•   تابعونا على :

هكـذا تبخـر حلم المغاربة!

الأيام 242018/07/10 00:25
هكـذا تبخـر حلم المغاربة!

للمرة الخامسة عجز المغرب عن نيل شرف استضافة العرس العالمي في كرة القدم، الذي رغم أنه يتعلق بلعبة رياضية فإن العائد منه كبير على جميع الأصعدة، فعدد من الدول حققت ارتفاعا في مؤشراتها الاقتصادية بتنظيم تظاهرات رياضية من هذا الحجم، وعدد من المدن بدأت تستقطب ملايين السياح بعد أن اشتهرت رياضيا. لكن الحلم الذي يراود المغاربة منذ ثمانينيات القرن الماضي حين جربوا المحاولة أول مرة سيتأجل مجددا، وإن كانت الهزيمة هذه المرة "قاسية"، فما هي أسباب الفشل؟ ولماذا كل هذا الإصرار المغربي على تنظيم المونديال بدل الاتجاه نحو تحقيق التنمية كمقدمة لاستقطاب التظاهرات الرياضية العالمية التي تتطلب بنيات تحتية قوية؟

 

الزمان: 13 يونيو 2018. المكان: العاصمة الروسية موسكو.. لم يكن يوما عاديا بالنسبة للمغاربة الذين وضعوا أيديهم على قلوبهم في انتظار الإعلان عن تحقيق حلم طال انتظاره مدة تزيد عن ربع قرن، أن تسلم الكأس الذهبية الغالية رقم 23 فوق الأراضي المغربية.

 

انعقدت الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في بلاد "بوتين"، وفي الوقت الذي تناوب فيه كثيرون على المنصة لإلقاء خطاباتهم المطولة، كان المغاربة قد حبسوا أنفاسهم في انتظار ال15 ثانية التي ستحسم في مصير الحلم المغربي، وإن كان سيتحول إلى حقيقة هذه المرة، بعد كوابيس 1994 و1998 و2006 و2010.

 

دنت ساعة الحسم حين تقدم ممثلو الملف المشترك المنافس للمغرب لتقديم عرضهم في محاولة أخيرة لإقناع الـ 203 ممثلين للاتحادات الكروية المعنية بالتصويت، فتحول الانبهار الذي أصاب كثيرا من المواطنين خلف التلفاز وهم يرقبون المنشآت الرياضية والبنية التحتية لأمريكا وكندا والمكسيك إلى خوف شديد من الهزيمة، بعد أن بدا الملف الثلاثي المعروض قويا جدا عكسته الصور والفيديوهات المصورة بتقنيات عالية أبرزت سحر الفضاءات وعكست الإمكانيات الهائلة للبلدان الثلاثة، مما يجعل من المستحيل مقارنته بالمملكة.

 

الخمس عشرة دقيقة التي قضاها المشاهد المغربي في متابعة العرض المشترك والتي أصابته بالحيرة أبعدت عنه حلم المونديال أكثر، وجعلته يتابع بلهفة وشغف العرض المغربي الذي تقدم لتفسيره مولاي حفيظ العلمي، رئيس لجنة الترشيح المغربية، الذي عكس نظيره الأمريكي فضل مخاطبة الجمهور وسط المنصة بعيدا عن الموقع المخصص لإلقاء الخطب، وبلوحته الإلكترونية في يده بدأ يتلو خطابه باللغة الفرنسية، وليس الإنجليزية التي يجيدها أغلب ممثلي الاتحادات الدولية، أو العربية التي ترمز إلى الهوية المغربية والتي يمكن فهم محتواها باستعمال الترجمة الفورية المتاحة.

 

بعد انقضاء المدة المخصصة (15 دقيقة) للعرض المغربي، لم يبق سوى تقديم آلية التصويت من طرف الأمين العام للاتحاد الدولي للعبة، ثم جاءت ساعة الصفر التي انتظرها المغاربة لأشهر، رغم أن الآمال كانت تبدو ضعيفة، في ظل اطلاع المغاربة عن قرب على فحوى الملف المغربي ومعرفتهم المسبقة بالمعطيات التي راجت في الأيام الأخيرة التي سبقت موعد التصويت.

 

 

15 ثانية حاسمة!

 

15 ثانية مخصصة للتصويت على الملف المفضل لكل اتحاد، وذلك بالضغط على الزر في العلامة المخصصة للملف الثلاثي أو المغربي أو الامتناع عن التصويت، هكذا تحدث جياني إيفانتينو، رئيس الفيفا، مخاطبا أعضاء الجمعية العمومية، وما هي إلا ثوان قليلة حتى عاد ليؤكد أمام الجميع أن عملية التصويت تمت بنجاح، ليعلن مباشرة عن الملف الفائز بشرف استضافة المونديال العالمي الأول بـ 48 منتخبا.

 

لم تحصل المفاجأة وأعلن عن فوز الملف الثلاثي بفارق كبير من الأصوات عن منافسه المغربي، ورغم أن فوز الملف الثلاثي كان متوقعا في نظر مراقبين، لكن النتيجة المحصل عليها من طرف الملف المغربي كانت مفاجئة في حد ذاتها، إذ لم ينل سوى 65 صوتا مقابل 135 صوتا ذهبت مجتمعة إلى الملف الثلاثي، من بينها أصوات بلدان عربية شقيقة وأخرى تنتمي للقارة السمراء وترتبط بعلاقات قوية مع المغرب.

 

كان المغرب يراهن على دول إفريقيا، التي تمثل مع الدول الإسلامية تقريبا نصف الرقم المطلوب (104 أصوات)، بالإضافة إلى الدول الإسلامية، كما راهن أيضا على 10 اتحادات في أمريكا الجنوبية، والتي لا تربطها علاقات طيبة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب كشفها لفضائح الفساد، وإطاحتها بعدد من الرموز المنتمية لها، لكن شيئا من ذلك لم يقع.

 

نتائج التصويت

 

صوتت اتحادات أمريكا الشمالية والجنوبية والوسطى بأجمعها تقريبا للملف المشترك، باستثناء البرازيل، وذلك لكون الملف يشمل عدة دول في المنطقة. وصوتت اتحادات دول أمريكا الوسطى دعما للولايات المتحدة، فيما صوتت اتحادات دول أمريكيا الجنوبية، ومن أبرزها الأرجنتين، دعما للمكسيك.

 

وشهدت أوروبا انقساما، ففيما اتجهت أصوات فرنسا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا وصربيا وسلوفاكيا للمغرب، نال الملف الثلاثي أصوات بريطانيا وألمانيا وإسبانيا والدول الإسكندنافية وغيرها. 

 

ومن بين 54 بلدا إفريقيا لم تذهب أصوات 14 بلدا إفريقيا للمغرب، أهمها جنوب إفريقيا وليبريا، علما أنه كان يراهن على نيل أصوات القارة السمراء مجتمعة للمنافسة بقوة.

 

الاتحاد الأسيوي الذي يملك 47 اتحادا صوت بغالبية أعضائه لصالح الملف المشترك، كما لم يحظ الملف المغربي بتأييد 7 دول عربية كلها مؤثرة، خمس منها ملكيات (السعودية، الإمارات، الأردن، الكويت، البحرين)، ولم يقف إلى جانبه سوى دولتين خليجيتين هما قطر وعمان، الأولى التي تتحالف ضدها باقي دول الخليج (باستثناء الكويت) لإضعافها، والثانية التي تقف على مسافة واحدة في الأزمة الخليجية وإن كان صمتها دليلا على رفضها لنهج محور السعودية والإمارات، الأمر الذي يحمل في خلفياته أسئلة كثيرة حول تغير في القاعدة الخليجية للمغرب، الذي كان قبل الأزمة الخليجية يظهر كأنه في صف محور الإمارات السعودية البحرين، التي تنهج سياسة وأد الربيع العربي والانتقام من الإسلام السياسي...

 

تصويت الملكيات العربية ضد المغرب كان متوقعا في الساعات الأخيرة، بعد أن انبرت الدولة المؤثرة في الخليج (السعودية) للقيام بحملة منظمة ضد الملف المغربي، تجاوزت الدعم العلني للملف الثلاثي إلى ممارسة ضغوط على دول عربية وأخرى آسيوية لعدم منح صوتها للرباط، بطريقة تعبر في عمقها عن أزمة أخلاقية كبيرة، فضلا عن أنها تخفي أزمة "صامتة" بين الرباط والرياض يمكن أن تنفجر في أية لحظة، خاصة أن الدبلوماسية المغربية على دراية بحجم التأثير المبالغ فيه الذي مارسته دبلوماسية بلد الأمير الصغير بن سلمان ومسؤولوها الكرويون بشكل فج وغير مسبوق في هذا الملف.

 

بعيدا عن تفاصيل الهزيمة الخامسة للمغرب في سباق الترشح للمونديال، فإن هذا التغير المفضوح في المواقف لم يكن ليمر دون أن يثير تساؤلات في الشارع المغربي، الذي تابع أطوار نهاية تراجيدية جديدة لحلم مغربي لم يكتب له أن يتحول إلى حقيقة ولو مرة واحدة، كما أن طريقة الهزيمة خلفت في النفوس تساؤلات عن الجدوى من الترشح للمونديال المعروف أنه يذهب دائما للبلدان الأقوى، خاصة أن المغرب معروف أنه لا يتوفر على بنية تحيتة وأغلب ملاعبه يقدمها على الورق.

 

وهكذا انتهت فصول الحكاية، وعجز المغرب عن تحقيق حلم يراوده منذ كان صغيرا، لا يتوفر على المنشآت الرياضية المطلوبة، وفازت أمريكا للمرة الثانية على المغرب في سباق الترشح لاحتضان المونديال بعد 1994، ونالت المكسيك شرف تنظيم المونديال للمرة الثالثة في تاريخها بعد 1970 و1986، وكندا للمرة الأولى، فخلف ذلك صدمة كبيرة في الأوساط الشعبية، تاركا في النفوس العاشقة للساحرة المستديرة على أرض الوطن خيبة أمل عارمة عكستها التدوينات في مواقع التواصل الاجتماعي، فالخسارة زادتها مرارة "خيانة" حلفاء الأمس، والفارق الكبير في نتيجة التصويت. 

 


من سيحاسب على الفشل الخامس؟

 


مباشرة بعد هزيمة الملف المغربي مجددا في سباق الترشيح للمونديال العالمي، أعلن وزير الشباب والرياضة الطالبي العلمي أنه بتعليمات ملكية ستتقدم المملكة رسميا بطلب احتضان مونديال 2030، دون أن يجري تقييم شامل لأداء لجنة الترشيح لمونديال 2026، برئاسة مولاي حفيظ العلمي، ومطالبتها بتقديم كشف حساب عن عملها الذي دام لأشهر متواصلة دون أن تتمكن من تحقيق الحلم المغربي.

 

عملية التقييم المطلوبة للاستفادة منها في الطلبات المقبلة لم تتم حتى في المرات السابقة، التي ترشح فيها المغرب لاحتضان البطولة الغالية، مما يطرح تساؤلات كثيرة عن المسؤول عن الفشل في المرات الخمس، وجدوى الاستمرار في مراودة هذا الحلم دون أن يتحول إلى حقيقة ولو مرة واحدة، حتى أصبح المغرب أكثر دول العالم التي عجزت عن ربح رهان المونديال، فيما حققت دول كثيرة في السنوات الأخيرة النجاح منذ المحاولة الأولى أو الثانية كأقصى تقدير كجنوب إفريقيا وقطر وكندا وروسيا.

 

الأصوات المطالبة بالاستماع إلى اللجنة التي أنيطت إليها مهمة تحقيق الحلم المغربي ارتفعت في الآونة الأخيرة، من أجل الوقوف عند مكامن الخلل لتجاوزها في الملف الذي يجري التحضير له للمنافسة على مونديال 2030، خصوصا أن المنافسة ستكون محتدمة مع دول عديدة قوية أبدت رغبتها في احتضان الدورة، كالأوروغواي الطامحة لإعادة الكأس الذهبية لأراضيها بانطلاق المائوية الثانية للمونديال، وأستراليا ونيوزيلاندا وبريطانيا وغيرها.

 

ويبقى مثيرا للانتباه، أن لجنة الترشيح لمونديال 2026 هيمن عليها أعضاء منتمون إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، فإذا كان الوزير مولاي حفيظ العلمي المنتمي لحزب "أخنوش" قد وقع عليه الاختيار لرئاسة اللجنة، وكذلك تزامن الترشيح المغربي مع تولي الطالبي العلمي لحقيبة الشباب والرياضة، فإن كثيرين يستغربون تواجد منصف بلخياط وآخرين في اللجنة.

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا°C
الرطوبة%
سرعة الرياح mps
الصلاةالتوقيت
الفجر00
الظهر00
العصر00
المغرب00
العشاء00