•   تابعونا على :

محلل يكشف لـ"الأيام24" نقاط قوة وضعف مشروع قانون المالية 2019

دلتا العطاونة2018/10/22 13:40
 محلل يكشف لـ"الأيام24" نقاط قوة وضعف مشروع قانون المالية 2019

صادقت الحكومة على مشروع قانون المالية 2019، في انتظار تقديمه أمام البرلمان بمجلسيه اليوم الاثنين، للمصادقة عليه، حيث وضع توجهات كبرى، همت أساسا إعطاء الأولوية للسياسات الاجتماعية، خاصة في مجالات التعليم والصحة والتشغيل، وتسريع مسلسل الحوار الاجتماعي، مع تحفيز الاستثمار الخاص عن طريق تسريع اعتماد الميثاق الجديد للاستثمار، وتنزيل الإصلاح المتعلق بالمراكز الجهوية للاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، ودعم المقاولات، خاصة الصغرى والمتوسطة.


بالإضافة إلى متابعة الإصلاحات المؤسساتية والهيكلية الكبرى، وسيما منها استكمال إصلاح العدالة، وتفعيل الجهوية المتقدمة، وتسريع تفعيل اللاتمركز الإداري، ومواصلة إصلاح الإدارة العمومية، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية الكبرى، من خلال متابعة تخفيض نسبة العجز في الميزانية والتدبير اليقظ للمديونية.


في هذا الحوار، يكشف لنا المحلل السياسي والباحث في قضايا الحكامة المالية، عتيق السعيد، إيجابيات وسلبيات مشروع المالية، ومدى إمكانية مساهمته في تجويد الخدمات المالية والحد من الفوارق الاجتماعية التي تحدث عنها الملك في خطاباته السامية. 

 

ما الذي يميّز مشروع قانون المالية لسنة2019، والذي سيقدمه وزير الاقتصاد والمالية اليوم أمام البرلمان؟


نستشف من خلال تفكيك مشروع قانون المالية السنة المقبلة 2019، مشروع أريد به أن يكون ذو طابع اجتماعي ملموس، لكن السؤال المطروح الأن بشكل آني هو إلى أي حد سيساهم هذا المشروع المالي في تجويد الخدمات المالية وسد الفوارق الاجتماعية التي تحدث عنها الملك في الخطب الأخيرة، وكيف ساهمت العوامل الداخلية والخارجية في تبني هذه الوثيقة المالية برسم الموسم القادم.


هل يمكن أن نقول بأن الحكومة وضعت التوجهات الكبرى للملك في هذا المشروع خاصة في الشق الاجتماعي؟


من خلال قراءة سريعة للقانون المشروع يمكن القول، أن الحكومة وفّقت بأن تجعل القانون يحظى تفعيله التوجيهات الملكية المتعلقة بإدماج الشباب في سوق الشغل، وإيجاد فرص عمل للحد من البطالة و تحقيق الاستقرار الوظيفي بغية تحسين ظروف العيش، ويتجلى ذلك في الوثيقة المالية من خلال إحداث 25458 منصب شغل بحيث عرف معدل المناصب المخصصة للوظيفة بشكل نظامي زيادة بحوالي 6200 منصب دون احتساب 15 ألف منصب محدد لنظام التعاقد، وهي نقطة إيجابية مقارنة مع عدد المناصب التي حددها قانون مالية 2018، وما خلفه من احتجاجات فئات عريضة من الشباب على ندرة مباريات التوظيف، هذا الأخير و في ظل هاته المناصب التي سيوفرها قانون المالية لسنة 2019، أعتقد انه من الضروري اعتماد تقييم برامج إنعاش التشغيل، ومراجعة آليات الوساطة وتفعيل النظام الوطني لرصد متطلبات سوق الشغل حيث أن المغرب ينعم بمرتكزات قوية، بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأن المطلوب هو النهوض لرفع وتيرة العمل واستغلال كل الفرص الاستثمارية بالمملكة، والإجابة على تطلعات وانتظارات الشعب المغربي، بموازاة ذلك تقوية المجهود الميزانياتي الموجه لدعم الاصلاحات الكبرى في الصحة والتعليم والعدل والنقل وتنزيل القانون التنظيمي للمالية و تفعيل المجلس الأعلى للشباب و العمل الجمعوي.


وماذا عن نواقص قانون المالية الذي صادقت عليه الحكومة؟


من نواقص قانون المالية المقبل، عدم التركيز على التحول التجاري في المنظومة المالية من أجل إعادة هيكلة التدبير الترابي للدولة بغية التنزيل السليم و التدريجي للجهوية المتقدمة التي أوصى الملك السعي نحو تفعيلها كآلية تدبيرية و تنظيمية للسياسات العمومية، بالإضافة ضعف التخطيط الرامي لتعزيز نفقات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، التي ترتكز على توجه ليبرالي مبني عل خطة تفقير الطبقة الوسطى التي من الفروض أن تشكل صمام الأمان في التوازن الطبقي بالمجتمع، زيادة إلى أن قانون المالية لا يأخذ بعين الاعتبار النظرة الاستشرافية و الاستباقية للأوضاع المالية الدولية و تأثير هاته النفقات على شركاء المغرب الذي غالبيتهم يعيش اضطراب اقتصادي نتيجة الأحداث السياسية الأخيرة وآثار كل هاته الأوضاع على الاقتصاد والتجارة الخارجية المغربية.


هل هذا يعني أن قانون المالية المذكور لم يأتي بأي حلول في هذا الاتجاه؟


القانون لم يفلح في البحث عن حلول بديلة لضخ المالية العمومية عوض اعتماده على سياسة تضريب المواد الاستهلاكية، من قبيل الرفع من الضريبة السنوية لبعض المواد الأساسية، الشيء الذي ينعكس بالسلب على المواطن وتحمله للتكاليف المالية.

 

أما بلغة الأرقام فقانون المالية لسنة 2019 يشير إلى أن حجم دين الخزينة بلغ 692.3 مليار درهم، بمعدل زيادة قدرها 34.9 مليار درهم، ما يمثل زيادة بنسبة 5% مقارنة مع سنة 2016-2017 التي بلغ من خلالها حجم الدين ما يقارب 657.5 مليار درهم مع المراهنة على تقليص حجم المديونية إلى ما دون 60% متم سنة 2021.


إذن ما المطلوب في هذه الحالة بالنسبة للحكومة؟


 الحكومة مطالبة بمواصلة سياسة الانضباط الموازناتي، من جهة، وتحسين تعبئة الموارد الضريبية وغير الضريبية، من جهة أخرى وهو ما سيكون أمر صعب على بعض الطبقات الاجتماعية بالمجتمع، رغم ما حققته المملكة من إنجازات على مستوى استعادة التوازنات الماكرو-اقتصادية تجعلها تحدد بكل سيادية أولويات السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وتجعلها محط إشادة من طرف المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف الائتماني.


 إلا أنها مع تجاوزها ربما درجات الخطر فإن توازنات الماكرو-اقتصادية لا تزال هشة جدا ومهددة بالانهيار، فإذا تم تقليص عجز الميزانية برسم سنة 2019 فالوضع لازال يتطلب المزيد من المجهودات من أجل تقليص حجم المديونية الخارجية التي بلغت 153,2 مليار درهم، بارتفاع قدره 10.4 مليارات درهم أو 7% مقارنة بالسنة السابقة، اما الدين الداخلي فقد استقر في حدود 78%، بحجم 539.1 مليار درهم متم عام 2017، مرتفعا بما قدره 24.5 مليار درهم أو 5% مقارنة بسنة 2016، مقابل 22% للدين الخارجي 


القانون رغم أنه يركز على نفقات التسيير دون الاستثمارات من أجل تمكين الميزانية العامة من إيجاد فرص للدعم المالي المبني على الاستثمارات الداخلية والخارجية عوض التركيز على المدخرات الضريبية، وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية على حساب جيوب المواطن، لكن رغم ذلك يمكن القول وبكل موضوعية أن مشروع مالية السنة المقبلة يعد قانون متكامل رغم أنه يشمل بعض النقائص لعل أبرزها تحديات تفعيل الحوار الاجتماعي.


هل هذا يعني بأن الحكومة ستواجه تحديات جديدة مرتبطة بملفات اجتماعية بحتة؟


إن مشروع قانون المالية يواجه تحديات كثيرة مرتبطة بالإصلاح الاجتماعي والاقتصادي لمختلف الملفات العالقة، و بالتالي يسعى مشروع قانون المالية للسنة المقبلة الذي تم إعداده بناء على التوجيهات الملكية السامية للإصلاح المالي، لاسيما ما شكلته توصيات خطابي العرش وذكرى ثورة الملك والشعب من رؤية واضحة المعالم لمسار الإصلاح المالي، إلى دعم الأوراش الكبرى بالقطاع الاجتماعي، بالإضافة إلى مواكبة الإصلاح المتعلق بالمراكز الجهوية للاستثمار التي أوصى الملك بإعادة تدبيرها، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.


وهل سيحل مشروع المالية أزمة المديونية بالنسبة للمؤسسات العمومية؟


مشروع قانون المالية سيمكن من إيجاد حلول لأزمة وفاء الديون التي تعاني منها المؤسسات العمومية و المقاولات، من خلال خلق فضاء للاستثمار المالي في مختلف المجالات الحيوية التي ستعزز قدرتها على الاستثمار الداخلي، و هو ما سيساهم في تسريع السداد للمقاولات الصغرى والمتوسطة، زيادة الى محاولة رفع الامدادات المالية الموجهة للمؤسسات العمومية التي تخصص للتسيير، و للرفع من رأس المال، إلا انه رغم ذلك لا يمكن الجزم بكون قانون المالية كفيل بوقف ارتفاع مديونية المؤسسات العمومية بحيث انه لابد من نهج الحكامة المالية و تتبع و تقييم المشاريع و المساعدات بغية ضمان مساهمته في حل الازمة، هاته الأخيرة يكون لها وقع مباشر على البرامج و الاوراش التنموية التي ينتظرها المواطن من أجل تحسين نمط عيشه ،لكنه رغم ذلك فمن حيث الجوانب الاجتماعية يعتبر مشروع قانون واقعي يبقى رهين التفعيل و تجاوز إشكالية النص و التطبيق الذي تعاني منها الحكومة.

تعليقات الزوار ()