التقادم يطارد ملف صفقات لفقيه بن صالح ودفاع متهم بقضية مبديع يفند تقارير مفتشية الداخلية

 

شهدت جلسة مرافعة دفاع أحد المتهمين في القضية المرتبطة بالوزير السابق محمد مبديع، على خلفية شبهات فساد مالي وتسييري شابت تدبير جماعة الفقيه بن صالح خلال فترة تسييره، مرافعة قانونيةا وتقنية سعى من خلالها الدفاع إلى تفكيك ما ورد في تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، مع التشكيك في دقتها ومنهجيتها.

 

 

واستهل الأستاذ محمد بوكرمان من هيئة فاس دفاع المتهم لحسن زروق مقاول صاحب شركة “ادم استثمار” مرافعته بالإشارة إلى أن أعضاء المفتشية وقعوا في خلط واضح بين الأشغال التي أنجزتها الشركات، سواء من حيث الأثمنة أو الأحياء المعنية أو طبيعة التدخلات، معتبرا أن هذا الخلط أثر بشكل مباشر على خلاصات التقرير، موضحا أن خبرة استشارية أُنجزت في هذا الصدد خلصت إلى أن عملية مراقبة الأشغال تمت في توقيت لم تكن فيه الأشغال قد انتهت بعد، مضيفًا أن المفتشية نفسها أرجعت بعض العيوب إلى ممارسات الساكنة وتدخلات مرافق أخرى.

 

 

وأكد الدفاع أن الأشغال التي أنجزتها الشركة تفوق في قيمتها المالية مبلغ الصفقة الأصلية، مشيرًا إلى إنجاز أعمال إضافية دون استخلاص أي مبالغ عنها، وهو ما اعتبره دليلًا على حسن النية، معتبرًا أن الأخطاء التي وقعت فيها المفتشية “تبقى واردة” بالنظر إلى محدودية الموارد البشرية وصعوبة الإحاطة الدقيقة بكل المشاريع عبر مختلف الجماعات.

 

 

وفي ما يتعلق بالأثمنة، شدد الدفاع على أن ملاحظات المفتشية لم تكن دقيقة، كاشفًا عن أخطاء في الجداول المرتبطة بالمواد الأولية، مشيرا إلى أن العروض التي تقدمت بها الشركة كانت الأقل من حيث التكلفة، وهو ما تؤكده الوثائق الرسمية، بل وتمت الإشارة إليه أيضًا خلال مناقشة الاختلالات أمام المجلس الأعلى للحسابات، حيث لم تكن هذه النقطة موضوع مؤاخذة أو متابعة.

 

 

كما قدم الدفاع جداول مقارنة أمام المحكمة لإثبات أن عروض الشركة كانت أقل بكثير من عروض شركات أخرى، من بينها “بيكترا” و”سنطرال”، نافياً في الآن ذاته ما تم تداوله بخصوص عدم تسليم جداول الإنجاز، ومؤكدًا أن جميع الأشغال المرتبطة بالصفقات، خاصة 14/2014 و07/2016، قد تم إنجازها بشكل كامل.

 

 

وبخصوص مؤاخذات عدم نظامية الأثمنة وعدم احترامها، استند الدفاع إلى نصوص قانونية تؤطر الصفقات العمومية، مبرزًا أن إضافة أشغال غير مضمنة في الصفقة الأصلية يستوجب بالضرورة تحديد أثمنة جديدة، في إشارة إلى مسألة اقتلاع أشجار “الأوكاليبتوس”، موضحًا أن إنجاز الأشغال كان يقتضي إزالة هذه الأشجار من جذورها باستخدام آليات ثقيلة ويد عاملة إضافية، وأن العملية تمت في إطار شراكة بين الجماعة ووزارة المياه والغابات، مدعّمًا ذلك بوثائق وصور تبرز الوضعية الميدانية.

 

 

وفي ما يخص مؤاخذة طلب تقديم عينات، أوضح الدفاع أن المادة 18 من قانون الصفقات لا تشكل شرطًا تمييزيًا كما ذهبت إلى ذلك المفتشية، خاصة وأن المادة الأولية المعنية متوفرة محليًا، مشددًا على أن الرخام الأحفوري لا يتم استيراده بل مصدره وطني، وهو ما تم إثباته بشواهد رسمية، مؤكدا أكد أن جميع الشركات المتنافسة قدمت عينات، ما ينفي وجود أي إقصاء على هذا الأساس.

 

 

وفي ما يخص الملاحظة المرتبطة بعدم إدراج المراجع التقنية، إلى جانب مسألة التأمين، اعتبر الدفاع أن هذه المؤاخذات تفتقر إلى الدقة، مؤكدًا أن الشركة التزمت بمقتضيات المادة 15 من قانون الصفقات العمومية، مضيفا، بخصوص التأمين، أنه تم الإدلاء بوثائق تثبت سلامة المساطر المعتمدة، مدعومة بتوضيحات قانونية صادرة عن شركة “أكسا”، فضلاً عن تقديم تواريخ تحرير عقود التأمين بما يعزز مطابقتها للإجراءات القانونية.

 

 

وعلى مستوى المتابعة الجنائية، شدد الدفاع على أن الفصول القانونية المعتمدة لا تنطبق على الوقائع موضوع الملف، ولا تربطها علاقة بالنتائج المزعومة، معتبرًا أن الملف بُني أساسًا على تصريحات مهندس وصفها بغير الصحيحة، مبرزا أن هذا الأخير سبق أن أصدر شواهد مرجعية ووقع على تتبع عدة أشغال لفائدة شركة “ادم استثمار”، مشيرًا إلى وجود وثائق موقعة من قبله، مع طلب إخضاعها لخبرة تقنية.

 

 

وفي ما يتعلق بجناية الارتشاء والمحاباة، أوضح الدفاع أن التحويلات المالية موضوع الشبهة مبررة، وتمت في إطار شراكات مهنية بين المعنيين، من ضمنها اتفاقية تأسيس مجموعة بين محمد مدني وشركة “آدم استثمار”، إضافة إلى تحويلات لصالح صفقات منجزة بمدينة سلا تم تحويل مستحقاتها إلى حساب مشترك، حيث قدم كشوفات بنكية مفصلة توضح تواريخ التحويلات وقيمها.

 

 

ونفى الدفاع بشكل قاطع وجود أي محاباة، مؤكدًا أن الشركة عوملت بصرامة وحرمت من صفقات مربحة، ما يفند فرضية الاستفادة غير المشروعة، مؤكدًا أن هذه العمليات والتحويلات البنكية، مماثلة لممارسات معمول بها من مدينة إلى مدينة أخرى وتخضع لضوابط قانونية وتنظيمية.

 

 

وفي ختام مرافعته، التمس الدفاع أساسًا التصريح بسقوط الدعوى العمومية في الجنح بسبب التقادم، وعدم قبول المتابعة، والحكم ببراءة موكله من تهم التزوير والارتشاء لعدم ثبوتها، وكذا من تهمتي التبديد واختلاس المال العام، مع تمتيعه بأقصى ظروف التخفيف في حال إدانته، وإثارة الدفع بعدم الاختصاص.

 

 

 

من جهتها، قدمت الأستاذة الشاوي، دفاعًا عن حسن القابض، المحاسب بقباضة الفقيه بن صالح، مرافعة ركزت على ما اعتبرته خلطًا في تحديد المسؤوليات، مؤكدة أن موكلها تم تحميله أوزارًا لا علاقة له بها، في ملف تعود وقائعه إلى سنوات مضت وشابها التقادم.

 

 

 

وأوضحت أن أول إجراء بحث مع موكلها تم سنة 2020، أي بعد مرور 12 سنة على الوقائع، معتبرة أن ذلك يطرح إشكالًا قانونيًا واضحًا. كما أبرزت أن سبب المتابعة يعود إلى خلط بين مهام الآمر بالصرف والمحاسب العمومي، مشددة على أن دور هذا الأخير يقتصر على مراقبة شرعية الوثائق وصحة التأشيرات والتصفية، دون أن يمتد إلى تقييم مشروعية النفقة، التي تظل من اختصاص الآمر بالصرف، وذلك وفق مبدأ الفصل بين المهام المعمول به قانونًا.

 

مقالات مرتبطة :
تعليقات الزوار
  1. شريف

    آش هذا ؟
    التقادم لا يجب ان يكون في سرقة أموال الشعب.
    منذ مدة قصيرة ثم اسقاط دعوى ضد ابنة الوزير الاول السابق العمراني في قضية نهب 13 مليار من أموال دعم المكننة في الفلاحة.

اترك تعليق