اتهامات بالإهمال وتبديد المال العام بجماعة الفقيه بن صالح ودفاع المتهم يقلب الطاولة على لجنة التفتيش
قدمت المحامية رشيدة حسون، دفاعًا عن عبد الرزاق العماري، المتابع في حالة سراح، بقضية المحاكمة الجارية على خلفية شبهات تتعلق بالإهمال الخطير وتبديد أموال عمومية بجماعة الفقيه بن صال، قراءة مغايرة لوقائع الملف، سعت من خلالها إلى تفكيك ما اعتبرته “استنتاجات غير دقيقة” بني عليها قرار الإحالة.
وأوضحت هيئة الدفاع أن المتهم يتابع بناءً على قرار صادر عن قاضي التحقيق، الذي اعتبره ضمن مستشارين منتخبين بالجماعة، مكلفين بمهام بتفويض من رئيس المجلس، مشيرة إلى أن هذا القرار استند بشكل كبير إلى تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، رغم كونه – حسب تعبيرها – “غير منزّه عن الخطأ ويشوبه عدد من المغالطات”.
وتوقفت حسون عند ما وصفته بتحميل المسؤولية بشكل غير متوازن، معتبرة أن أي اختلالات محتملة كان من الأجدر ربطها بلجنة التفتيش، بدل إلقائها على عاتق مستشارين منتخبين يمارسون مهامهم في إطار محدد قانونًا، مشيرًا إلى أن العماري، بصفته نائبًا للرئيس وعضوًا ضمن الأغلبية المسيرة، لم يكن المسؤول الوحيد عن تدبير الصفقات، مبرزة أن عدداً من لجان طلب العروض ترأسها أعضاء آخرون.
وفي ما يتعلق بإقصاء بعض مكاتب الدراسات، من بينها تجمع “بيكترا”، وكذا “نوفيك” و”سميك”، أوضحت المحامية أن قرارات الإقصاء لم تكن اعتباطية، بل استندت إلى معايير قانونية وتقنية واضحة، مؤكدة أن بعض العروض المقدمة لم تكن مستوفية للشروط، سواء من حيث الوثائق الإدارية أو التقنية، مشيرة إلى أن بعضها تضمن وثائق غير مكتملة أو محررة بلغة أجنبية دون المصادقة عليها، ما يبرر إقصاءها وفق القوانين الجاري بها العمل.
وأضافت المحامية عينها، أن لجنة طلب العروض تشتغل وفق ضوابط قانونية دقيقة، ولا تخضع لاختيارات شخصية أو “انتقائية” من طرف الرئيس، بل تستند إلى تقييم موضوعي يشمل الجوانب الإدارية والتقنية والمالية، مشددة على أن نظام الاستشارة المعتمد كان قانونيًا، وأن اللجنة عللت قراراتها بكون الوثائق المقدمة من بعض الشركات لم تكن كافية.
وفي السياق ذاته، تطرقت الدفاع إلى حالة إقصاء شركة أخرى،”C.I.D” موضحة أن ملفها التقني لم يحترم المعايير المطلوبة، خاصة ما يتعلق بالتصريح بأطرها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومعايير تقييم كفاءة المهندسين وفق الأقدمية، ما جعل عرضها غير مطابق للضوابط المحددة.
وأضافت المحامية إلى أن الجهات التي تم إقصاؤها من الصفقات لم تلجأ إلى الطعن أمام القضاء الإداري، رغم أن القانون يتيح لها ذلك، معتبرة أن عدم سلوك هذا المسار يعزز مشروعية قرارات اللجنة.
وفي معرض ردها على تهمة الإهمال وتبديد المال العام، شددت الدفاع على أن هذه الأفعال تقتضي توفر عناصر قانونية واضحة، خاصة القصد الجنائي، وهو ما اعتبرت أنه غير متوفر في نازلة الحال، مبرزة أن موكلها كان يشتغل في إطار من “حسن النية” وبهدف المساهمة في تنمية المدينة، مستحضرة ما وصفته بـ”معاناة التقنيين والساكنة” والحاجة إلى إنجاز المشاريع.
وختمت المحامية مرافعتها بالتشديد على الدفع بالتقادم وعدم قبول المتابعة، معتبرة أن الأفعال المنسوبة إلى موكلها تمت في إطار قانوني سليم، وملتمسة التصريح ببراءته لعدم ثبوت أي خرق قانوني أو نية إجرامية.
