ما، لأنها انتقلت من وسط أسري إلى وسط آخر مختلف، بحيث كانت أسرتها ميسورة نسبيا، ولم تكن تقم داخلها بأي أشغال منزلية، إضافة إلى أنها لم تكن أسرة تقليدية، عكس الوسط الذي انتقلت إليه بعد زواجها، حيث أقامت رفقة زوجها لمدة سنتين في منزل أسرته، مع والدته التي كانت تعتني بهما في البداية.


تحكي نبيلة "لكن بعد كل سفر من أسفار والدة بنكيران المتعددة، كانت تجد نبيلة نفسها في مواجهة أعباء المنزل الثقيلة واستقبال الضيوف، وهذا أثر نوعا ما على قدراتها بشأن تحقيق توازن بين واجبات المنزل والدراسة، بالإضافة إلى أنها خلال هاتين السنتين عاشت بداية المضايقات الأمنية عند تأسيس الجماعة الإسلامية، وتعرض زوجها للاعتقال، إضافة إلى إنجاب ابنها البكر أسامة في غياب زوجها عبد الإله بنكيران الذي كان معتقلا لحظة ولادته.


لم تندم نبيلة يوما على اختيار حياتها، وتقول "لا يمكن الحديث عن الندم، لأنني وزوجي نحمل نفس القناعة والمبادئ، كما كنت أنظر إلى هذه الصعوبات بعين التدين، بحيث هي ابتلاء واختبار من الله لعبده، ثم إننا تعودنا ألا نفكر في أنفسنا إلا بمقدار، وتفرح أنفسنا بالشيء البسيط".

تعليقات الزوار ()