•   تابعونا على :

يقود البلاد في الظل..الشخصية الغامضة لسعيد الأخ المدلل للرئيس الجزائري بوتفليقة

الأيام242018/04/21 12:45
يقود البلاد في الظل..الشخصية الغامضة لسعيد الأخ المدلل للرئيس الجزائري بوتفليقة
سعيد بوتفليقة

ظهر يوم الإثنين 9 أبريل من السنة الجارية، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لأول مرة في زيارة ميدانية بعد توار عن الأنظار لفترة طويلة، في قلب الجزائر العاصمة قام بافتتاح محطة الميترو الجديدة ومسجد تاريخي تم الإنتهاء من ترميمه.. الرئيس يقوم بالأنشطة الرسمية لكن خلف الكواليس كان شقيقه الأصغر هو من يعطي الأوامر للحرس والوزراء ويشرف على كل صغيرة وكبيرة كما يظهر في صور تداولها نشطاء جزائريون.

 

يصعب أن تقنع مواطناً جزائرياً بسيطًا، أن الشقيق الأصغر للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ومستشاره الخاص، السعيد بوتفليقة، "يؤدي مهامه مثل باقي المستشارين في الرئاسة، وأن كل ما يقال عن نفوذه الواسع مجرد إشاعات".

 

ويصعب التأكد أيضاً، من كون السعيد بوتفليقة هو "الآمر الناهي في البلاد، يعين ويقيل الوزراء  والضباط، يتحكم في قواعد اللعبة السياسية وتنتهي عنده خيوط إدارة لعبة المال والأعمال"، مثلما تزعم الغالبية المهتمة بشؤون البلاد.

 

واستطاع الشقيق الأصغر للرئيس بوتفليقة، أن يصنع لنفسه في السنوات الأخيرة، صورة "الرجل القوي الغامض"، بفضل صمته المطبق حيال ما يثار حول دوره في الحكم، فهو لا يتحدث أبداً للصحافة ويكتفي بالظهور في مناسبات نادرة، مضفياً بذلك الكثير من الغموض حول صناعة القرار في الجزائر.

 

ولد السعيد بوتفليقة سنة 1957، إبان الثورة الجزائرية، بندرومة الواقعة على الحدود الجزائرية المغربية، وهو أصغر إخوته التسعة، تلقى تعليمه الأساسي بمدينة الأبيار بالجزائر العاصمة، حائز على شهادة الدكتوراه في الإعلام الآلي من فرنسا، وزاول مهنة التدريس في جامعة هواري بومدين بباب الزوار وكان عضوا في نقابة الأساتذة الجامعيين.

 

مع وصول عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم سنة 1999، تغيرت حياة السعيد، إذ ترك مقاعد الجامعة لتولي مسؤولية شبكة الإعلام الآلي برئاسة الجمهورية، قبل أن يصبح فيما بعد المستشار الخاص للرئيس بموجب مرسوم رئاسي غير منشور في الجريدة الرسمية.

 

ارتفاع منسوب نفوذه في دواليب السلطة تزامن مع تضاؤل السلامة الجسدية لأخيه الرئيس، الذي بدأت متاعبه الصحية تتضاعف منتصف 2011 إلى غاية إصابته بنوبة شلل في 27 نيسان/أبريل 2013، ألزمته الكرسي المتحرك منذ ذلك التاريخ.

 

مرض عبد العزيز، جعل من قرار ترشحه لعهدة رئاسية رابعة سنة 2014، مهمة كبرى، أشرف على تنفيذها السعيد بنجاح، وسمحت له بالانتقال إلى مستوى آخر من النفوذ والقوة داخل سدة الحكم.

 

منذ صغره، حظي السعيد بوتفليقة بمكانة خاصة عند شقيقه الأكبر عبد العزيز، والذي كان دائماً بمثابة الوالد المتوفى أثناء الثورة، وينقل مصدر "عربي بوست" القريب من العائلة أن "الرئيس لم يسبق أن رفض طلباً لشقيقه الأصغر ويضع فيه ثقة مطلقة".

 

هذه العلاقة الخاصة بين الأخوين، كانت المصدر الأساسي لقوة السعيد بوتفليقة في رئاسة الجمهورية ومراكز صنع القرار، ومكنته في السنوات الأربع الأخير من اكتساب صفة "الرئيس مكرر".

 

الحجم الحقيقي لقوة السعيد بوتفليقة، ظهر جليا في الصراع الذي نشب بين أواخر 2013 والنصف الثاني من 2015، بين رئاسة الجمهورية ومديرية الاستعلامات والأمن (المخابرات)، والذي انتهى بإقالة القائد الأسطوري للمخابرات الجزائرية محمد مدين الشهير بلقب "توفيق" بعد 25 سنة من تربعه على عرش الجهاز.

 

وكان مدين، آخر الجنرالات الصقور الذين قادوا الحرب على الإرهاب سنوات التسعينيات وسيطروا على كل مفاصل الدولة، إلى غاية مجيء بوتفليقة إلى الحكم وبدأ في إزاحتهم عن الحكم الواحد تلو الآخر تنفيذاً لتصريحه الشهير الذي قال فيه "لن أكون ثلاثة أرباع رئيس".

 

انفراد السعيد بشقيقه الرئيس جعله الرابط بينه وبين مؤسسات الدولة من حكومة وجيش والضيوف الأجانب ورجال المال والأعمال.

 

قرار الرئيس بوتفليقة بالترشح لعهدة رابعة، سنة 2014، رغم وضعه الصحي الحرج، جعل من السعيد الواجهة الأولى شقيقه الأكبر وقائد استراتيجية الاستمرار في الحكم لسنوات إضافية.

وللنجاح في المهمة كان عليه ضبط شبكة محكمة تضم أحزاباً سياسية ورجال أعمال وشخصيات بارزة لقيادة الحملة الانتخابية.

 

وإلى جانب الأحزاب التقليدية المعروفة بولائها المطلق للرئيس ودعم قائد أركان الجيش، حظي عبد العزيز بوتفليقة بمساندة منظمات أرباب العمل ورجال الأعمال وعلى رأسهم "منتدى رؤساء المؤسسات" الذي يقدر رأس ماله بحوالي 20 مليار دولار ما يعني أن مشكلة تمويل الحملة الانتخابية لم تشكل مصدر إزعاج يذكر.

 

فاز بوتفليقة بعهدة رابعة بنسبة 81.53 بالمائة، دون أن يشارك في حملته الانتخابية، وناب عنه عبد المالك سلال بصفته مديراً للحملة، في مخاطبة الشعب والترويج لأهمية الاستمرار ومنافع الاستقرار، وبدأت مرحلة أخرى من النفوذ والقوة لشقيقه الأصغر.

 

وبالنسبة للمختصين في شؤون الحكومة الجزائرية، كل الشخصيات التي نالت حقائب وزارية أو مناصب سامية في الحكومة ومؤسسات الدولة منذ 2014، كانت بمثابة مكافأة نظير مساندة الرئيس خلال العهدة الماضية وبالأخص العهدة الرابعة.

 

ويتردد في الدوائر الضيقة أن تعيين اللاعب الشهير رابح ماجر مدرباً للمنتخب الجزائري لكرة القدم، جاء بقرار من السعيد بوتفليقة بسبب مساندته للرئيس بوتفليقة خلال العهدات الرئاسية الماضية وبالأخص للعهدة الرابعة.

 

ومع غياب دليل قاطع على تسيير السعيد بوتفليقة لشؤون البلاد وتحكمه في الحكومة وعالم المال والأعمال، وما شكله الأمر من تجاذبات كبيرة على الساحة السياسية الجزائرية، جاء صيف 2017، ليكشف عن الحقيقة.

 

دخل الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون في حرب معلنة مع رجال الأعمال وعلى رأسهم رئيس "منتدى رؤساء المؤسسات" علي حداد، بسبب رغبته في الفصل بين المال والسياسة.

 

وفي تحديه لتبون قال علي حداد خلال اجتماع  مغلق عقده مع بعض معاونيه في 18 يوليو2017 سرب منه تسجيل صوتي "أنا دعمت العهدة الرابعة، ومن حقي الحصول على المشاريع ولست سهلاً كي ينال مني تبون".

حدثت الأمور بسرعة، وأعلنت رئاسة الجمهورية تخليها عن وزيرها الأول بطريقة غير مباشرة، في 30 يوليو 2017، وبالضبط بمقبرة العالية بالعاصمة حيث حضر كبار قادة الدولية لجنازة المجاهد ورئيس الحكومة الأسبق رضا مالك.

 

أمام نعش الراحل، ظهرت صورة للوزير الأول عبد المجيد تبون وعلى يمينه السعيد بوتفليقة محاطاً بعلي حداد وعبد المجيد سيدي سعيد رئيس المركزية النقابية، يرمقه بنظرة غضب شديد، قبل أن يغادر رفقة حداد في سيارة واحدة.

 

فهم الجزائريون يومها أنه "تم التخلي عن تبون وانتصر رجال الأعمال"، واتضح بشكل جلي مدى قوة السعيد بوتفليقة ونفوذه، عندما نزل بيان رئاسة الجمهورية يوم 15 غشت 2017، يعلن إقالة عبد المجيد تبون وتعيين أحمد أويحيى خلفاً له.

 

المصدر: عربي بوست

تعليقات الزوار ()