خبراء يبرزون لـ”الأيام24″ تحديات التمكين الاقتصادي للنساء القرويات

 

فاطمة الزهراء الجلاد – صحافية متدربة

 

 

 

تمثل النساء القرويات جزءًا أساسيًا من النسيج الاجتماعي والاقتصادي في المجتمعات الريفية، ومع ذلك، لا تزال هذه الفئة من السكان تواجه تحديات كبيرة في مجال التمكين الاقتصادي، إذ إن تعزيز دور النساء القرويات في الاقتصاد يمكن أن يكون ذا تأثير كبير على التنمية المستدامة للمناطق الريفية وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.

 

 

إن إسهامات المرأة القروية كثيرة في عدة مجالات، بما في ذلك الزراعة وتربية الماشية والحرف اليدوية والمنتوجات الطبيعية، لكنهن في العديد من الأحيان يواجهن صعوبات في الوصول إلى الموارد والفرص التي يحتجن إليها لزيادة إنتاجهن وتحسين معيشتهن، وبالتالي فإن تقليل الفجوات فيما يتعلق بالتعليم والتدريب والوصول إلى التمويل يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء القرويات.

 

 

التفاوتات المجالية

 

 

تفاعلا مع هذا الموضوع، قال محمد جدري، الخبير في المجال الاقتصادي لـ”الأيام 24″، إن “الحديث عن التمكين الاقتصادي للنساء القرويات في المغرب يقتضي أمرين أساسيين يجب أن تأخذ بعين الاعتبار، أولا، “مشكلة التفاوتات المجالية” التي لا بد من العمل عليها، لأنه لا يجوز الحديث عن التمكين الاقتصادي للقرويات إذ لم تكن هناك عدالة مجالية في الولوج إلى البنية التحتية، وفي الولوج إلى التعليم والصحة، وفي النقل ومجموعة من الأمور الأخرى، وبالتالي فالحكومة من بين التزاماتها “تقليص التفاوتات المجالية”، وهذا أمر مهم جدا، ثانيا يجب الرفع من نسبة نشاط النساء، بحيث لدينا اليوم هدف والتزام حكومي بأن ننتقل من نسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة في أفق 2026”.

 

 

وأضاف الخبير الاقتصادي، أن “النساء القرويات اليوم، لديهم إمكانيات كبيرة لتمكينهم اقتصاديا، ولكن لا بد من توفير مسائل قانونية مهمة من بينها التكوينات المجالية ومحاربة الأمية، التي تعتبر عنصر أساسي في التمكين الاقتصادي”.

 

 

ودعا الخبير، إلى أن “تقليص بعض المساطر الإدارية التي تعيق العمل للنساء القرويات، ستساهم في خلقهم للمقاولات أو التعاونيات أو التجمعات التي ستمكنهم من العمل بشكل تدريجي لتحقيق مستقبلهم في التنمية المستدامة”.

 

 

وأشار جدري في حديثه لـ”الأيام 24″، إلى أن “تسهيل عملية الولوج إلى التمويلات أمر ضروري ومهم جدا، بحيث يمكن أن تتم هذه العملية عن طريق الأبناك، أو عن طريق ضمانات الدولة أو المقاولات الصغرى أو شيء من هذا القبيل، لمساعدة النساء القرويات في تعديل أمور مشاريعهم التي يردن العمل عليها في تعاونياتهم داخل العالم القروي، لكن التمويل وحده غير كافي، لذلك يجب مواكبة ومصاحبة هؤلاء النساء من أجل وصول مشاريعهم إلى مسارها الصحيح”.

 

 

وأردف المتحدث، أن “مسألة التسويق تلعب دورا مهما في التمكين الاقتصادي، لهذا وجب العمل على توفير المجال لولوج التسويق عبر تقنيات التكنولوجيا الحديثة، وذلك بإحداث منصة رقمية لتلك التعاونيات والشركات / المقاولات الصغرى، لعرض منتوجاتهم للبيع داخل أرض الوطن، وهذه الأمور تعتبر مهمة ولابد من مواصلة العمل عليها”.

 

 

التوجهات الحكومية نحو الاستثمار المقاولاتي

 

وأوضح الخبير، على أن “هناك توجه حكومي يهدف إلى توجيه الاستثمار العمومي في المغرب نحو المقاولات الذاتية، والتعاونيات النسائية، للرفع من نشاط النساء القرويات في المجال الاقتصادي، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي”.

 

 

وللرفع من المستوى الاقتصادي للنساء في العالم القروي، قال محمد جدري إنه “من الأفضل أن يكون هناك تواصل مستمر بين المجالس المحلية / الجهوية أو الجماعات، مع بعض التعاونيات التي لديها منتوجات محلية من أجل اقتناءها منها، عوض اللجوء إلى مقاولات أو شركات في الدار البيضاء مثلا أو الرباط لطلبها، وهذا الأمر فيه تثمين للمنتوج المحلي وكذلك تسهيل وصول القرويات إلى مستوى اقتصادي مهم، وهناك مجموعة من التعاونيات التي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كالتعاونيات التي تعمل في إنتاج العسل، زيت الزيتون، السياحة الجبلية، الفلاحة، الزرابي والصناعة التقليدية، فإن العمل على هذه الأمور ستمكن من رفع التمكين الاقتصادي لهؤلاء التعاونيات، وكذلك تحسين مردودية الإنتاج وتمكينهم اقتصاديا”.

 

 

وأضاف المتحدث ذاته، أن “هذه الأمور لا يمكنها إلا أن تعود بالنفع على المجتمع المغربي، لأن المرأة المغربية كل ما تجنيه من ثمار تقوم باستثماره في أسرتها، وهذا الأخير يمكن أن ينشئ لنا جيلا متعلما يساهم في تنمية البلاد، وبالتالي تشكيل حلقة مغلقة تعتمد على دعم كل طرف للطرف الآخر من أجل الوصول إلى خلق التنمية المستدامة وخلق مجموعة من فرص الشغل بالنسبة للشباب المغاربة سواء الرجال أو النساء”.

 

التمكين الاقتصادي والنموذج التنموي الجديد

 

ومن جهته، يقول علي الغنبوري، الخبير الاقتصادي في حديثه لـ “الأيام 24″، إن “مسألة التمكين الاقتصادي للنساء بصفة عامة والنساء القرويات بصفة خاصة يعتبر من بين أهم المحاور الاستراتيجية للنموذج التنموي الجديد، الذي يهدف إلى الرفع من النشاط لدى النساء إلى 36 في المائة، علما أن اليوم لا تتجاوز نسبة النشاط 20 في المائة إلى أبعد تقدير، وهو من بين النسب المتدنية على مستوى المنطقة المغاربية أو على المستوى الدولي، علما أننا نحتل مرتبة متدنية على المستوى العالمي في ما يتعلق بمقاربة النوع”.

 

 

وأوضح المتحدث، أن “الهدف من تحقيق هذا الرفع يحتاج إلى مجموعة من البرامج والتدابير التي من أهمها “المنظومة الاقتصادية”، التي يجب أن تخلق ما يفوق 200 ألف منصب شغل، على أساس سنوي لتمكين الرفع من نسبة نشاط النساء خاصة أن نسبة البطالة تجاوزت 18.6 في المائة بالنسبة للنساء”.

 

 

وفيما يتعلق بدعم وتمكين النساء القرويات، أردف الغنبوري أنه “على ضوء غياب الفرص والإمكانيات وغياب وسائل الدعم ووسائل التكوين فإن الوضع يزداد أكثر سوء بالنسبة للعالم القروي، وبالتالي فإن التمكين الاقتصادي للنساء القرويات يحتل مكانة مهمة في المجتمع، إذ سيشكل رافعة أساسية لخلق دينامية تنموية وكذلك تطوير النسق التنموي داخل العالم القروي”.

 

 

وأضاف المتحدث أن “هذا التمكين يتمثل أولا في محاربة الأمية، التي تمثل نسب مرتفعة عند النساء القرويات، وكذلك تسهيل عملية الولوج للتمويلات المختلفة سواء على مستوى الأبناك او غيرها، وهذا بالنسبة للنساء اللواتي لديهن توجه نحو الاستثمار لخلق تعاونيات أو توجهات في تطوير الحرف والمهن التي يتقنونها، والتي من الممكن ان تساهم في تشغيلهم وتوفير الموارد المتعلقة بالكسب أو الربح المادي لتنمية اقتصادهم”.

 

 

وأكد الخبير الاقتصادي، أن “التمكين الاقتصادي للنساء القرويات ينبني على مقاربة متعددة، تهدف إلى جعل من النساء القرويات هدفا استراتيجيا لمجموعة من البرامج الوطنية خاصة فيما بالتشغيل والبرامج الحكومية، التي خلقتها الدولة كبرنامج “أوراش” وبرنامج “فرصة”، وعلى مجموعة من البرامج التي يجب أن تخلق نسب أو “كوطا” معنية مخصصة للنساء في العالم القروي، والتي تمكن من الرفع من نسبة نشاطهم وتمكينهم الاقتصادي”.

 

 

وخلص الغنبوري في حديثه لـ “الأيام 24″، إلى أن “عملية التمكين الاقتصادي للنساء، هي عملية تشمل مجموعة من القطاعات، وعلى مجموعة من الإجراءات المتداخلة فيما بينها، تنطلق مما هو في الشق التعليمي والتكويني، وفي الشق المتعلق بالدعم لولوج التمويلات، وصولا إلى الشق المتعلق بالمواكبة في التأطير القانوني أو التأطير بشتى أنواعه، وبالتالي هي عملية مركبة تحتاج إلى خطة واضحة، والمغرب اليوم في صدد بلورة هذه الخطة فيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي للنساء في العالم القروي”.

 

وبناء على ما سبق، تحتاج الجهود الحكومية والمجتمعية إلى تقديم الدعم اللازم لتوفير التدريب المهني والمهارات اللازمة للنساء القرويات، بالإضافة إلى توفير الفرص للمشاركة في الأسواق المحلية والدولية، إذ يمكن أن تشكل التعاونيات والجمعيات التعاونية مكونًا أساسيا ومهمًا في تحقيق هذا الهدف، حيث يمكن للنساء القرويات العمل معًا لتحسين إنتاجهن وبيع منتجاتهن بشكل أفضل.

 

 

وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تشجع السياسات الحكومية على إزالة العقبات التي تحول دون تملك الأراضي والممتلكات الزراعية من قبل النساء، وضمان حصولهن على الدعم اللازم لتطوير أعمالهن، وبهذا الشكل، يمكن للنساء القرويات أن يلعبن دورًا أكبر في تحقيق التنمية المستدامة والحد من الفقر في المناطق الريفية.

 

 

وفي الختام، يجب أن ندرك أن أهمية تمكين النساء القرويات في تحقيق التنمية المستدامة، راجع إلى توجيه الاستثمارات والجهود نحو تحقيق هذا الهدف، وبالتالي المساهمة في تحسين الحياة الريفية وزيادة الاستدامة الاقتصادية للمجتمعات القروية بأكملها.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق