السلطات المغربية ترفع من درجة تأهبها لمواجهة حالة “الطوارئ المائية”

 

يعيش المغرب، سيناريو سنوات الثمانينات فيما يخص حالة الجفاف التي لم يشهد لها مثيلا، بعدما انتقلت وضعية “العجز الدوري” إلى “العجز الدائم”، وذلك لعدد من الأسباب، من بينها التغير المناخي، وكذا قلة التساقطات المطرية والإجهاد المائي.

 

ورفعت السلطات من درجة تأهبها لمواجهة حالات طوارئ المؤكدة ناجمة عن ندرة المياه الصالحة للشرب، تفاديا لتداعيات أسوء جفاف عرفه المغرب منذ قرون.

 

وفي هذا الصدد، يقول عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي، إنه “من حق الحكومة أن تدق ناقوس الخطر لكن ما هو صادم ومؤلم ألا يجد الأوصياء على القطاع حلولا فاعلة لأزمة المياه والجفاف سوى اللجوء للتحذير والتنبيه وقطع صبيب المياه لساعات”.

 

وأضاف المحلل السياسي، أنه “المُحبط حقا إعطاء الانطباع للجمهور والرأي العام أن تراجع منسوب المياه بالسدود ومعاناة نصف مناطق المغرب إن لم نقل أكثر كان مفاجئا وغير متوقعا، في وقت يعرف الجميع أن المغرب منذ عقود يعتمد فقط على سخاء السماء والقدر الالهي ولا وجود لسياسات بديلة”.

 

وأوضح الشرقاوي، أنه “لا نحمل الحكومة الحالية أكثر ما يجب من المسؤولية، لكن الحكومات السابقة فشلت فشلا ذريعا في التعامل مع تحديات المياه، وأن الأزمات كانت تتفاقم كل يوم، دون وضع حلول استراتيجية وإعطائها الأولوية، ودون أن تتم محاسبة ومساءلة القائمين عن القطاع عن مسؤولياتهم التقصيرية فيما وصلنا إليه اليوم. ونتيجة غياب ربط المسؤولية بالمحاسبة فبلدنا تعيش أسوأ خطر مائي يمكن أن يهدد وجودنا واستقرارنا”، حسب تعبيره.

 

وتابع الشرقاوي قائلا “قلناها مرارا ولن نمل من تكرارها أن بلدنا لا يملك فرصة لإهدار ثانية واحدة من زمن الانجاز، أو تأجيل التعامل مع تحديات المياه الى وقت لاحق أو التذرع بقلة الموارد المالية لإقامة مشاريع مستعجلة، والحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأفعال ملموسة ومطمئنة على أرض الواقع وليس الى تصريحات بدخول مرحلة طوارئ مائية تثير التوجس والخوف.

 

واعتبر الاستاذ الجامعي، أن “كل المشاريع اليوم قابلة للتأجيل والتأخير بعض الوقت إلا مشروع الأمن المائي للمغاربة، يمكن أن نعلق لبعض الوقت انجاز طريق سريع أو تثنية طريق وطنية أو مشروع انجاز القطار السريع “تي جي في”، أو المسارح والقناطر ومباني الوزارات والادارات لكن لا يمكن أن نتأخر في انجاز محطات لتحلية المياه واعادة تدويره بمختلف مناطق المغرب حتى لا نتحول على بلد للعطش، وهنا نشدد أن حالة الطوارئ المائية تتطلب اجراءات استثنائية وغير عادية، فلا يمكن مواجهة خطر العطش بتدابير إدارية كلاسيكية تتعلق بمساطر نزع الملكية والبحث عن الموارد المالية وأخذ الوقت الكافي في اعداد الصفقات وعرضها على العموم.

 

وأشار الشرقاوي إلى أن “الوضع استثنائي ويتطلب تدابير استثنائية والأكثر من ذلك يتطلب مسؤولين استثنائيين في السياسة المائية لا نعتقد أننا نتوفر عليهم.

 

يذكر أن حكومة عزيز أخنوش قررت بالرفع من الميزانية المخصصة للاستثمار، التي وصلت إلى 245 مليار درهم كرقم غير مسبوق، في تاريخ قوانين المالية بالمغرب، إلى حد كبير في خلق أزيد من 285.000 منصب شغل، وإحداث حركية مهمة في الاقتصاد الوطني.

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق