الهاشيمي: مشروع القانون المتعلق بتنظيم “لاماب” فرصة لامتلاك أفضل الممارسات العالمية

خليل الهاشيمي

يعد مشروع القانون رقم 02 /15 المتعلق بإعادة تنظيم وكالة المغرب العربي للأنباء، الذي تم تقديمه أول أمس الاربعاء أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، نصا مجددا يستجيب للطموحات وللرؤية الاستراتيجية التي وضعتها الدولة لهذه المؤسسة الإعلامية الوطنية.

وهكذا فإن هذا النص يعكس الطموحات والرؤية الاستراتيجية للدولة إزاء هذه المؤسسة الإعلامية الوطنية من خلال تمكينها من آلية تسمح لها بالمنافسة، وضمان وتعزيز السيادة الوطنية في مجال الإعلام في مواجهة الهجمة الاعلامية الاجنبية، ومواكبة الجهود التنموية للبلد.

وفضلا عن ذلك فإن هذا النص الجديد يهدف إلى تمكين الوكالة، من التوفر على إطار قانوني حديث يجعلها تتلائم مع التحولات التي يعرفها حقل الاعلام على المستوى الكوني.

وفي هذا السياق ،أكد المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء خليل الهاشمي الادريسي أن " مشروع القانون الجديد يعد بمثابة فرصة سانحة للوكالة لامتلاك أفضل الممارسات العالمية في مجالات الانتاج والتقييم والعصرنة والتنظيم".

كما أن هذا النص، يضيف الهاشمي الادريسي، "سيتيح للوكالة القطع تماما مع ثقافة تناظرية وأسلوب تلغرافي، والمضي بعزم وثقة نحو امتلاك ثقافة رقمية متعددة الوسائط".

واعتبر أنه "من الطبيعي أن تبرز مقاومات لهذا الإصلاح"، مضيفا أن "التغيير ليس مشروعا سهلا، بل هو مبعث إزعاج للممارسات البالية والوضعيات المريحة والعقيمة من حيث الانتاج، بيد أننا عاقدون العزم على اغتنام هذه الفرصة التاريخية بالنسبة للوكالة من أجل إلحاق الجميع بقطار المستقبل والحداثة".

وأشار خليل الهاشمي الإدريسي الى أن هذا المشروع " اجتاز مختلف المراحل القانونية والسياسية المؤسسة على التشاور والحوار ، وبات جاهزا وفقا للصيغة التي اعتمد بها في إطار توافقي خلال الولاية الحكومية السابقة"، مسجلا أنه "بما أن الأمر يتعلق تقريبا بالأغلبية نفسها التي تقود الحكومة الحالية، فإن المصادقة على هذا النص لاتطرح أي إشكال على الرغم من بعض العراقيل التي لاحت في آخر لحظة".

تجدر الإشارة إلى إن هذا النص القانوني الذي خضع للدراسة والتدقيق من قبل الامانة العامة للحكومة قبل أن يصادق عليه مجلس الحكومة المنعقد في 21 يوليوز 2016 لتتم بعد ذلك إحالته على المؤسسة التشريعية، يميز بين المهام التي تقوم بها الوكالة لفائدة الدولة باعتبارها مؤسسة ذات طبيعة استراتيجية، وبين الانشطة التي تمارسها الوكالة بصفتها وكالة أنباء عصرية. 

وباستحضار روح ومنطوق هذا النص، فإن وكالة المغرب العربي للأنباء هي آلية بيد الدولة تمكن من تعزيز السيادة الإعلامية الوطنية في مواجهة الهجمة الإعلامية الاجنبية والتصدي لها ومواكبة الجهود التنموية للدولة. 

فعلى مستوى النطاق، سيمكن مشروع القانون هذا ،الوكالة من القيام بكافة الانشطة المرتبطة بالصحافة ووسائل الإعلام على غرار ما تقوم به كبريات وكالات الانباء العالمية . ذلك أن وكالة المغرب العربي للأنباء لا يمكنها اليوم أن تبقى حبيسة النص والقصاصة في شكلها التقليدي، بل يتعين عليها لزوما أن تسير على خطى منافسيها، علما أن حصة النص المكتوب في النموذج الاقتصادي لوكالات الأنباء يتراجع أكثر فأكثر ، مقابل صعود قوي للوسائل الجديدة والمنتجات المتعددة الوسائط (الصورة الفيديو ، التسجيل الصوتي، الرسوم البيانية…)

ومن هذا المنطلق يتيح القانون لوكالة المغرب العربي للانباء اللجوء الى كافة مهن إنتاج الخبر التي تستجيب للحاجيات الراهنة. كما ان هذا النص الجديد سيمكن الوكالة من ان تبقى قريبة من محيطها والتطور بكل سلاسة قصد التأقليم وتعزيز مكانتها ضمن وكالات الانباء الدولية الرائدة.

أما على مستوى الوسائل، فإن هذا النص الجديد يفتح الطريق لوكالة المغرب العربي للانباء للتوفر على الوسائل التكنولوجيا الحديثة التي ستمكنها من القيام بمهامها. وسيمكن الوكالة فضلا عن ذلك من اللجوء إلى تعاملات مالية مختلفة (اقتناء، ايجار، اقتراض، تبادل) وقانونية (اتفاقيات تعاون تجمعات ذات نفع اقتصادي، احداث فروع، المشاركة…) وذلك اخذا بالاعتبار حاجيات كل مشروع.

وفي الجانب المتعلق بالحكامة، يروم المشروع النهوض بحكامة الوكالة باعتبارها مؤسسة استراتيجية، حيث نص بشكل جلي على توزيع الاختصاصات المتعلقة بتدبير المؤسسة بشكل يرتقي بحكامتها وفق مقاربة تشاركية مندمجة، وتمكين العاملين في الوكالة من صحافيين ومستخدمين من المساهمة الفعالة في قيام الوكالة بمهامها الاستراتيجية واعتماد الانتخاب الحر والمباشر لممثليهم في المجلس الإداري وإرساء كل من مجلس التحرير ومجلس التدبير.

و يتيح هذا النص ، بما اشتمل عليه من تدابير، إخراج عمل الوكالة من دائرة وكالة القصاصة الورقية الأحادية المنتوج، إلى إطار للعمل الحديث لوكالات الأنباء العصرية التي أصبحت تعتمد طرق متطورة في التدبير، أساسها تنويع وعصرنة المنتوج.

وأحذا بعين الاعتبار هذا المعطى ، يمكن مشروع وكالة المغرب العربي للأنباء من ولوج مختلف مهن الانتاج التي تستجيب لمتطلبات عينات جديدة من المستهلكين، والتفاعل مع المتغيرات في محيطها وتحقيق تطور سلس من اجل التأقلم وتعزيز مكانتها بين نظيراتها.

ومن بين أهم المستجدات التي جاء هذا القانون على مستوى المهام والأنشطة المنوطة بالوكالة ، تلك المتعلقة بتثمين الهوية الوطنية وتعزيز إشعاع المغرب، وتقوية حضوره على المستوى الدولي، والمساهمة في إيصال صوت المملكة أمام المحافل الدولية، وتحفيز النقاش العمومي الديمقراطي عبر تنظيم لقاءات فكرية واعلامية.

ومن ضمن هذه المهام أيضا، وضع الخبر في متناول المرتفقين في أي شكل من أشكال التكنلوجيا وبجميع الدعامات أو الوسائط الحالية والمستقبلية، وتقديم لفائدة الغير وخصوصا وكالات الانباء الدولية ، خدمة البث عبر الاقمار الاصطناعية أو ما يقوم مقام هذه التقنية إضافة الى خدمة التحرير والنشر متعددة اللغات وخدمات ذات قيمة مضافة .

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق