•   تابعونا على :

عشرات الآلاف..معطيات صادمة عن المعدل السنوي لتزويج القاصرات بالمغرب

الأيام242018/03/27 08:50
عشرات الآلاف..معطيات صادمة عن المعدل السنوي لتزويج القاصرات بالمغرب
صورة تعبيرية

كشف كيت هانسين، نائب رئيس مجموعة البنك الدولي المكلف بالتنمية البشرية، في خضم تقديمه تفاصيل وصفة تحقيق المملكة للتنمية الاقتصادية المنشودة، مكامن الخلل، التي اعتبرها معيقات تحول دون تمكين البلاد من اللحاق بركب الدول المتقدمة اقتصاديا، تهم أساسا، عدم تمكين النساء بسبب استمرار معدلات زواج القاصرين، الذي قال عنه نائب رئيس البنك الدولي إن المغرب يعرف سنويا تسجيل 40 ألف زيجة لطفلات قاصرات، تمنع انخراطهن في سوق الشغل الذي لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء فيه 23 في المائة فقط، واستمرار التفاوتات الطبقية وتناسل انعكاساتها على المستوى الاقتصادي، “علما أن أكثر من ربع أطفال 20 في المائة من الأسر الفقيرة يعانون سوء تغذية، ونسبة كبيرة من الأطفال لا يلجون أصلا التعليم الأولي، فضلا عن هجران فتيات المناطق الهامشية لحجرات الدراسة”.

 

وأعرب لحسن الداودي، الوزير المكلف بالحكامة والشؤون العامة عن تأييده المسبق لمقتضيات وصفة نائب رئيس مجموعة البنك الدولي، مؤكدا، في كلمة ترحيبية أثناء انطلاق أشغال المائدة المستديرة التي ضمت أمس (الجمعة) عددا من الوزراء وممثلين عن هيآت ومؤسسات وطنية ودولية، وهمت موضوع “أهمية تحديث آليات الحماية الاجتماعية في تنمية الرأسمال البشري”، أنه “إذا كانت للبنك الدولي وصفة جاهزة، فنحن أكيد سنأخذ بها”.

 

ويهم أول مكون في الوصفة الاستثمار في الرأسمال البشري، الذي اعتبره ممثل البنك الدولي المؤشر الحاسم في الوقت الراهن لتحديد الفوارق بين الدول، ورفع اقتصادياتها، “بل يمكنني القول إنه لا يمكن أن تكون هناك تنمية اقتصادية دون الاستثمار في الرأسمال البشري”.

 

وفيما ثمن هانسين التحسن الملموس الذي أحرزه المغرب في مجال تطوير البنيات التحتية، وتقليص معدلات الفقر، وتحسين نسبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، سيما ما يتعلق منها بالتعليم والصحة، أكد في المقابل، أن الاستثمار في الرأسمال البشري، ما زال يعرف بعض التعثرات، مذكرا بالتحديات الراهنة، التي تفسر الحاجة الملحة للانتباه إلى هذا المكون، سيما في ظل التحولات الديمغرافية، التي يشهدها المغرب كما العالم، وتنامي وتيرة التنقل وزيادة الهجرات، التي تساهم في تثمين العنصر البشري، “ذلك أنه إذا أخذنا مدينة الدار البيضاء التي عرفت العديد من الهجرات، ساهمت بالتالي في تطورها وجعلها تحقق 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني،  يظهر كيف يمكن للبلاد استغلال الهجرة لتطوير اقتصادها”. هجرة نبه الداودي إلى أن المشكل الأساسي فيها هو “هجرة الأدمغة والكفاءات إلى البلدان المتقدمة، رغم أن المغرب استثمر فيها سلفا لتستفيد منها البلدان المتقدمة. المشكل يكمن بالتالي في كيفية الحفاظ على هذه الكفاءات وتحفيزها”.

 

ونبه نائب رئيس البنك الدولي، في سياق متصل، إلى الصعوبات التي سيواجهها المغرب جراء التحولات الديمغرافية، صحيا وتعليميا واجتماعيا، ذلك أن المدن لن يكون بإمكانها استيعاب مواطنين كثر يعيشون حياة أطول، ما يفرض أيضا تأمين حماية اجتماعية فعالة، «سيما أن نظام التشغيل التقليدي سيختفي تدريجيا، إذ لن يكون بالإمكان الاستمرار بالنظام الحالي أي توظيف أشخاص لعقود من الزمن، بل سيتم الانتقال إلى صيغ جديدة، ستتزايد معها الحاجة إلى الكفاءات وإتقان استخدام التكنولوجيات الحديثة وتطوير مهارات الإبداع والابتكار، إذ ستتوقف الحاجة إلى موظفين أو مستخدمين يشتغلون كالآلات في سلاسل الإنتاج».

 

ورغم أن المغرب حقق تحسنا، وصفه هانسين بالجيد، على مستوى ضمان التعليم، وأكده بدوره سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، الذي قال إن المغرب اختار، على غرار العديد من الدول الانطلاق بمبدأ «تعميم التعليم أولا، وبعده التفكير في الجودة»، نبه نائب رئيس البنك الدولي، إلى أن المشكل الأساسي يكمن في التعليم الأولي، وعدم الاستثمار في السنوات الأولى من عمر الطفل، مشيرا إلى أن العديد من الدراسات، أكدت أن الثلاث سنوات الأولى من عمل كل طفل حاسمة في تحديد مستقبله، والتأثير حتى على مستوى دخله «فالأطفال الذين يتلقون عناية صحية ملائمة ويلجون التعليم الأولي من أولى مؤسساته، يحققون الفرق بمجرد دخولهم المدرسة، ويكونون متميزين على مستوى التحصيل، ومتميزين أيضا على مستوى دخلهم وتأثيرهم الاقتصادي». مشكلة التعليم الأولي، أكد أمزازي، أن الحكومة واعية بها، وأن تعميمه على جميع الأطفال أصبح ورشا مفتوحا بالمملكة، لينبه إلى أن  المشكل الأساسي في المنظومة التعليمية بعد الانتقال إلى التفكير في عنصر الجودة، مرتبط بالوضعية الاقتصادية والاجتماعية للأسر التي تحدد الفرق بين التلاميذ والطلبة، الذين يناهزون اليوم ثلث سكان المغرب أيضا، ويكمن أيضا في كيفية إقناع المغاربة بالدفع أكثر، علما أن الحكومة تخصص 26 في المائة من ميزانيتها للتعليم، «نطلب منكم في البنك الدولي مساعدتنا على إقناع المغاربة بالدفع أكثر».

 

المصدر: جريدة الصباح

تعليقات الزوار ()