انحباس المطر وجفاف السدود ينذر الاقتصاد المغربي بهزّة عنيفة

مظاهر الجفاف بالمغرب

يحوز النقاش الاقتصادي حيزا هاما من الانشغال الحكومي والمواطناتي خلال الأسابيع الماضية، فالتخوفات آخذة في التصاعد بسبب احتمالية تأخر الأمطار إلى شهر نونبر المقبل، ما سيزيد من عمق الأزمة الاقتصادية التي يشكل عصبها الرئيسي شح المياه هذا العام.

 

الجفاف وشح المياه وتداعيات الجائحة وآثار الحرب في أوكرانيا، هي غيض من فيض لاقتصاد يقول خبراؤه إنه غير مهيكل ويحتاج إعادة تقويم لمواجهة الصدمات التي تنهل من الصراع الجيو سياسي العالمي.

 

ووفق المحلل الاقتصادي رشيد الخالدي، فإن المغرب يواجه زيادة في أسعار المواد الغذائية والطاقة؛ وهو ما ينتج عنه تضخم يقلل الدخل ويحد من الاستهلاك، إضافة إلى انخفاض الطلب الخارجي على المغرب خصوصا من الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن تشديد الشروط المالية في الأسواق الدولية.

 

الوضع الاقتصادي الحالي صعب للغاية، يضيف المحلل الاقتصادي في حديثه لـ”الأيام 24″ أن هناك مخاطر كبيرة تهدد التعافي الاقتصادي الذي أعقب جائحة فيروس كورونا وتزيد التوترات الجيوسياسية الحالية الوضع سوءا. هذه المخاطر مع المزيد من الضغوط الحمائية تؤدي إلى قيود على التجارة الدولية التي تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المغربي.

 

وإذا كان المغرب قد قاوم بشكل ملحوظ هذه الصدمات الاقتصادية، إلا أنه، بحسب الخبير الاقتصادي ظل يعاني من مشاكل هيكلية يجب حلها بإصلاحات عميقة قادرة على وضع النمو على سكة مسار أكثر دينامية وشمولا؛ وهو ما يعمل عليه المغرب رغم ما يعوق  مجموعة من البرامج معوقات على الأرض على غرار تطبيق نموذج تنموي جديد وبدء الإصلاحات التي تهم المؤسسات العمومية وتوسيع الحماية الاجتماعية وقطاعي التعليم والصحة.

 

وتابع أن القانون المالي لسنة 2023 يجب أن يكون أكثر مرونة واستيعاب للتحولات الاقتصادية من خلال وضع سياسية تقشفية في قطاعات ثانوية والتركيز على أخرى حيوية كالصحة والتعليم والتشغيل والاستثمار ما سيمنح ديناميكية جديدة للاقتصاد التي بدأت خلال سنة 2021 وأعطت معدل نمو اقتصادي في حدود 7.9 في المئة. أما بخصوص معدل النمو الاقتصادي المرتقب سنة 2023 فقد قدرته وزارة المالية في مذكرة سابقة بحدود 5.4 في المئة.

 

ووصل المغرب إلى مرحلة جد حرجة على المستوى الاقتصادي الذي يعتمد على التساقطات المطرية بشكل مهم، وأي تأثر في هذا الصدد ينعكس سلبا على الأمن الاجتماعي لعموم المغاربة. مشيرا إلى السدود في المغرب بلغت مرحلة السكتة القلبية في حال لم تنفرج أسارير السماء في غضون الأيام المقبلة.

 

يذكر أن حكومة عزيز أخنوش قررت بالرفع من الميزانية المخصصة للاستثمار، التي وصلت إلى 245 مليار درهم كرقم غير مسبوق، في تاريخ قوانين المالية بالمغرب، إلى حد كبير في خلق أزيد من 285.000 منصب شغل، وإحداث حركية مهمة في الاقتصاد الوطني.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق