•   تابعونا على :

عصام الخامسي زعيم الجماعة الأحمدية بالمغرب 2/3: هذه حججنا كون مرزا غلام هو المهدي المنتظر

رضوان مبشور2017/12/18 16:21
عصام الخامسي زعيم الجماعة الأحمدية بالمغرب 2/3: هذه حججنا كون مرزا غلام هو المهدي المنتظر
عصام الخامسي مع خليفة مرزا غلام

حاورنا زعيم الشيعة المغاربة وزعيم المسيحيين المغاربة وغيرهما، وفي هذا الحوار نجد عالما آخر، سنستمع للمغربي عصام الخامسي وهو يعدد المخاطر التي يتعرض لها أتباع الجماعة الأحمدية في العالم ما بين السجن و الرجم و القتل، وفي نفس الوقت يقبل الظهور المكشوف كزعيم للجماعة الأحمدية بالمغرب ليقول: "إن المهدي المنتظر قد بعث فينا وهو مرزا غلام أحمد القادياني عليه الصلاة والسلام". ليضيف: "إننا أغنى جماعة إسلامية في العالم"، وليسرد بإسهاب الطريقة التي ينتمي بها الأحمديون للإسلام ومواقع الاختلاف مع الاسلام غير الأحمدي، ووقائع وتفاسير وتأويلات جد مثيرة نترك القراء الكرام فرصة اكتشافها وسلطة الحكم عليها". كما ننشر هذا الحوار مقسما إلى 3 أجزاء سننشرها بالتتابع.
تتعرض الأحمدية في مجموعة من الدول العربية والإسلامية إلى مجموعة من المضايقات والاعتقالات والإعدامات، إن كانت الجماعة فعلا كما تقول مسالمة وليست لها نوايا وأجندات ضد الحكم والدين، فلماذا الجميع منزعج منها ؟

الحلقة 2:

 


تتعرض الأحمدية في مجموعة من الدول العربية والإسلامية إلى مجموعة من المضايقات والاعتقالات والإعدامات، إن كانت الجماعة فعلا كما تقول مسالمة وليست لها نوايا وأجندات ضد الحكم والدين، فلماذا الجميع منزعج منها ؟

لاحظ سيدي أنك قلت في الدول العربية والإسلامية، وهذا صحيح للأسف. أما في الدول الديمقراطية، وحتى الفقيرة منها، فإن الجماعة تحظى بتقدير كبير، وفي بعض الأحيان تقدم لها تسهيلات للقيام بأنشطتها لا تتمتع بها جماعات أخرى، لا لشيء سوى أن هذه الدول اقتنعت أن الجماعة رغم تسميتها بالإسلامية، فهي  جماعة صادقة تخدم البلد التي تقيم فيه وتساهم في النمو الاقتصادي والاجتماعي للساكنة التي هي أصلىا جزء منها. الجماعة مشهود لها في كل بقاع العالم بأنها تخدم الإنسانية وتنشر تعاليم الإسلام بدون عنف وبكل محبة، وأنها لا تفرض آراءها على الآخرين بل تطبق قوله تعالى "تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم"، ومن أجل ذلك تنظم معارض وملتقيات فكرية لتقريب المذاهب في ما بينها، وتقدم الجوائز لمن ساهم في نشر المحبة والإخاء بين أعضاء الوطن الواحد أو خدمات اجتماعية، وهذا كله موثق ومنشور في مواقع الجماعة وبجميع اللغات.

 

وتتميز الجماعة كذلك بذراعها الخيري "الإنسانية أولا"، وهي جمعية معترف بها من طرف الأمم المتحدة، خدماتها في مجال المساعدات الطبية والاجتماعية في البلدان الفقيرة وفي حالة الكوارث الطبيعية معروفة وتتلقى شهادات تقدير عليها، وهي مفتوحة أمام الجميع، ليس فقط لأعضاء الجماعة الإسلامية الأحمدية، وهي مسجلة في عدد كبير من الدول، سوى الدول العربية بالطبع. وسبق لمنظمة "الإنسانية أولا"، فرع فرنسا، أن اشتغلت في الجزائر إبان زلزال غشت 2014، وبعلم من السلطات، لذلك نحن نستغرب الانقلاب الذي حصل على الجماعة هناك. 

 

في جميع الدول العربية والإسلامية (إلا تونس التي سبقت الجميع في مجال حقوق الإنسان)، فإن أفراد الجماعة يعانون الأمرين من طرف السلطات. وفي بعض الأحيان تستعمل الجماعة للتمويه عن فشل الحكام في توفير الرفاهية الاجتماعية للساكنة، كما حصل مؤخرا في الجزائر، وكما يحصل دائما في باكستان.

 

في باكستان مثلا يمكن سجن الأحمدي ثلاث سنين إذا قال "السلام عليكم" أو ردد الشهادة أمام الناس أو سمعه أحد يقرأ القرآن، وفي حالة العود ترتفع هذه العقوبة إلى الإعدام. في سنة 2010 هاجم إرهابيون مسجدين للجماعة في مدينة لاهور خلال صلىاة الجمعة، وقتلوا حوالي 90 شخصا، إلا أن السلطات لم تتابع هؤلاء المجرمين، وفي مدينة أخرى أحرق بعض الأحمديين أحياء في منازلهم عندما انتشر بين الناس أن الأحمديين يستعملون أوراق القرآن للتدفئة.

 

كل من له نزاع مع أحمدي يمكنه أن يقتله بدم بارد ويدعي أنه رآه يحمل القرآن في يده أو يردد كلمة التوحيد. انتشر قانون الغاب هذا حتى في وسط المثقفين للأسف، ففي جامعة الإعلام في باكستان رجم طالب حتى الموت، لا لشيء سوى أنه قال إن للأحمديين الحق في التعبير عن آرائهم رغم أنه لم يكن أحمديا. وفي المملكة العربية السعودية سجن مجموعة من الأحمديين، بينهم طفل عمره شهران، بتهمة الصلاة جماعة في البيت. وفي الإمارات العربية المتحدة حكم على أحمدي إماراتي بثلاث سنوات سجنا نافذا. وفي مصر اعتقل مجموعة من الأحمديين من داخل منزل أقاموا فيه صلىاة الجمعة، وسجنوا لأكثر من 6 أشهر دون محاكمة، حتى إن رئيس الجماعة هناك توفي ولده وهو في السجن ولم يستطع دفنه ووداعه. وفي ليبيا في عهد القذافي وتونس في عهد زين العابدين بن علي، تعرض الأحمديون للاعتقال والتعنيف. وفي المغرب للأسف سجن ثلاثة ضباط (نقيب وملازمان) من خيرة شباب الجيش المغربي لمدة سنتين، وطردوا من الجيش، بسبب إيمانهم أن مرزا غلام أحمد القادياني هو الإمام المهدي والمسيح الموعود الذي أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نبايعه "ولو حبوا على الثلج"، أحدهم توفيت والدته وهو في السجن ولم يتمكن من رؤيتها، وآخر رزق بطفلة وهو في السجن كذلك، وجندي من مدينة فاس طرد من عمله ولحسن حظه أنه لم يسجن. وفي أندونيسيا أحرقت قرية بأكملها وتم رجم ثلاثة أحمديين حتى الموت. وفي الهند اجتمع الغوغاء على مبشر إسلامي أحمدي وطرحوه أرضا وضرب حتى أغمي عليه، وتوفي بعد ذلك في المستشفى. وفي فلسطين رفعت دعوة قضائية للردة عن الإسلام في حق أحمدي وطلق من زوجته رغم أنها ترفض التطليق. للأسف الأمثلة كثيرة، والمبرر الوحيد هو أن الجماعة تزدري الدين الإسلامي وتخالف إجماع المسلمين، وكل هذا بتحريض من العلماء، لأن عامة الناس لا يعرفون الموضوع، ولكن العلماء يعرفون جيدا أن انتشار الأحمدية بمثابة نهاية تسلطهم على رقاب الناس، فقد استحلوا دماء الناس بفتواهم وفروج الصغيرات بالفاتحة، ويوزعون صكوك الغفران، هذا في النار وهذا في الجنة كأن الله أعطاهم سلطانا بذلك. 

 

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال عن علماء آخر الزمان "هم شر من تحت اديم السماء"، وفي حديث آخر وصفهم بالقردة والخنازير.

 

بالعودة إلى مرجعيتكم الدينية، أنتم تؤمنون بمرزا غلام أحمد كنبي بعث بعد النبي محمد (ص)، وفي مقابل ذلك تقولون إنكم مسلمون؟

نعم وأين الخطأ في ذلك؟

 

ولماذا يكفركم علماء المسلمين ويتم اعتقالكم في جميع الدول الإسلامية ؟

إن كان من تنبأ ببعثة الإمام المهدي هو الله ورسوله، فهل تعتقد سيدي أن الله سيبعث هذا الإمام المهدي خارج دائرة الإسلام؟

 

لا يمكن أن يكون الإمام المهدي إلا مسلما، فهو جاء ليصلىح أمة الإسلام فقط لا غير ولم يأت ليؤسس لدين جديد. قد نختلف على شخصية مرزا غلام أحمد القادياني هل هو ذلك الإمام المهدي أم فقط مدع كذاب، ولكن عقيدة الإمام المهدي ثابتة في الإسلام ومن أنكرها فهو جاحد. وكما قلت سلفا فإن بعض علماء السلف ذهب إلى حد إخراج منكر هذه العقيدة من الملة، وأكثر من تنبأ بظهور وبعثة الإمام المهدي هم علماء الصوفية. وهنا أوجه خطابي إلى المغاربة الصوفيين لأنهم لهم تجارب روحانية وسيفهمون الكلام أكثر من غيرهم. إن ابن عربي رضي الله عنه قد تنبأ باسم الإمام المهدي وجنسيته في بيت شعري في كتابه "الفتوحات المكية" باب وزراء المهدي الجزء الخامس، يقول ابن عربي رضي الله عنه:

 

ألا إن ختم الأولياء شهيد *** وعين إمام العالمين فقيد

هو السيد المهدي من آل أحمد*** هو الصارم الهندي حين يبيد

 

وكذلك تنبأ ابن عربي رضي الله عنه أن الإمام المهدي سيولد توأما مع بنت وهذا ما حصل مع مرزا غلام أحمد القادياني عليه الصلاة والسلام، حيث ولد توأما مع بنت وتوفيت بعد ستة أشهر من الولادة.

 

(... مقاطعا).. مجموعة من قناعاتكم الدينية تتعارض مع القرآن الكريم، وفي نفس الوقت تعتبرون أنفسكم مسلمين، مثلا أنتم لا تؤمنون بعودة المسيح.. ألا يتعارض ذلك مع قناعاتكم نفسها؟

قولك إن قناعاتنا تتعارض مع القرآن الكريم كلام كبير يحتاج إلى دليل.

 

لكن كل المسلمين مقتنعون بعودة السيد المسيح، وورد ذلك في أحاديث صحيحة، وأنتم كأقلية لا تؤمنون بذلك ؟

إن كنت تقصد أننا لا نؤمن بالناسخ والمنسوخ ولا نؤمن بالجن الشبحي ولا نؤمن أن سليمان عليه السلام كان يكلم الطيور الماديين والنمل المادي ولا نؤمن بالمعجزات التي تعارض سنن الله ولا نؤمن أن عيسى خلق طيرا ماديا وأبرأ الأكمه والأبرص والأعمى ماديا وأن سليمان بقي مستندا على عصاه بعد موته لسنوات دون أن يدرك أحد أنه مات، فهذا هو الموقف الصحيح الذي يجب أن يكون عليه كل مسلم، والذي يؤمن بغير ذلك عليه أن يقدم دلائل على اعتقاده.

 

لكن لم تجبني بعد على المسألة التي تختلفون فيها مع المسلمين، وهي عودة المسيح ؟

عودة المسيح الناصري هي أم المشاكل التي حلت بالأمة الإسلامية. العديد من المسلمين يعتقدون أن عيسى عليه السلام لم يصلب، بل صلب شخص آخر مكانه، وأن الله رفع عيسى عليه السلام بجسده العنصري وهو جالس على يمين الله وسينزل في آخر الزمان على جناح ملكين فوق المنارة البيضاء شرقي دمشق.

 

ذلك ذكره الرسول (ص) وورد في أحاديث صحيحة ؟

صحيح أن الرسول (ص) ذكر بعضا من هذه الأمور في أحاديث متفرقة، لكن ما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن نوفق بينه لنتجنب التعارض ونعرضه على القرآن ونفهم هذه الأمور من خلاله.

 

أولا القرآن يقول "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم". من أين أتى المفسرون بنظرية الشبيه الذي علق مكان عيسى؟ هل قال بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ هل وجدوا هذا في كتب المسيحيين أو اليهود؟ هل كانوا شهود عيان على هذه الواقعة؟ لن يجدوا أي شيء من هذا ليزكوا نظريتهم هذه. ثم إن الاعتقاد أن شخص صلب مكان عيسى عليه السلام يطرح عدة تساؤلات: ما ذنب ذلك الشخص الذي صلب بدل عيسى ابن مريم، والله يقر أنه لا تزر وازرة وزر أخرى؟ لماذا لم يصح ذلك الشخص ويقول أنا لست عيسى؟ هل كان الله يخشى الرومان واليهود وقام بهذا السيناريو الذي يحد من قدرته وقوته معاذ الله؟ لماذا لم يرفع الله عيسى عليه السلام جهارا أمام الجميع ويبين صدق نبيه، بدلا من أن يعقد الأمور ويقوي حجة اليهود؟

 

تعلمون أن اليهود أرادوا أن يقتلوا المسيح على الصليب لكي يبرهنوا للعامة على أنه مدع كذاب. فمكتوب في العهد القديم أن المدعي الذي يشكُّ في أمره يعلق على خشبة فإن مات فهو كاذب وملعون عند الله وإن نجا فهو صادق. ماذا كانت النتيجة؟ وماذا شاهد اليهود والرومان بأمّ أعينهم؟ شاهدوا عيسى ابن مريم وابن يوسف النجار ينهار على الخشبة ويقول "ايلي ايلي لمَ شبقتني؟" "ويسلم الروح" ( هذه عبارات مقتبسة من العهد الجديد). إذن اليهود على حق، لقد تمكنوا من عيسى ابن مريم وتبين لهم بالدليل التوراتي القاطع أن عيسى ابن مريم نبي كذاب والعياذ بالله. 

 

نحن في الجماعة الإسلامية الأحمدية نفسر القرآن بالقرآن ونوفق بين الأحاديث ونعرضها على القرآن، ولا نضيف أي شيء من عندنا، وهذا روح ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

يؤكد القرآن أن اليهود لم يصلبوا ولم يقتلوا عيسى ابن مريم، إذن هو نبي صادق. ولا ينخدعن القراء الكرام بكلمة "وما صلبوه"، لأن المصلوب هو الذي مات على الصليب وليس الذي علق على الخشبة وأنزل منها وهو حي. نقول مثلا: فلان غريق، أي سقط في الماء ومات، أما إذا سقط في الماء وتم إنقاذه فهو لا يسمى بالغريق. نفس الشيء، الذي علق على الخشبة ومات عليها يسمى في اللغة العربية "المصلوب" أما إذا علق على الخشبة ولم يمت فلا يسمى "مصلوبا". إذن الله يقول إن عيسى ابن مريم لم يمت على الصليب "ما صلبوه" ولم يقتل بأي طريقة أخرى على يد اليهود "وما قتلوه". ويصرح القرآن "ولكن شبه لهم"، أي شبه لهم أنهم تمكنوا منه وقتلوه صلبا، وهذا التفسير هو الذي يوافق القرآن والعقل والأحاديث. أما القول إن الله ألقى شبه عيسى على شخص آخر فيقتضي منا التسليم بمعطيات هي أقرب للخرافة منها إلى العقل.

 

نحن نقول في الجماعة الإسلامية الأحمدية إن عيسى ابن مريم نبي صادق عانى من طرف الأعداء ما عاناه جميع رسل الله، وحيث إنه نبي صادق فقد أنجاه الله من الموت الملعون على الصليب. لقد تآمر عليه علماء اليهود وحرضوا الحاكم الروماني على صلبه ليبرهنوا على أنه نبي كذاب، وبالفعل علق على الخشبة بعد أن عذب طيلة النهار، فانهارت قواه وهو معلق وأغشي عليه وظن اليهود أنه قد أسلم الروح لأنه شبه لهم بالميت فأنزل من الخشبة دون أن تكسر قدماه كما فعل الجنود باللصين اللذان علقا مع عيسى عليه السلام، فأخذه يوسف الأسخريوطي، أحد حوارييه، وعالج جراحه لمدة ثلاثة أيام، وعندما عفي من جروحه التقى بحوارييه وأوصاهم وصيته الأخيرة، وقال لهم إنني ذاهب إلى خراف بني اسرائيل الضالة التي نفاها الملك البابلي "نبوخضنصر" جهة الشرق، فألقى عصا التسيار وهاجر هو وأمه إلى "ربوة ذات قرار ومعين"، كما أكد ذلك القرآن، وهي كاشمير حاليا، حيث آمن به بنو إسرائيل هناك وعاش معززا مكرما بينهم ومات وعمره 120 سنة، كما صرح بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث، ودفن في ساحة تسمى "خان يار" بمدينة "سريغار" بكاشمير. يمكن للقراء التعرف على تفاصيل أكثر عن هذا الموضوع في كتاب "المسيح الناصري في الهند" الذي كتبه مرزا غلام احمد القادياني، وهو متوفر في الموقع الرسمي للجماعة الإسلامية الأحمدية على النت بالعربية والفرنسية وكذلك لغات أخرى.

 

بفضل هذا الكتاب "المسيح الناصري في الهند"، استطاع مرزا غلام احمد القادياني أن يكسر الصليب كما تنبأ بذلك المصطفى (ص). تعلمون جيدا أن المسيحية ترتكز على عقيدة "الكفارة"، أي أن المسيح الناصري مات على الصليب كفارة لخطيئة آدم الأبدية. فيكفي للمسيحي أن يعتقد أن عيسى مات على الصليب كفارة لأجله لكي يدخل الجنة. ولكن إذا أثبتنا لهم أن عيسى ابن مريم لم يمت على الصليب بل توفي وفاة طبيعية مثله مثل جميع الأنبياء "وما عيسى إلا رسول قد خلت من قبله الرسل"، فإن عقيدة الكفارة والصليب تنهار تلقائيا، وهذا هو المعنى الحقيقي "لكسر الصليب"، وليس أن المسيح المنتظر سيأخذ بيديه سيفا أو فأسا وكلما وجد صلىيبا كسره، هذه خرافة تصلىح فقط لتسلية الأطفال الصغار. اليوم يمكن لبلاد مثل الصين أن تصنع ملايير الصلبان بأرخص الأثمان وتزيد حسب الحاجة، فكيف سيكسرها المسيح المنتظر إذن؟

 

ثم إن عقيدة عيسى في السماء تشكل خطرا على الإسلام كذلك. لقد كانت هذه الفكرة من قبل خطأ سقط فيه بعض المفسرين بدون قصد وبحسن نية، ظانين أن هذا الاعتقاد سيقرب بين الإسلام والمسيحية ومن ثم سيقبل الإخوة المسيحيون الإسلام، وهذا ما حصل بالفعل، ولكن في القرون الأخيرة مع النشاط التبشيري القوي التي تقوم به الكنيسة، مستغلة بذلك الاستعمار الغربي الذي حل بجميع الدول الفقيرة والمسلمة منها، أصبح هذا الاعتقاد يشكل خطرا كبيرا على الإسلام.

 

القساوسة حين التبشير يقولون لعامة المسلمين أين عيسى ابن مريم؟ فيجيب المسلم بكل عفوية: هو مرفوع في السماء جالس على يمين الله، فيضيف المبشر المسيحي: وأين نبي الإسلام محمد؟ فيجيب المسلم: هو في المدينة المنورة مدفون بين صاحبيه. فيقفز المبشر على هذا الجواب بكل سرور: لماذا لم يرفع نبي الإسلام ويجلس هو كذلك على يمين أو يسار الله مثل عيسى؟ يجيب المسلم: هذا لحكمة يعرفها الله وحده فلو شاء لرفعه. فيقول المبشر المسيحي للمسلم: جوابك هذا يتعارض مع ما جاء في القرآن. لقد طلبت قريش من محمد أن يرقى إلى السماء، وكدليل على ارتقائه إلى السماء طلبوا منه أن يحضر معه كتابا من الله يقرأونه، لكن ماذا كان جواب نبي الإسلام، وجوابه مسجل في القرآن: "قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا ورسولا". اذن البشر والرسول لا يمكنه أن يرقى إلى السماء، ولكن عيسى ابن مريم ارتقى إلى السماء، فهو ليس ببشر وليس برسول، بل هو إله ابن إله كما يقر ذلك قرآنكم.

 

اقرأوا ان شئتم: " أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا"، فتسقط في يد المسلم. وعندما يهرع المسكين إلى عالم دين لكي يثبته على دينه يقر له بطريقة مباشرة أن المبشر المسيحي على صواب.

 

لذلك قال مرزا غلام أحمد القادياني قولته الشهيرة: "اتركوا عيسى يموت لكي يحيى الإسلام".

 

الجماعة الإسلامية الأحمدية تعتقد أن المسيح المنظر سينزل بالفعل في آخر الزمان لكن ليس هو عيسى ابن مريم نبي بني اسرائيل. الذي مات وأتى عليه الفناء لا يمكنه أن يرجع إلى هذه الدنيا بدليل القرآن: " وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ"، وبدليل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "عن طلحة بن فراش قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما قتل عبدالله بن عمر بن حرام يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {يا جابر ألا أخبرك ما قال عز وجل لأبيك؟} فقلت : بلى، فقال صلى الله عليه وسلم: {ما كلم الله أحداً إلا من وراء حجاب، وكلم أباك كفاحاً، فقال: {يا عبدي تمن علي أعطك} قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الله عز وجل: {إنه سبق مني أنهم لا يرجعون}".

 

وحيث إن الإسلام هو خاتم الديانات وإن محمد صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء، فلا يمكن أن يأتي هذا المسيح الموعود إلا من أمة الإسلام وممن تربى على يد خير الأنام. 

تعليقات الزوار ()