كلفتهم 118 مليونا.. مطالب بتمكين المغاربة من استرجاع مصاريف “شنغن” المرفوضة

 

لا تقتصر متاعب المغاربة الراغبين في الحصول على تأشيرة “شنغن” على اصطدامهم بعراقيل تتأرجح بين صعوبة في الحصول على المواعيد نظرا لاحتكارها من قبل الوسطاء الذين يدعون علاقتهم بالقناصلة، وبين التأخر غير المنطقي في الرد على طلباتهم؛ بل تمتد لتشمل حرمانهم من استرجاع مصاريف “الفيزا” في حال رفض طلباتهم، خصوصا وأن الرسوم التي يؤدونها نظير ذلك بالغة التكلفة.

 

 

معطيات تضمنها تقرير للمفوضية الأوروبية بهذا الخصوص، تشير إلى أن المغاربة قدَّموا 591 ألفا و404 طلبات للحصول على “الفيزا” خلال عام 2023، بزيادة بلغت 39.7 في المائة مقارنة بالعام الذي قبله، وهو ما جعلهم في المركز الرابع والأول عربيا وإفريقيا ضمن أكثر مواطني العالم طلبا للتأشيرات، لكن مصير جزء كبير  منها كان هو الرفض، بما يمثل 136 ألفا و367 طلب، تتجاوز تكلفتها المالية 118 مليون درهم، لم تعد إلى جيوب أصحابها.

 

استنزاف حقيقي

وأحيا توالي عدم التصريح للمغاربة المستوفين للشروط بدخول فضاء “شنغن” مطلب تمكين هذه الفئة العريضة من المجتمع من استرجاع أموالها التي دفعتها كرسوم، وهو الانتظار المعلق على وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التي تواجه دعوات بين الفينة والأخرى من أجل دراسة الموضوع، آخرها تلك التي وجهتها النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة، حنان أتركين.

 

 

برلمانية “البام”، قالت في سؤال كتابي وجهته إلى ناصر بوريطة إن رفض طلب الحصول على “الفيزا” من قبوله يدخل ضمن اختصاصات دول الاتحاد الأوروبي التي لا يمكن الخوض فيها، لكن هذا لا يمنع في المقابل، بحسبها، إمكانية تمكين المغاربة الذين يتم رفض طلبات حصولهم على “تأشيرة شنغن” من استرجاع رسومها.

 

 

وسجلت حنان أتركين، ضمن سؤالها البرلماني إلى الوزير ناصر بوريطة، أن تقديم هذه الطلبات أصبح لدى شريحة واسعة من المغاربة مرادفا لاستنزاف طاقتهم المالية والنفسية أيضا، سيما وأنهم يقبلون على السفر إلى الديار الأوروبية بشكل كبير جدا ومتزايد سنة تلو الأخرى.

 

 

بين المطرقة والسندان

ما تدعو إليه النائبة البرلمانية أتركين، يصطدم بعدد من الإكراهات، أبرزها غياب الثقافة القانونية لدى المغاربة مما يفوت عليهم الاستفادة من حقوقهم، إلى جانب تقصير الجمعيات التي تُعنى بحماية المستهلك في الترافع عن حقوق الأشخاص الذين رفضت بلدان الاتحاد الأوروبي تمكينهم من التأشيرة لدخول أراضيها، وفقا لما رصده عبد الإله الخضري رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، الذي شدد على أنه من المفروض على المدافعين عن حقوق المستهلك بالمغرب التحرك في اتجاه الدفاع عن مصالح هؤلاء المغاربة ورفع التعسف المنهجي المُسلَّط عليهم.

 

 

وقال الخضري في تصريح لـ”الأيام 24″، إنه لو كان ما يواجهه المغاربة اليوم ارتباطا بطلبات الحصول على “الفيزا”، يحدث في فرنسا مثلا “كنا سنجد أن أول من سيتفاعل هم جمعيات حماية المستهلك بدعم من هيئات المحامين، عبر سلك المساطر القانونية للطعن في القرارات مع الاحتجاج عليها، خاصة وأن التكلفة المالية مرتفعة، دون الحديث عن التماطل ورفض أغلب الطلبات لأسباب واهية”.

 

 

وألقى الفاعل الحقوقي عينه باللائمة أيضا على الحكومة المغربية، التي أكد أنها “أدارت ظهرها لهذا الإشكال الذي يتخبط فيه المواطنون وتركتهم يواجهون معاناتهم لوحدهم دون الذود عنهم، من خلال فتح حوار بينها وبين حكومات البلدان المعنية لإيجاد حل لهذه المعضلة”، وهو الصمت الحكومي المغربي الذي يقابله من جهة أخرى تماد من طرف الحكومات الغربية، خصوصا الفرنسية منها التي تعادي المهاجرين، في رفض الطلبات، خاصة في ظل سياق يتميز بنزعة ورغبة جامحة تتملك المغاربة للهجرة نحو أوروبا، هروبا من واقع لا يناسبهم، الأمر الذي يفسر حجم الطلب الكبير والمتزايد المسجل. بتعبير الخضري.

 

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق