ماذا يستفيد المغرب من مشاركة جنوده في قوات حفظ السلام بإفريقيا؟

يقدم أفراد القوات المسلحة الملكية المنضوون تحت لواء البعثات الأممية، في كل بقاع العالم تضحيات جسيمة في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار، لاسيما في بؤر التوتر ومحطات النزاع الدولي، ما جعلهم محطة إشادة أممية.

 

آخر فصول التضحيات الجسيمة التي يقدمها الجنود المغاربة تحت لواء القبعات الزرق، عندما لقي جنديان مغربيان ينتميان إلى تجريدة القوات المسلحة الملكية العاملة ضمن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا)، مصرعهما منتصف شهر يوليوز الماضي.

 

ويحتل الجنود المغاربة من ذوي القبعات الزرق الرتبة الـ 14، ويبلغ عددهم حوالي 1605 جنود؛ فيما يحتلون الرتبة الثانية على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عقب مصر، التي يشارك فيها 3274 جنديا

 

رؤية استراتيجية

 

وقال عبد العالي الكارح، أستاذ القانون العام، إن تضحيات الجنود المغاربة في البعثات الأممية كانت ومازالت تعكس الانخراط الجاد والمسؤول للمغرب والمغاربة في الوقوف مع المنتظم الدولي في ضبط الأمن الدولي والإقليمي، وتعزيز قيم السلام والتآزر الإنساني في مختلف المناطق التي تشهد عدم الاستقرار السياسي والعسكري.

 

واعتبر المتحدث في اتصال مع “الأيام 24” أن المشاركة المغربية ضمن البعثات الأممية، “تشكل محورا استراتيجيا جد مهم في رؤية المغرب الدولية المتعلقة بنشر ثقافة التضامن الدولي والتعاون الأممي من أجل حماية مكتسبات الإنسانية وتعزيز قيم السلام والأمن، وذلك لضمان سلامة الشعوب المستهدفة”.

 

 ويراهن المغرب، حسب المحلل السياسي،  على توفير قدر من السلام في العلاقات بين الدول الأفريقية،حيث يُستخدم السلام في إنعاش الاقتصاد، كما أنه يراهن على أن يكون السلام قاعدة أساسية في العلاقات بين الدول الأفريقية، مضيفا أن المغرب ينسجم مع طرحه الاستراتيجي القائم على الانفتاح الاقتصادي المبني بدوره على أسس من الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلدان الأفريقية، لأن ذلك يعود بالنفع على هذه الأخيرة، كما يفيد أيضاً الرباط، وهو ما يمكن تسميته بعلاقات “رابح رابح” أو المنافع المشتركة.

 

وإلى جانب المشاريع الاقتصادية والتجارية والاتفاقيات مع دول أفريقية، فإن الرباط تعول أيضاً على التعاطي الإنساني مع القارة السمراء، باعتبار أن الإنسان هو محور كل تنمية منشودة.

 

وأشار الكارح إلى المجهودات التي تقوم بها الكتيبة المغربية لا تقتصر على المجال الأمني، بل تتجاوز ذلك إلى تقديم المساعدات للسكان، وتقريب الخدمات الطبية منهم عبر المستشفيات العسكرية التابعة للأمم المتحدة، وتابع أن المغرب يحرص على التواجد بقوة في جهود إرساء الأمن والسلام في القارة، ومن ذلك مساهمته الوازنة في التحالف ضد تنظيم “داعش” داخل أفريقيا.

 

ووفق المتحدث، فالخسائر في الأرواح التي تتكبدها القوات المسلحة المغربية في إطار “القبعات الزرق”، لم تمنع المملكة من الاستجابة للأمم المتحدة التي ما فتئت تعترف بقدرة المغرب على إرساء جسور السلم والأمن داخل القارة الإفريقية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق