•   تابعونا على :

هل كانت هناك خيوط اتصال بين الاسلاميين والانقلابيين في المغرب؟

الأيام242015/04/23 15:55
هل كانت هناك خيوط اتصال بين الاسلاميين والانقلابيين في المغرب؟

بعد موجات ما سمي بـ"الربيع العربي" وما أعقبتها من ثورات مضادة، خاصة في مصر، بعد أن تدخل الجيش ليطيح بالرئيس المنتخب محمد مرسي، ويساعد ابنه عبدالفتاح السيسي على اعتلاء كرسي الحكم.


في المغرب لم تحدث ثورة، ورياح الربيع العربي لم تهب كعاصفة على المغرب، واستطاع الإسلاميون المغاربة ترؤس الحكومة، بعد انتخابات سابقة لأوانها، مما أعاد السؤال من جديد عن علاقة الإسلاميين بالجيش، ما هي أوجه الاختلاف والشبه بين الطرفين.


يرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية محمد ضريف أن هناك أوجه شبه بين الإسلاميين والجيش، كلاهما يؤطرهما تنظيم حديدي ومنضبط، وهي الصفة المفقودة لدى باقي التوجهات السياسية الأخرى التي يغلب عليها التفكك.


وما يميز الجيش عن الإسلاميين هو طبيعة السلاح الثقيل الذي يتوفر عليه، وهو الذي يحسم في نهاية المطاف أي خلاف محتمل.


ويضيف أن الإسلاميين فقط هم قادرون على تكوين ميلشيات وهذا ما يمكن أن يسبب متاعب وقلقا للجيش.


لكن على العموم يبقى إسلاميو المغرب بعيدين عن أي سيناريو للانجرار إلى العنف ولم يفكروا يوما في اختراق المؤسسة العسكرية أو الدخول في مناورات سياسية معها.


المرة الوحيدة التي جرب فيها فصيل من الإسلاميين لعب ورقة الجيش كانت بعد أحداث 16 ماي، وبالضبط من طرف أنصار السلفية الجهادية الذين حاولوا اختراق المؤسسة العسكرية قبل أن تفطن الأجهزة المختصة للأمر وتقوم بتفكيك خلية ما صار يعرف بأنصار المهدي، التي كان ضمن أعضائها عسكريون.


من جانب آخر فالمؤسسة العسكرية جربت منذ زمن الانقلابات الابتعاد عن السياسة أو الدخول في مشاورات مع السياسيين كما كان عليه الأمر عندما ربطت اتصالات بجناح داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من أجل التهييء لانقلابي 71 و72.


بعد فضل الجيش في الاستيلاء على السلطة تقهقر إلى الخلف ولم يعد لهذه المؤسسة أي صدى داخل الحياة السياسية والمدنية. وحتى في بداية 2000 عندما تحدثت تقارير استخباراتية داخلية عن تنامي ظاهرة التدين داخل الجنود، فقد اتخذت إجراءات وتدابير استعجالية وصارمة للتصدي لهذه الظاهرة وتم تكليف المكتب الخامس للقوات المسلحة الملكية الذي كان يشرف عليه في تلك الفترة الجنرال بلبشير من أجل إحصاء ومراقبة تدين الجنود.


ولم يكن مسموحا لهؤلاء بإرخاء لحاهم أو التساهل معهم في هذا الأمر، فقط كان هناك استثناء في التعامل مع الجنود المتحدرين من الأقاليم الصحراوية على اعتبار التقاليد والعادات التي تؤطر المجتمع الصحراوي.


تعرف المؤسسة العسكرية عادة بكونها المؤسسة الصماء، بحيث يصعب معرفة ما يدور في خلد قادتها وعناصرها، فالمؤسسة تبنى إستراتجيتها على الكتمان، وغير مسموح لقادتها بإبداء تصاريح أو تعليقات.


كانت المرة الوحيدة التي ستخرج فيها المؤسسة عن عادتها في الصمت عندما نسب للجنرال الأسبق في الدرك الملكي حميدو لعنيكري تصريح ناري تجاه الإسلاميين، بكون الجيش لن يقف مكتوف الأيدي في حالة فوز الإسلاميين في الانتخابات، كان هذا التصريح قبيل 16 ماي وقبل الانتخابات التشريعية التي سيفوز فيها حزب العدالة والتنمية بأصوات متقدمة عن آخر انتخابات خاضها.


لم تسم الصحيفة الفرنسية التي عممت هذا التصريح اسم الجنرال العنيكري الذي كان يشغل منصبا مهما في جهاز المخابرات المدنية "الديستي"، ولكن في ما بعد سينفي الجنرال ادلاءه بمثل هذا التصريح، فهو ليس ناطقا باسم المؤسسة العسكرية حتى يدلو بدلوه في هذا المجال.


نظرة الجيش للإسلاميين لن تختلف عن نظرة المؤسسة الملكية، فموقفها بالضرورة يرتهن بنظرة وموقف الملك، والجيش في هذه الحالة مجرد أداة للتحكم وليس أداة لبلورة الموقف النهائي وإن كان مشاركا فيه، لكن من جانب جمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة، والقراءة الإستراتيجية للأحداث.


ينضاف إلى ذلك أن الوضع في المغرب ليس هو الوضع في الجزائر ولا حتى في مصر، وبالتالي فنظرة الجيش المغربي مؤطرة بنظرة المؤسسة الملكية بخلاف الجيشين الجزائري والمصري اللذين تؤطرهما مصالح هاتين المؤسستين.

تعليقات الزوار ()