متهم يفجّر مفاجأة داخل جلسة محاكمة “ولدالفشوش” ويتراجع عن تصريحاته

 

في تطور لافت، أعاد خلط أوراق الملف، فاجأ المتهم “أمين ر”، هيئة المحكمة والرأي العام بتراجع صريح عن أقواله التي سبق أن أدلى بها خلال المرحلة الابتدائية، والتي كان قد اعترف فيها بقيادة السيارة لحظة وقوع حادث الدهس الذي أودى بحياة الشاب بدر داخل مرآب أحد مطاعم الوجبات السريعة بعين الذياب بالدار البيضاء.

 

وخلال جلسة الاستماع المنعقدة الإثنين 13 أبريل الجاري، والتي استمرت لساعات متأخرة من الليل، كشف (أ.ر)، أنه لم يكن هو من يقود السيارة، متراجعا بذلك عن تصريح سابق شكل إحدى الركائز الأساسية في مسار التحقيق، موضحا بشكل صادم داخل القاعة، أنه لا يتوفر أصلا على رخصة سياقة، ما ينسف اعترافه السابق ويطرح علامات استفهام واسعة حول ظروف الإدلاء به.

 

 

وأكد المتهم، بعد أدائه اليمين، أن أقواله السابقة جاءت نتيجة تضليل من طرف سيدة قدمت نفسها كمحامية، زارته داخل السجن وأقنعته بتحمل المسؤولية، مدعية أن القضية لا تتعدى حادثة سير وأنه سيستفيد من الإفراج، مقابل تبرئة المتهم الحقيقي، كاشفا أنه تسلم منها ورقة تتضمن اعترافا بقيادته للسيارة موضوع النازلة، وطلبت منه نسخها بخط يده، معتبرا ذلك دليلا على تعرضه للتأثير

 

وأحدث هذا التراجع المفاجئ ارتباكا واضحا داخل الجلسة، خاصة أنه يتعارض مع تصريحات سابقة اعتمدت عليها مراحل التحقيق الابتدائي، ويعيد طرح سؤال جوهري حول هوية السائق الحقيقي لحظة وقوع الدهس، والمسؤوليات الفعلية داخل السيارة التي كانت تقل مجموعة من الشباب تلك الليلة.

 

 

واستمعت المحكمة إلى باقي المتهمين، الذين قدموا روايات متطابقة بشأن تسلسل الأحداث التي سبقت واقعة الدهس، بدءً من جلسة تناول الكحول ببوسكورة، مرورا بالتوجه إلى عين الذياب، وصولا إلى الشجار الذي نشب داخل مرآب مطعم “ماكدونالدز”.

 

 

وبحسب تصريحات المتهمين، فإن الحادث بدأ بتلاسن بين الضحية بدر و”أشرف. ص”، قبل أن يتطور إلى عراك جسدي، تخللته ضربات من “أمين.ر” أولا سقط على إثرها أرضا تم ضربة زويتة التي أفقدت الضحية وعيه، قبل أن تنتهي الأحداث بشكل مأساوي بدهسه داخل نفس المكان.

 

 

وفي سياق متصل، طرحت أمام المحكمة روايات متضاربة حول لحظة خروج السيارة من المرآب، وما إذا كان الدهس متعمدا أم نتيجة ارتباك وضغط لحظي داخل فضاء مكتظ، وهي نقاط ما تزال تشكل محور جدل قانوني وتقني داخل الملف.

 

 

 

وتطرقت الجلسة إلى ما بعد الواقعة، حيث تحدث المتهمون عن انتقالهم إلى بوسكورة ثم مراكش، وسط صدمة جماعية حالت دون مناقشة ما حدث في حينه، قبل أن يتلقوا خبر وفاة الضحية عبر اتصال هاتفي، ما عمّق حالة الارتباك داخل المجموعة.

 

 

 

وفي إطار تعميق البحث، أجرت المحكمة مواجهة مباشرة بين المتهمين، حيث أكد (أحمد.س) تطابق تصريحاته مع رواية (أمين.ر)، في حين تمسك أشرف، المتهم الرئيسي، بأقواله السابقة، مؤكدا أنه لا يتذكر تفاصيل الواقعة بشكل دقيق، وينفي وجود أي نية للقتل أو علاقة عدائية مع الضحية.

 

 

 

كما استمعت المحكمة إلى صهر ولد الفشوش المتابع بجناية عدم التبليغ عن جريمة، حيث أوضح أن زوجته، شقيقة أشرف، طلبت منه تسليمه مفتاح شقة بمراكش ومبلغًا ماليًا لإصلاح سيارته بعد تضرر لوحة الترقيم، دون أن يكون على علم بتفاصيل الحادث.

 

 

 

وعلى مستوى الدفاع، برزت مواقف متباينة زادت من تعقيد المشهد، حيث طالب دفاع المتهم الرئيسي بعرض شريط الفيديو المرتبط بالواقعة أمام المحكمة والعموم، مع إخضاعه لخبرة تقنية من طرف جهات مختصة، معتبرًا أن “الحقيقة في الصورة لا في الأقوال”.

 

 

 

وفي المقابل، عارض دفاع الطرف المدني هذا التوجه، معتبرًا أن الملف يتضمن من الأدلة ما يكفي، وأن عرض الفيديو قد يفتح الباب أمام تأويلات غير دقيقة، مع التشديد على ضرورة التركيز على التصريحات والمعطيات الثابتة.

 

 

 

وفي المقابل التمس الدفاع إدراج الوثيقة التي قدمها المتهم أ”مين. ر ” للمحكمة، ضمن الملف، تحت إشراف الوكيل العام، مع إحالة محضر الجلسة على النيابة العامة المختصة لفتح تحقيق عاجل وشامل، يهدف إلى التحقق من صحة المعطيات وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة، مشددة على أن مهنة المحاماة تظل بعيدة عن مثل هذه السلوكات الفردية، مؤكدة أن أي انحراف محتمل لا يمكن أن يُنسب إلى جسم مهني يقوم أساسا على مبادئ النزاهة والدفاع عن الحقوق، بل يستوجب المساءلة الصارمة لكل من يثبت تورطه.

 

وقررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى غاية الأسبوع المقبل لاستكمال الاستماع إلى مرافعات دفاع المتهمين، والبث في الملتمسات والطلبات.

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق