دون تجربة وبعقلية أمنية وزير خارجية موريتانيا يتحرك في المساحة الخطرة بين المغرب والجزائر

محمد سالم ولد مرزوق

أربعة أشهر مضت على تعيين محمد سالم ولد مرزوق على رأس وزارة الخارجية الموريتانية، وهو الذي يوصف إلى جانب محمد أحمد ولد محمد الأمين وزير الداخلية، برجلي ثقة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث يدير ولد مرزوق دفة العلاقات الخارجية لبلاده، ويتحرك على خط فاصل في ملفات حارقة، خاصة تنقله إلى الجزائر ولقائه بالرئيس عبد المجيد تبون في سياق مطبوع بالتوتر في المنطقة، وسؤال ما الذي سيغيره الوزير الجديد في علاقات موريتانيا بجيرانها “المغرب والجزائر” وهل سينجح في الإبتعاد عن قصر المرادية سياسيا.

 

يحمل الرجل في حقيبته الوزارية ملفات كثيرة ذات وزن سياسي ثقيل، ويترك تأويلات عدة وتساؤلات شتى، تنهل من طبيعة العلاقات الخارجية لنواكشط فيه محيطها الإقليمي الذي يدخل مرحلة دقيقة من الاستقطاب وإعادة ترتيب الأوراق بناء على أولويات ومصالح.

 

ومع تعيين ولد مرزوق في منصب ضابط إيقاع الدبلوماسية الخارجية لموريتانيا، يشير أغلب المراقبين إلى أن دبلوماسية نواكشط ستفتقد لكثير من التركيز بفعل الممسكين المباشرين بها، رغم التعليمات والجهود التي يبذلها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للدفع بالقطاع الخارجية نحو لعب أدواره المحورية، حيث شهد خلال الأشهر الأخيرة تراجعا كبيرا، وتفرجا غريبا على الأحداث المضطربة التي تحيط بالبلد.

 

 

 

مصادر إعلامية موريتانية، تحدثت عن إحالة ولد مرزوق الحاصل على دكتوراه في الجيوفيزياء، أي “علم طبيعة الأرض”  في آخر لحظة إلى منصب وزير الخارجية، قادما من وزارة الداخلية بعد ما قيل إنها مغاضبة قام بها بعد إبلاغه بقرار إبعاده من التشكيلة الوزارية”.

 

من مسؤول رفيع في وزارة الداخلية إلى قائد للبدلوماسية الموريتانية خلفا لوزير الخارجية إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي يوصف بالرجل السياسي المحنك الذي خبر لهيب النزاعات وحساسية الفعل والخطاب. ولد مرزوق المقّل في خرجاته وتحركاته بعيدا عن تراب بلاده، حطت قدماه طيلة 4 أشهر الماضية، فقط في  الجزائر والتشاد ومالي، دونما زيارة للمغرب، وهو الذي رفع من منسوب علاقاته مع  موريتانيا من خلال تبادل الزيارات وتوقيع اتفاقيات ثنائية.

 

كيف سيدّبر ولد مرزوق العلاقة المعقدة ثلاثية الأبعاد بين موريتانيا والمغرب والجزائر؟..سؤال يفتح آفاق عديدة في تعاطي الرجل مع حساسية الصراع الثنائي وهو القادم إلى منصب الخارجية بعقلية رجل أمن قد تغيب عنه أساليب السياسة وفن النأي بالنفس.

 

وفي صف من ستقف المصالح الموريتانية؟، يرى مراقبون أن التفرج في الدبلوماسية هو أسوا خيار تتخذ الدول، والحياد بطبعه ضعف، وإن كان ما يسمى بالحياد الإيجابي في مسألة الصحراء المغربية مفيدا من وجهة نظر البعض للبلد، فإن التساؤل مشروع حول ما إذا كان ذلك خيارا سليما في بيئة دولية يطبعها الاستقطاب.

 

الصحراء المغربية الملف الذي تحاول موريتانيا الوقوف على مسافة واحدة  تفصلها عن الاصطفاف إلى أطروحة قادة جبهة البوليساريو والنظام الجزائري، والتي تجلت في اعتبارات الجغرافيا المكتسبة كعامل إلزامي وإجباري يؤخذ بعين الاعتبار لدى صُنَّاع القرار في نواكشط والرباط، الذي فرضه عامل المجاورة والقرب الجغرافي، جعلت من العلاقات الاقتصادية والسياسية بين البلدين مزيجًا بين ما هو إلزامي وإجباري مهما تباينت المواقف السياسية والمصالح الاقتصادية، وبين ما هو اختياري تَسَعُهُ سعة المناورة السياسية وتفاهمات العلاقة الاقتصادية القابلة للتفاوض والنقاش.

 

ويوضع الرجل كذلك في موقف رد الفعل، بينما كانت الحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬تراهن خلال‭ ‬الشهور‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬باهتمام‭ ‬كبير‭ ‬و‭ ‬يقظة‭ ‬شديدة‭ ‬الانتعاشة‭ ‬الكثيرة‭ ‬التي‭ ‬عرفتها‭ ‬العلاقات‭ ‬المغربية‭ ‬الموريتانية‭ ‬تجلت‭ ‬في‭ ‬تبادل‭ ‬زيارات‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬البلدين‭ ‬،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬الجزائرية‭ ‬كانت‭ ‬تراهن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تكثيف‭ ‬علاقاتها‭ ‬التجارية‭ ‬و‭ ‬الديبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬الحكومة‭ ‬الموريتانية‭ ‬استمالتها‭‬،‭ ‬و‭ ‬تشديد‭ ‬خناق‭ ‬العزلة‭ ‬ضد‭ ‬المغرب‭.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق