•   تابعونا على :

عصام الخامسي زعيم الجماعة الأحمدية بالمغرب 3/3: هذا موقفنا من ختم النبوة و إمارة المؤمنين

رضوان مبشور2017/12/19 16:33
عصام الخامسي زعيم الجماعة الأحمدية بالمغرب 3/3: هذا موقفنا من ختم النبوة و إمارة المؤمنين
عصام الخامسي مع خليفة مرزا غلام

حاورنا زعيم الشيعة المغاربة وزعيم المسيحيين المغاربة وغيرهما، وفي هذا الحوار نجد عالما آخر، سنستمع للمغربي عصام الخامسي وهو يعدد المخاطر التي يتعرض لها أتباع الجماعة الأحمدية في العالم ما بين السجن و الرجم و القتل، وفي نفس الوقت يقبل الظهور المكشوف كزعيم للجماعة الأحمدية بالمغرب ليقول: "إن المهدي المنتظر قد بعث فينا وهو مرزا غلام أحمد القادياني عليه الصلاة والسلام". ليضيف: "إننا أغنى جماعة إسلامية في العالم"، وليسرد بإسهاب الطريقة التي ينتمي بها الأحمديون للإسلام ومواقع الاختلاف مع الاسلام غير الأحمدي، ووقائع وتفاسير وتأويلات جد مثيرة نترك القراء الكرام فرصة اكتشافها وسلطة الحكم عليها". كما ننشر هذا الحوار مقسما إلى 3 أجزاء سننشرها بالتتابع.
تتعرض الأحمدية في مجموعة من الدول العربية والإسلامية إلى مجموعة من المضايقات والاعتقالات والإعدامات، إن كانت الجماعة فعلا كما تقول مسالمة وليست لها نوايا وأجندات ضد الحكم والدين، فلماذا الجميع منزعج منها ؟


الحلقة3:

 

يقول مؤسس طائفتكم مرزا غلام أحمد إنه المهدي والمسيح المتنبأ به في الكتب السماوية الخاصة بالمسيحية واليهودية والإسلام.. غير أن ذلك يتعارض أيضا مع هذه الديانات نفسها، خاصة أن ظهور المهدي والمسيح مرتبط بيوم القيامة ونهاية العالم ؟

أستسمحك عذرا، ليس هناك أي تعارض مع ظهور الإمام المخلص وهذه الديانات، فقط فهم النصوص من طرف رجال الدين هو الذي جعل من الموضوع أمرا مستعصيا على العامة، مثل ما حصل في  الإسلام.

 

إذا كان المعبود واحدا وهو الله، وحيث إنه ارتضى للعالمين الإسلام، فهل تعتقد أنه سيرسل مخلصاً إلى كل ديانة على حدة؟ هذا تعارض خطير.

 

الإسلام هو الشريعة الأخيرة، ونبي الإسلام هو خاتم النبيين لا نبي بعده، ولقد بعث رحمة للعالمين. وبما أنه صلى الله عليه وسلم بعث رحمة لجميع هؤلاء، فكيف نتصور أن المخلص سيأتي من خارج أمته وشريعته؟ إذا جاء المخلص في كل ديانة هذا يعني أن هذه الديانات مازلت حية وتستطيع أن تخرج من بين أعضائها رجالا ربانيين يمكنهم التواصلى مع الواحد القهار. هكذا اعتقاد يضرب في الصميم خاتمية الإسلام وخاتمية رسول الله (ص). كون الإسلام خاتم الشرائع ومحمد (ص) خاتم الرسل يقتضي حصرا أن الديانة الحية والوحيدة هي الإسلام، وأن اتّباع محمد صلى الله عليه وسلم وحده يوصلى إلى درجة النبوءة. هذه القضية جد حساسة، وهي إما أبيض أو أسود. فإما أن الإسلام هو الدين الحي ورسوله هو النبي الحي أو لا. هذا الأمر ليس فيه مداهنة. نعم الإسلام يعترف بالديانات الأخرى ولا يكره الناس على اعتناقه، ويأمر المسلمين بالتعايش والكلمة السواء، ولكن لا يمكن أن نقول إن الخلاص في غير الإسلام، فكما أن الله واحد فإن الخلاص واحد.

 

لنعد إلى الموضوع

أقول إن جميع الديانات تنتظر المخلص، ولكن فهم رجال الدين للنبوءات المتعلقة بهذا المخلص هو الذي جعل هذا الأمر يستعصي على العامة. خد مثلا اليهودية، اليهود كانوا ينتظرون مجيء المخلص، وعندما جاءهم المخلص في شخص عيسى ابن مريم كفروه وحاولوا قتله ليبرهنوا على أنه مدع كذاب ويقضوا على دعوته، ولكنهم لم يفلحوا في ذلك لأنه صادق ومن عند الله، والله قال: "لأغلبن أنا ورسلي". وبالفعل تمكن هذا النبي الصادق من أن يكوّن أتباعا قلة خلال حياته، ولكن بعد 300 سنة عن وفاته كان أتباعه هم أكثر المؤمنين على وجه الأرض. للأسف كان هناك لغو في الاعتقاد، ولكن يمكن أن نقول إن عيسى ابن مريم قد نجح في دعواه. ولكن لماذا رفض اليهود مخلصهم ومازالوا يبكون أمام حائطهم ويطلبون من الله أن يبعث المخلص؟ لنفس السبب الذي رفض بموجبه المسلمون مرزا غلام أحمد القادياني. اليهود قالوا لعيسى عليه السلام إذا كنت أنت المخلص فأين إيليا النبي؟ (مكتوب عندهم في التوراة أن يونان النبي أو إيليا أو إلياس أخذته عاصفة إلى السماء). وإيليا هذا سيأتي في آخر الزمان لكي يبشر ويصدق بدعوة المخلص المنتظر. ترى ماذا كان جواب عيسى عليه السلام؟ قال لهم بالحرف: ""لأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالنَّامُوسَ إِلَى يُوحَنَّا تَنَبَّأُوا * وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا، فَهذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ * مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ ". متى الاصحاح 11 الآية 13إلى15.

 

وهذا الأمر يؤكده القرآن، حيث جاء عن يحيى: "فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ". ومعلوم ان الله سبحانه وتعالى قال عن عيسى عليه السلام إنه "كلمة منه": "إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ".

 

لكن نحن نعلم أن يحيى ولد من صلب زكرياء وأمه هي خالة مريم أم عيسى ولم ينزل من السماء، بل شب وترعرع أمام اليهود. فكيف لعيسى أن يأتي من السماء وقد حرم اليهود من هذه الآية البينة، كيف سيكون موقفه يوم القيامة إذا علم اليهود الذين عاشروه أنه جاء من السماء بينما قال لهم إن لا أحد يمكنه أن يصعد إلى السماء ولا أحد يمكنه أن يأتي من السماء.

 

اليوم المسلمون ينتظرون عيسى لينزل من السماء كما كان اليهود ينتظرون إيليا. هل تعتقد أن من عدل الله أن تمنع هذه الآية عن اليهود وتعطى للمسلمين؟ تلك إذن قسمة ضيزى.

 

رأيت كيف أن التاريخ يعيد نفسه. صدق رسول الله (ص) حيث قال: "لتتبعن ملل من كان من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع..".

 

أما موضوع يوم القيامة وأن المخلص سيأتي في آخر لحظة من حياة البشرية، كأننا في مبارة رياضية، حيث يدفع المدرب بآخر أوراقه في الدقائق الأخيرة ليغير من النتيجة، فهذا أمر في غاية السذاجة. لماذا سيبعث الله مخلصا في آخر لحظة؟ ما الحكمة من وراء ذلك؟ ألكي يقول للناس ستموتون غدا؟ هذا لغو. إن الساعة علمها عند الله وقال عنها الله في القرآن: "تأتيكم بغتة". كما أن هذه الفكرة تتعارض وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

 

إن رسول الله قال عن المخلص إنه سيعيش أربعين يوما أو شهرا أو سنة ثم يموت حتف أنفه ويترك الناس من ورائه مختلفين. فأين الساعة إذن؟ وروي كذلك أن المخلص سينزل على ظهر ملكين فوق المنارة البيضاء شرقي دمشق، وأنه سيقتل الدجال ويصلىي وراء الإمام المهدي ويحاربه جيش ياجوج وماجوج ويحاصرونه على جبل الطور، كل هذه أحداث تستلزم توفر وقت ولوجستيك وخطط وجيوش. وبعد كل هذا عندنا وعد أن الإسلام سيظهره الله على الدين كله. أين الساعة إذن؟

 

حقيقة، كما قلنا وأعدنا في لقائنا هذا إن اجتهادات رجال الدين في هذا الموضوع هي التي جعلت منه صعب الفهم، وإلا فإن الله ورسوله كانا جد واضحين والأمر بسيط وليس فيه كل هذه التعقيدات. دعني أطرح أمامك ما قاله الله في سورة الجمعة وكيف فسر ذلك رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، يقول تعالى: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم".  هذه الآية فسرها رسول الله (ص)، وهذا التفسير موجود في صحيح البخاري ومسلم، يعني أن الحديث على رواية الشيخين متفق عليه . نقرأ في البخاري: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنّا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأُنـزلت عليه سورة الجمعة: (وآخَرين منهم لـمّا يلحقوا بهم). قال، قلت: من هم يا رسول اللّه؟ فلم يراجعه، حتى سأل ثلاثا، وفينا سلمان الفارسيّ. وضع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يده على سلمان، ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريّا لناله رجال أو رجل من هؤلاء". 

 

في كل الأحوال قناعاتكم فيها الكثير من الاختلاف، وبما أنني لست لا فقيها ولا رجل دين فالحكم للقراء وأهل الاختصاص. المغرب له خصوصية إمارة المؤمنين، وله ثوابت عقدية ومذهبية واضحة -الإسلام السني المعتدل-.. يبدو أنها تختلف مع قناعاتكم؟

لاأعتقد ذلك، لأن ثوابت الأمة الإسلامية موجودة في القرآن والسنة وما صح من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكل هذا تقر به الجماعة الإسلامية الأحمدية ولا تغير فيه حرف. دعني اقرأ لك ما كتب مرزا غلام أحمد القادياني في كتابه (مكتوب أحمد، ص 39): " لا دينَ لنا إلا دين الإسلام، ولا كتاب لنا إلا الفرقان كتاب الله العلاّم، ولا نبيّ لنا إلا محمدٌ خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم وبارَكَ وجعل أعداءه من الملعونين. اشهدوا أنّا نتمسّك بكتاب الله القرآن، ونتّبع أقوال رسول الله منبعِ الحق والعرفان، ونقبَل ما انعقد عليه الإجماع بذلك الزمان، لا نزيد عليها ولا ننقص منها، وعليها نحيا وعليها نموت، ومن زاد على هذه الشريعة مثقال ذرّة أو نقص منها، أو كفر بعقيدة إجماعيّة، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".

 

المشكل هو في فهم هذه الثوابت، وهذا عنوانه: العلماء. فنحن في جميع الدول الإسلامية لا نتبع القرآن بل فهم العلماء للقرآن، ولذلك تفرقنا، ولا نتبع السنة ولكن فهم العلماء للسنة، ولذلك تفرقنا، ولا نتبع الأحاديث ولكن فهم العلماء لتلك الأحاديث، ولذلك تفرقنا.

 

ما موقفكم من كلام النبي محمد (ص)، الذي قال في حديث صحيح إن لا نبي بعده، ثم القرآن الذي وصف النبي محمد بـ "خاتم النبيئين"؟

هذا حديث صحيح، ونحن كذلك نقول إن محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين لا نبي بعده.

 

ولكن محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي بشر بقدوم الإمام المهدي وأمرنا بأن نبايعه ولو حبوا على الثلج. وكما قلت لك جميع طوائف الإسلام متفقة على هذا المعتقد.

 

دعني أسألك بدوري: كيف توفق بين الأمرين؟

 

نعم ولكن الإمام المهدي ليس نبيا؟

جميل، ولكنه من عقائد الإسلام، وهذا هو الأهم. كونه نبيا أم لا أمر فيه اختلاف. فهناك من العلماء من قال بنبوءته ومنهم من جرده من هذه النبوءة. العلماء الذين قالوا إنه نبي لهم حججهم من القرآن والسنة، والذين قالوا غير ذلك لهم حججهم من القرآن والسنة كذلك، وهذا لا يعطينا الحق، إن كنا منصفين، بالجزم أن هؤلاء على خطأ وهؤلاء على صواب، بل يجب البحث في مواد كلا الطرفين والخروج بقناعة خاصة، هل الإمام المهدي نبي أم لا؟

 

وهذا بحث طويل يحتاج لسنوات لا يسعه هذا اللقاء، 

لذا أدعو القراء الكرام إذا أرادوا أن يتعرفوا أكثر على وجهة نظر الجماعة الإسلامية الأحمدية إلى قراءة كتاب "القول الصريح في ضهور المهدي والمسيح"، وكذا كتاب "خاتم النبيئين المفهوم الحقيقي"، وكتاب "الجماعة الإسلامية الأحمدية عقائد ومفاهيم ونبذة تعريفية"، كل هذه الكتب متوفرة على الموقع بالمجان.

 

البعض يقول إنكم طائفة تشتغل في الخفاء في المغرب؟

إذا كنت تقصد أننا نشتغل في الخفاء وأننا تنظيم سري، فلقاؤنا هذا يكذب ذلك. لقد تحصلت على رقم هاتفي ولا أعلم كيف، واتصلىت بي ولبيت دعوتك دون تردد.

 

لكن الواقع يقول إنكم تشتغلون دون ترخيص؟

لأن الظروف هي التي أجبرتنا على ذلك. فلو تمت الاستجابة إلى طلباتنا المتعددة لتأسيس جمعية خاضعة لقانون الحريات العامة بالمملكة المغربية لكنا ننشط من خلالها بكل سرور.

 

فلو أن السلطات المغربية مكنتنا من تأسيس جمعية فهذا الأمر في صالح السلطات أكثر ما هو في صالحنا. السلطات ستكون على علم بتجمعاتنا وأنشطتنا وميزانيتنا بالتدقيق. وإذا خالفنا قانون الحريات العامة الذي التزمنا باحترامه، سيكون بين يدي السلطات سند قانوني تحاكمنا به. خذ مثلا الجزائر، عندما اعتقلت الأحمديين تعرضت إلى وابل من الانتقادات على الصعيد الدولي، وتم رفع رسائل تنديد من طرف الجمعيات التي تشتغل في مجال حقوق الانسان إلى جميع سفارات الجزائر في العالم، كما نقول نحن في المغرب "آش داك لداك القرع تحك ليه شعرو". لو كانت الجماعة تشتغل تحت سلطة القانون في الجزائر وتم القبض على الأحمديين لأنهم خالفوا ذلك القانون، لكانت بين أيدي السلطات الجزائرية دفوعات قوية تقدمها أمام هذه الانتقادات. بكل بساطة لهم أن يقولوا انظروا لقد سمحنا لهم بالاشتغال تحت قانون الحريات العامة، وهم يقومون بأنشطة خارج هذا القانون وينفذون أجندات خارجية ويتحصلون على الدعم من الخارج وووو.. أليس هذا أفضل وأسلم ويحترم القانون؟

 

هل تسعون في وقت من الأوقات لتأسيس تيار سياسي حزبي مثلا؟

لا، ولكن كما قلت سلفا لكل أحمدي الحق في أن ينخرط في أي حزب سياسي يشاء أو يؤسس حزبا سياسيا خاصا به مادام يحترم قانون تأسيس الأحزاب، ولكن أبدا لن يكون ذلك الحزب تحت وصاية الجماعة أو خاضعة هي له.

 

البعض يتهمكم بأن لديكم أجندات خارجية؟

هذه التهمة جاهزة ضد كل ما هو جديد، كل التنظيمات التي أسست الأحزاب الوطنية بالمغرب وتساهم الآن في الحكم وجهت لها في وقت من الأوقات هذه التهمة.

 

الجماعة الإسلامية الأحمدية عمرها 128 سنة، لو كانت لها أجندات ضد الحكم في أي بلد من العالم لفضح أمرها. الغريب أن هذه التهم تسلط على الجماعة فقط في الدول الإسلامية، أما الدول الديمقراطية فلا وجود فيها لهذه التهم البتة.

 

ثم إن جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله استقبل ظفر الله خان ونوه بمجهوداته تجاه المغرب واستقلاله. فلو كانت الجماعة لها أجندات ضد المغرب، هل كان الملك الحسن الثاني سيستقبل ظفر الله خان والبروفسور عبد السلام؟ الكل يعرف الدهاء السياسي والحنكة التي كان يتميز بها المغفور له. هل الحسن الثاني يمكن أن يفوته هذا الأمر؟ وهل تظن أن المستشارين الذين كانوا يحيطون بجلالته كانت لتفوتهم هذه التهمة؟

 

نعلنها للمرة الألف، نحن مواطنون مغاربة أبا عن جد، هذا بلدنا وأرض أجدادنا، كانوا هنا قبل الإسلام، ونصروا الإسلام عندما جاء ونشروه شمالا وجنوبا. نحن مستعدون للدفاع عن هذا الوطن إذا طلب منا ذلك، وان كانت تهمة خدمة أجندات خارجية ثابتة في حقنا، نحن مستعدون للمحاكمة.

 

في غشت 2017 اجتمع الآلاف من أتباع الطائفة الأحمدية في لندن.. هل لديكم أجندات معينة تريدون نشرها في العالم؟

في جميع بقاع العالم تعقد الجماعة جلسة مرة واحدة في السنة، هذه سنة فرضها مؤسس الجماعة مرزا غلام احمد القادياني، نحن كذلك في المغرب مطالبون بالقيام بها. 

 

في انجلترا حيث يتواجد مرزا مسرور أحمد، خليفة المسيح الخامس، فهذه الجلسة تسمى "عالمية"، وعلى جميع المسؤولين الأحمديين في كل دول العالم، إن استطاعوا، أن يحضروها. هذه الجلسة العالمية تعقد دائما في الأسبوع الأول من شهر غشت من كل سنة.

 

وبالفعل لنا اجندات ونعلنها بكل صراحة، وهي نشر كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله وخدمة خلق الله. شعارنا: "الحب للجميع ولا كراهية لأحد".

 

من أين للجماعة هذه الموارد المادية للقيام بكل هذه الأنشطة، يبدو أن جماعتكم بورجوازية؟

أقولها صراحة، الجماعة الإسلامية الأحمدية هي من أغنى الجماعات في العالم. وهي لا تتلقى أي دعم حكومي، بل ترفضه. هناك نظام للتبرعات وضعه المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وطوره الخلفاء من بعده. كل أحمدي ملزم بأن يتبرع بـ 6.25 في المائة من مدخوله الشهري أو السنوي للجماعة. بالمناسبة هذا النظام موجود على الموقع الرسمي للجماعة. 

 

هذه النسبة إجبارية، كل من تخلف عن دفعها لمدة 3 أشهر متتالية يعتبر خارج نظام الجماعة. ثم هناك صناديق أخرى ولكن ليست إجبارية، مثلا صندوق "مريم" للزواج، وصندوق "بلال" للأيتام، وصندوق "التحريك الجديد" لبناء المستشفيات والمدارس، وصندوق "الوقف الجديد" لتكوين الدعاة وبناء المساجد، وصندوق القناة التلفزية.. وكلما احتاجت الجماعة تمويلا لمشروع خاص، يعلن الخليفة عن اكتتاب بذلك.

 

طبعا التبرع بالمال يعد الحاجز الأكبر أمام بعض الإخوة للانضمام إلى الجماعة. 

 

يقال إن الجماعة تأخذ المال من الناس باسم الدين؟

 ولكننا نحن أعضاء الجماعة الإسلامية الأحمدية الذين آمنوا بصدق مرزا غلام أحمد القادياني وبأنه هو ذلك الإمام المهدي والمسيح الموعود الذي بشر به محمد (ص)، وأمرنا أن نبايعه ولو حبوا على الثلج وأمر كل مؤمن ومؤمنة بنصرته، نرى أنفسنا كأننا في زمن صحابة رسول الله (ص)، ونريد أن نقتفي خطاهم في التضحيات التي قدموها من أجل نشر الإسلام. من منا لا يقشعر بدنه عندما يسمع تضحيات أبي بكر الصديق وعمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين. كم هو سرورنا عظيم عندما نسمع أن الأحمدية وصلت إلى جزر فيجي وأن الأذان رفع هناك. نعتبر أن ذلك الدرهم أو الدينار الذي تبرع به الأحمدي في المغرب أو الجزائر ساهم في ذلك. هذا الإحساس لا يوصف ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 

كم تقريبا عدد أتباع الأحمدية في العالم؟

عدد أفراد الجماعة الإسلامية الأحمدية في العالم معروف وبالتدقيق في جميع البلاد تقريبا ما عدا في الهند والبلدان الإفريقية. في الهند والبلدان الإفريقية عندما يدخل شيخ القبيلة في الأحمدية فإن القبيلة بأكملها تتبعه، من ثم فإن الأعداد غير مضبوطة. أنا شخصيا كنت شاهدا على ذلك، خلال مشاركتي في الجلسة السنوية لمالي سنة 2015، دخل شيخ إلى الأحمدية وطلب منه عدد أفراد قبيلته وقال حوالي 1000 شخص، ولذلك فإن مركز الجماعة بلندن يقول إن عدد أفراد الجماعة يقدر بعشرات الملايين ولا يعطي رقما محددا.

 

ولكن في المغرب، وبخلاف المسيحيين أو البهائيين أو غيرهم من الأقليات الدينية، يمكنني أن أعطيك الرقم بالتحديد، عددنا بين 600 و700، لأن كل من دخل الجماعة يملأ  ورقة تسمى "وثيقة البيعة"، فيها معلومات عنه، ويعطى له رقم محلي ورقم وطني. بالمناسبة هذه الوثيقة موجودة على النت ومتوفرة للجميع، الكل يمكن أن يحملها ويطلع على فحواها. أحد الصحفيين في الجزائر قام بتحقيق تلفزي عن الجماعة وقال عن تقريره إنه سري للغاية، وإنه يعرض وثائق عن الجماعة جد حساسة لأول مرة، بيد أن هذه الوثائق، وهي شروط ووثيقة البيعة، موجودة على الموقع بجميع اللغات.

تعليقات الزوار ()