هل يستجيب مشروع قانون المالية 2023 لانتظارات المغاربة؟

منذ إعلان حكومة عزيز أخنوش، عن الأولويات الأربعة لمشروع قانون مالية سنة 2023، المُحددة في تعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وإنعاش الاقتصاد الوطني عبر دعم الاستثمار، وتكريس العدالة المجالية، واستعادة الهوامش المالية؛ رجّت مُختلف مواقع التواصل الاجتماعي بجُملة من المنشورات المُستفسرة عن مدى قُدرة الحكومة للاستجابة لمُتطلبات المواطنين المغاربة.

 

تحديات مالية 2023

 

ما بين مُترقب ومُنتقد، ارتفعت آمال المُواطنين المغاربة، المُعبّرين عنها خلال منشورات رقمية مُتفرقة، من قبيل عبد الصادق المجذوبي، الذي اعتبر أن “المنشور التأطيري لمشروع قانون مالية السنة المالية 2023 يُراعي تنفيذ مضامين الخطاب الملكي، في الشق الاقتصادي والاجتماعي، غير أن إعداد قانون مالية في المستوى، لعام 2023، قد تعترضه معادلات وتحديات، نظرا للظرفية الحالية، المتّسمة عالميا بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والجفاف وغيرها من الإكراهات التي قد تحدّ من فرص الوصول إلى قانون مالي جيد، وكذا الصعوبات لإيجاد موارد إيرادات ضريبية جديدة، قصد تمويل الحاجيات المتزايدة للإنفاق في برامج الدعم الاجتماعي وإستراتيجيات الاستثمار العمومي”.

 

ويرى مصطفى الأسروتي، فاعل نقابي، أنه “من المنتظر أن يتم الشروع في إصلاح جديد لأنظمة التقاعد”، مستفسرا “هل سيتم هذا الإصلاح من جيوب الموظفين أيضا؟، كما حدث خلال الإصلاح السابق، أم سترافقه إجراءات مصاحبة لتخفيف تبعاته، وهل ستقبل النقابات بعرض الحكومة؟، أم سترفضه وتعرقله كما حدث مع رئيس الحكومة السابق؟، وهل ستقبل بالإجراءات المصاحبة؟ أم سترفضها كما وقع سابقا، لتضيع بذلك على الموظفين امتيازات مهمة بسبب تعليمات ومزايدات ضيقة”.

 

وفي قراءة سوسيولوجية وسيميائية، يعتبر محمد حركات، أستاذ الاقتصاد السياسي والحوكمة الإستراتيجية والمالية العامة بجامعة محمد الخامس، أن مذكرة رئيس الحكومة حول إعداد مشروع قانون المالية لعام 2023، يجب أولا أن “تُدرس كظاهرة سوسيولوجية أو سيميائية بامتياز، قبل دراستها كوثيقة ديمقراطية تتوخى الشفافية والمساءلة والالتزام وربط المسؤولية بالمحاسبة، عند اعترافها بمدى ارتفاع سقف تطلعات وانتظارات المواطنين لوضع أسس التضامن الاجتماعي الحقيقي والانتقال النوعي والهيكلي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والحماية الاجتماعية الشاملة التي تنهض بها الدولة”.

 

ويوضح حركات، خلال منشور مطول له على حسابه الشخصي بـ”الفيسبوك” أن “المذكرة التوجيهية لرئيس الحكومة تبرز مدى الميل إلى استعمال حرف السين والذي ورد 41 مرة في النص توزعت على التسويف في عرض البرامج المتوقعة في الأفعال الآتية: “ستعمل الحكومة، وستحرص، وستواصل، وستنكب، وستعمد، وستتولى” مشيرا أن “استعمال حرف السين في الخطب عند السياسيين هو السعي إلى تنفيس الخناق، يعني توسيعه، ويقال نَفَّسْتُ الخناق، أي: وسَّعتُه، والمقصود من استعمال حرف السين وهو بالتنفيس والتَّوسيع يعني تأخير الفعل إلى المستقبل، وعدم التضييق في الحال؛ فالتسويف معناه: التأخير، من قولك: سوف أفعلُ، والاستقبال معناه: تأجيل فعل معين من الحال إلى المستقبل الأرحب..”

 

ما بين الحكومة والمعارضة

 

تطرقت فرق المعارضة لمضامين منشور رئيس الحكومة، مُباشرة بعد الإعلان عنه، حيث أجمع معظم النواب، أن مشروع قانون مالية 2023، “لم يطبعه نفس إصلاحي جديد، واعتماد فقط على تعديلات ترقيعية لا تحل المشكل من أساسه، بدلا من تحقيق التوازن الاجتماعي، الذي ينتظره الجميع، خاصة في ظل الظرفية الراهنة”.

 

وتعقيبه على مضامين المنشور، قال محمد شهيد، المنتمي إلى الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، إن “الحكومة مطالبة بفتح نقاش جاد مع المعارضة، لرفع من جودة مشروع “مالية 2023″، مع ضرورة الابتعاد عن النمطية في إعداد المشروع وتنزيله بشكل سليم على أرض الواقع” مؤكدا أن “المعارضة تطالب من الحكومة أن يكون المشروع له آثار إيجابيات واضحة على الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وأن يدافع عن مكتسباتهم الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، مع الابتعاد عن المبررات من قبيل عجز الميزانية، تداعيات الجائحة، الأزمة العالمية وكذا ارتفاع الأسعار”.

 

من جهته، أبرز إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، أن منشور رئيس الحكومة “قد حافظ على التوجهات نفسها التي أقرها قانون المالية الجاري، ولم يأت بجديد في ما يتعلق بالإصلاحات الجوهرية التي ينتظرها المواطنين، خاصة الفئات الهشة والمتوسطة، التي تضررت قدرتها الشرائية بشكل كبير من تداعيات الأزمة الحالية” مشيرا أنه “وجب إعادة إعداد مضامين القانون المالي، مع فتح باب التشاور مع المعارضة البرلمانية، مشيرا إلى ضرورة أخذ توصيات واقتراحات التقرير السنوي الأخير لبنك المغرب، الذي رصد عدد من الاختلالات بعين الاعتبار”.

 

وسجل المتحدث نفسه، أن منشور رئيس الحكومة، “يخفي قناعة الحكومة، بضرورة تبني سياسة التقشف دون إعلانه”، لافتا إلى أنه “لم تظهر في مضامين المنشور الحكومي بشكل واضح الإشارة إلى مواصلة الاستثمار في الأوراش الكبرى التي قطعت فيها بلادنا أشواط مهمة كالطرق السيارة والموانئ والسدود الكبرى” مضيفا أنه “ركز بالأساس على الأزمات التي تجتازها معظم دول العالم، التي أخذت الحيز الأكبر لتهييء الرأي العام لتقبل ما سيأتي من قرارات، قد تزيد من تدني القوة الشرائية، بحيث طغت لغة التبرير في منشور رئيس الحكومة كالعادة في غياب الإبداع في الحلول والبدائل”، وهو نفس الرأي الذي مضى على غراره عدد من المنتمين إلى المُعارضة.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق