انتقادات لمجلس المنافسة واتهام بالانتقائية وتجاهل ملف المحروقات

على خلفية قرار مجلس المُنافسة الأخير بتغريم هيئة الخبراء المحاسبين بمبلغ قدره 300 مليون سنتيم، بسبب خرقها للقانون رقم 104-12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة؛ اتهم حزب العدالة والتنمية مجلس المنافسة باللجوء إلى انتقاء الملفات، ووجّه إليه انتقاد فيما وصفه بـ”تجاهله لشركات المحروقات التي حققت أرباحا خيالية مستفيدة من الارتفاعات الصاروخية التي عرفتها سوق المواد البترولية”.

 

وأوضح مجلس المنافسة، الذي يرأسه أحمد رحو، أن عمليات البحث والتقصي التي قام بها خلصت إلى أن “هيئة الخبراء المحاسبين لجأت إلى ممارسات منافية للمنافسة تتمثل في وضع اتفاق بين أعضائها خاص بتحديد وتعميم حد أدنى للأتعاب بسعر أدنى متوسط لا يقل عن (500) درهم لكل ساعة عمل دون احتساب الرسوم، وجعله إلزاميا لكافة الخبراء المحاسبين الذين يزاولون نشاطهم في السوق الوطنية للتدقيق المالي والمحاسبي القانوني والتعاقدي”.

 

وفي هذا السياق عبّر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عن خوفه من أن لا يقوم مجلس المنافسة بدوره، فيما يتعلق بمجابهة ومحاربة الاحتكار، مشيرا إلى أن هذه الآفة تستحوذ على عدد من القطاعات، كالمحروقات والزيوت والإسمنت والمؤسسات البنكية وغيرها، مُستفسرا عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة ومجلس المنافسة لمحاربة الاحتكار، باعتبار أنه ممارسة مجرمة دستوريا وقانونيا؛ وذلك خلال مناقشة مشروعي قانونين 40.21 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة و41.21 المتعلق بمجلس المنافسة.

 

وأوضح بوانو، أن شركات المحروقات في المغرب تحقق أرباحا وصفها بـ”غير أخلاقية”، داعيا الشركات الكبرى وخاصة المستحوذة على السوق، إلى التشبه بنظيرتها الفرنسية وتخفيض أسعار المحروقات على المستهلكين المغاربة كما فعلت هي مع الفرنسيين، ومُنتقدا ما صدر عن رئيس المجلس من تصريحات “ترهن تدخله بخصوص ملف المحروقات بهذا القانون”.

 

من جهته، قال مصطفى ابراهيمي نائب رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في تصريح لموقع “البيجيدي” إن “مجلس المنافسة يتعامل بانتقائية مع المؤسسات وهو ما نتأسف له”، مردفا في الوقت نفسه إلى أنه “لا يمكن إلا أن نثمن أن مجلس المنافسة يفعل صلاحياته سواء القانونية أو الدستورية، كمؤسسة دستورية يمكن لها أن تضمن المنافسة الشريفة ومحاربة الاحتكار والتفاهمات التي تكون بين المتدخلين في قطاعات معينة وخاصة التي لها علاقة سواء بالتجارة أو بالخدمات”.

 

“من غير اللائق أن تقع مؤسسة دستورية في أخطاء من هذا القبيل، هذه الانتقائية للمجلس يجب أن تُراجع، فلا يجب أن نكون أقوياء مع الضعفاء وضعفاء مع الأقوياء” يضيف ابراهيمي، مُنتقدا “التأخر الحاصل لدى المجلس في التفاعل مع ملف المحروقات وإبداء رأيه نظرا للأرباح المبالغ فيها وجشع الشركات”، معبرا عن رفض حزب العدالة والتنمية، للخرجة الإعلامية لرئيس مجلس المنافسة، التي قال فيها بأنه “لا يستطيع تفعيل صلاحيته إلا إذا تغير القانون”.

 

إلى ذلك وجه ابراهيمي، اتهام لرئيس مجلس المنافسة، بكونه يعمل على “التلبس بتضارب المصالح”، خاصة في تقرير الزيوت، مستفسرا “كيف لرئيس كان بالأمس مديرا لإحدى الشركات المحتكرة وهو الذي يتخذ القرار في نفس الوقت، فمن الطبيعي أن يكون هناك تضارب للمصالح؟” ومستغربا من أن “المجلس بدل أن يرتب غرامات على هذه الشركات التي تمارس الاحتكار عقوبات، فإذا به يحمّل البقالة وتجار التقسيط مسؤولية ارتفاع أسعار الزيت، بحيث أن هذه الشركات لما تقوم بالتخفيضات هؤلاء البقالين لا يخفضون”.

 

وتجدر الإشارة، أن أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، كان قد قال إن “مجلس المنافسة ينتظر النسخة النهائية من قانون المنافسة والأسعار لفتح ملف المحروقات من جديد بطريقة سليمة” موضحا خلال برنامج تلفزيوني، أن “الملف لم ينتهي بعد ولم يقرر فيه، وهو في سلطة المجلس”.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق

category_idcategory_idcategory_id>1