القنيطرة تختنق.. الغبار الأسود يُهدد صحة الساكنة ويدفعها للاحتجاج

لا حديث في مدينة القنيطرة، طيلة الأيام الجارية، إلا عن “الغبار الأسود” الذي بات يُكدر صفو المدينة ويُنغص على الساكنة، الشيء الذي جعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يتداولون بشكل مُتسارع وسم “القنيطرة تختنق”، تنديدا لما يعتبرونه “جريمة في حق البيئة وتهديدا لصحة الساكنة”.

 

ونبّهت الساكنة، في عدد من المنشورات المُصاحبة لصُور ومقاطع فيديو، مُوثّقة لمسحوق أسود متناثر على سطوح المباني، يثير الذعر في نفوسهم، وكذا للانبعاثات المصانع بالمدينة، التي أصبحت منذ بضع سنوات وجهة مفضلة لرؤوس الأموال، بحكم قربها من العاصمة والساحل الغربي للبلاد؛ مؤكدين على ضرورة تدخل الجهات الوصية، في أقرب الآجال، من أجل إيجاد حل نهائي للغبار المتناثر.

إلى ذلك، أقدمت عدد من جمعيات المجتمع المدني العاملة في مجال البيئة، على مراسلة الحكومة، وطالبت بفتح تحقيق حول سبب عودة وظهور هذه الإشكالية البيئية من فترة لأخرى، خاصة أنها كانت بشكل كثيف خلال سنة 2017، ثم انخفض الأمر إثر الكثير من الاحتجاج والشكايات والاستفسارات التي وصلت إلى البرلمان آنذاك.

 

وفي السياق نفسه، رجّح محمد البوش، المدير العام للمختبر الوطني للدراسات ورصد التلوث، المكلف بتتبع الأبحاث حول الغبار الأسود بالقنيطرة، أسباب عودة “الغبار الأسود” من جديد إلى سماء مدينة القنيطرة، إلى ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف، بالقول “إن الأحوال الجوية خلال فصل الصيف تؤدي إلى حجب هبوب الرياح، مما يساهم في تجمع دخان المنبعث من المصانع الموجودة بالمحطة الحرارية والمنطقة الصناعية لمدينة القنيطرة، في السماء وبقاءه لفترة طويلة”.

وأشار البوش، في حديث إعلامي، إلى أن “عودة الغبار الأسود إلى الظهور من جديد، هو مسألة طبيعية، لأن ارتفاع درجة الحرارة يساهم في تجميع الغبار، الشيء الذي لا يدعو للقلق حول حجم هذه الانبعاثات” مذكرا أنه “تم قبل ثلاثة أشهر، الانتهاء من التقرير الذي كان المركز مكلفا بإنجازه، وقد تم تسليمه إلى عمالة القنيطرة، وأن المعطيات المتوصل إليها أظهرت أنه لا يوجد أي تأثير على الحالة البيئية للمدينة أو على السكان”.

 

وتجدر الإشارة، أنه في غياب نتائج رسمية، يرى الفاعلون في مجال البيئة، وكذا ساكنة المدينة، أن الغبار الأسود الذي تنفثه مداخن الوحدات الصناعية الضخمة يحتوي على جسيمات كيماوية تتسبب في عدد من الأمراض، خاصة أمراض الجهاز التنفسي، إضافة إلى ارتفاع نسبة الاكتئاب في صفوفهم، نتيجة تلوث الهواء؛ مؤكدين أن “حل الإشكال البيئي لا يتطلب سوى أن تُجبر الجهات المختصة، الوحدات الصناعية الملوثة للبيئة، على استخدام الأنظمة التقنية التي تحد من المقذوفات السامة، عبر تصفية ما تلفظه من عوادم”.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق