•   تابعونا على :

الفائز بجائزة المبتكر الأوربي يكشف لـ"لأيام 24" تفاصيل ابتكاره ويوجه رسالة هامة للشباب

نورالدين البيار 2017/06/20 12:20
الفائز بجائزة المبتكر الأوربي يكشف لـ"لأيام 24" تفاصيل ابتكاره ويوجه رسالة هامة للشباب
عدنان الرمال

تمكن الباحث المغربي عدنان الرمال من الفوز بجائزة المبتكر الأوربي ، صنف الجمهور ، الخميس الماضي في حفل أقيم بمدينة البندقية الإيطالية ، من بين أبرز الباحثين على مستوى العالم عن ابتكاره لتقوية فعالية المضادات الحيوية باستعمال زيوت مستخلصة من الأعشاب والنباتات الطبية.

 

البروفيسور المغربي الذي ولد في مدينة فاس سنة 1962، درس في الجامعة المغربية لسنتين قبل أن يلتحق بفرنسا لإكمال دراسته في تخصص "الفارماكولوجي"، يحكي من خلال هذا الحوار عن بداياته وسفره إلى أوربا ورفضه لبيع ابتكاره المتميز كما يقربنا من حياته الخاصة وأجواء الجائزة والرسالة التي بعثها له الملك محمد السادس، ويشرح لنا جوانبا من هذا الابتكار الذي سيقدم الشيء الكثير في مجال المضادات الحيوية .

 

بداية حدثنا عن ابتكارك التي توجت بسببه بجائزة المبتكر الأوربي لسنة 2017؟

 

في الجسم هناك نوعان من الميكروبات او البكثيريا، بكثيريا حساسة وأخرى مقاومة للمضادات الحيوية وقبل المضادات الحيوية عانت الإنسانية كثيرا وبظهور المضادات تطور الطب كثيرا، وأصبح إجراء العمليات المعقدة ممكنا وزرع الأعضاء إلى غيرها من العمليات.

 

المشكل أن سوء استعمال المضادات الحيوية أو استعماله في حد ذاته يتسبب في انتقاء البكثيريا المقاومة ، والمكروبات سواء في جسم الإنسان أو الحيوان أو حتى  في ماء النهر أو البركة أو البحر..

 

فجسم الإنسان يحتوي على 100 ألف مليار ميكروب أغلبيتهم ميكروبات حساسة وأقلية من ميكروبات مقاومة وعندما يتم تناول المضاد الحيوي يتم قتل الميكروبات الحساسة وتبقى الميكروبات المقاومة، فتتكاثر وتستولي على الجسم بكامله فيصبح ذلك الكم من البكثيريا مقاوما .

 

لذلك ينبغي عدم استخدام المضادات الحيوية بطريقة عشوائية، لأنه عندما يمرض الإنسان لاتكون هناك ميكروبات مقومة ونستطيع علاجه بهذه المضادات الحيوية.

 

كيف تلقيت فوزك بالجائزة وهل كنت تتوقعها؟

 

كنت أؤمن بأن ما اشتغلت عليه جيد وحتى المنافسين لي في الجائزة، اعترفوا لي  بذلك وبأن الابتكار أفضل مما قدموه وأحسن منه، ومنهم من اتفقت معه على شراكة وتعاون مستقبلي، والإنسان ينبغي أن تكون له روح رياضية سواء فاز آم لا، والمهم هو أنني وصلت النهائيات من بين ثلاثة باحثين من مختلف دول العالم وهذا الفوز ليس لي بل للمغرب والشباب المغربي الطموح الذي يستحق أكثر.

 

 

قبل سنتين من جائزة الابتكار الأوربي فزت بجائزة الابتكار الإفريقي في 2015 هل من فرق بينهما؟

 

اجتهادي في المضادات الحيوية كان على جانبين  لمحاربة ظاهرة البكثيريا المقاومة، الجانب الأول هو الذي حصلت بموجبه على جائزة الابتكار الإفريقية سنة 2015،   الخاص بالشق الحيواني لأن ما يقع في العالم وحتى عندنا في المغرب هو أن مربي المواشي يعمدون إلى منح المواشي من أبقار وأكباش ودواجن،  مضادات حيوية  داخل العلف لتسمينها، فالدجاجة مثلا يتم منحها 4 كيلوغرامات من مضادات حيوية مع الأكل كي تزن 2 كيلو غرام،  وإلا ستحتاج إلى 6 كيلوغرامات من الطعام، بدون مضادات حيوية ، وهذا يساهم في ربح المضاربين الذين يستوردون هذه المضادات ويقومون ببيعها للفلاحين .

 

نحن قمنا بتطوير المضادات من خلال إضافة مادة طبيعية من مستخلصات نباتية توضع في علف الحيوانات عوض المضادات الحيوية وليس لها أثار جانبية، ولها فعالية أكبر وبثمن أقل .

 

أما بالنسبة للجانب الإنساني فعندما يتناول شخص ما نوعا من الأكل مرتبط بهذه الحيوانات، فتلتقي الميكروبات المقاومة مع ميكروبات جسم الإنسان فتمرر لها المقاومة وتصبح داخل جسم الإنسان ميكروبات مقاومة لجميع المضادات الحيوية.

 

وعندما يمرض الإنسان لاينفع بعد ذلك في علاجه أي مضادات أو علاج، لأن الميكروبات أصبحت لديها مقاومة للجميع .

 

ليس لديهما الأهداف نفسها ؟

لا، لأن ما قمنا به من بحوث مرتبطة بالحيوان هدفها وقائي بينما ما قمنا به حول الإنسان هدفه علاجي ، حيث توصلنا إلى نتيجة أننا نجمع بين المضادات الحيوية الموجودة، وهذه المواد الطبيعية التي نشتغل بها فيحدث تفاعل يخلق جزيئة جديدة لاتعرفها البكثيريا المقاومة، و بالتالي تتحول من بكثيريا مقاومة إلى حساسة وهو ابتكار متاح لجميع الناس الذين يعانون من تعفن بكثيريا مقاومة لجميع الأدوية والمضادات الحيوية .

 

وهل تعاقدتم مع مختبر ما آو شركة لتصنيع هذا المضاد الحيوي ؟

 

نعم في المغرب توجد إحدى شركات صناعة الأدوية هي من لديها ترخيص إنتاج هذه المضادات الحيوية.

 

الم يعرض عليك مقابل مادي لشراء ابتكارك وأنت في الخارج ؟

 

عرض علي بالفعل قبل أزيد من عشرين سنة عندما كنت في فرنسا ، أريتهم بعض نتائج ما توصلت إليه، اتصلوا بشركات أدوية كبرى وعرض علي مغادرة المغرب ومبالغ مهمة من المال، لكن رفضت لأن الباحثين ليسوا مرتزقة والفضل هو في معالجة الناس والمساهمة في تقديم شيء للبشرية .

 

 

أنت من مواليد فاس كيف قضيت حياتك الجامعية  قبل الوصول إلى هذه النتيجة ؟

 

أنا ولدت في منطقة سيدي بوجيدية بفاس ودرست في المدرسة العمومية بشكل عادي وحصلت على الباكالوريا سنة 80 ودخلت الجامعة سنة وبعد سنتين توجهت للديار الفرنسية، لأن التخصصات لم تكن متاحة وهناك التحقت بجامعة باريس 11 للتخصص في البحث العلمي "فارماكولوجي" وبعد عودتي للمغرب التقيت بأطباء حكوا لي عن مشكلة المضادات الحيوية فقررت أن أساهم في البحث في هذه المشكلة فتعاونت مع أستذة أكب مني وطلبتي  .

 

كيف تلقيت رسالة التهنئة التي بعثها لك الملك محمد السادس ؟

 

مثل جميع المغاربة خاصة أبناء جيلي، فأنا ولدت سنة 62 بعد الاستقلال بقليل ، والدي كان مقاوما وتربينا على حب الوطن وثوابته رسالة الملك دافع أساسي للمزيد من العطاء وهو أمر مفرح .

 

أنت آب لثلاثة أبناء هل هم أيضا يدرسون في نفس تخصصك آم لديهم توجه تعليمي خاص ؟

 

نعم لدي ثلاثة أبناء ولد وابنتان، الابن يعمل في مجال استراتيجية المقاولات وابنتي الوسطى تدرس إدارة المقاولات والبنت الصغرى تدرس العلاقات الدولية .

 

هل ترى أن هناك تقصير في المغرب على مستوى الاستثمار في مجال البحث العلمي ؟

 

ينبغي أن لا نتحدث كثيرا عن الميزانية، فعندما نقول لوزير أو رئيس جامعة صرف ميزانية 10 ملايين درهم مثلا يقوم بدفعها وانتهى الأمر، وهذا خطأ بل ينبغي الاتجاه إلى الاستثمار وينبغي اعتبار أموال الدولة قرض ينبغي إرجاعه بأرباح ويتم استثمار الميزانية استثمارا مربحا.

 

ما نصيحتك للشباب المغاربة والطلبة خاصة ونحن في نهاية السنة الدراسية؟

 

ما أقوله لطلبتي أو أبنائي دائما "كونو حسن مني "( يضحك ) نحن كآباء نتمنى أن يكون أبناؤنا أحسن منا، وكذلك الطلبة ينبغي أن يكونوا أحسن من أساتذتهم، فيما قبل بدون انترنت، الحصول على المعلومة كان صعبا، أما اليوم بوجود الإنترنت فما يوجد لدى الطلبة الأمريكيين والفرنسين يمكن أن يحصل عليه الطالب المغربي، وينبغي عليه أن يبحث عن المعلومة دونما انتظار أستاذه ويشتغل على شيء مطلوب وليس الاشتغال على شيء لا طائل منه .

 

 

 

تعليقات الزوار ()