حسن نرايس و”السخرية في زمن كورونا”

 يسير المؤلف حسن نرايس في آخر إصداراته “السخرية في زمن كورونا” على نفس النهد الذي رسمه في مختلف مؤلفاته التي يحاول من خلالها تناول موضوع “السخرية” من زوايا مختلفة.

الكتاب الجديد لحسن نرايس والذي قدمه الأسبوع الماضي بمدينة المحمدية، هو بمثابة رصد توثيقي للزمن الكوروني الموبوء بالمغرب منذ صدمة تسجيل أول حالة إصابة بالدار البيضاء في اليوم الثاني من شهر مارس عام 2020 لتتداعى كرونولوجيا الوقائع حاملة معها قرائن الموت والضياع والآهات على آثار خفي الأنين بتعبير الأديب والناقد حسن نرايس.

فبعين سيناريستية  ثاقبة، حسب الناقد الفني عبدالله الشيخ الذي تولى تقديم الكتاب، فإن حسن نرايس التقط كل مشاهد زحف الوباء الذي استحضر في مخيلته قصيدة “الكوليرا” للشاعرة نازك الملائكة، وكذا رواية “الطاعون” لألبير كامو، كاشفا عن هشاشة الكائن الإنساني، وقلقه الوجودي بين براثن الخوف والخوف من الخوف. فبناء على منطق التوازي البلاغي، يتزامن انتشار السخرية بمفهومها العام مع انتشار الوباء، باعتبارها متنفسا جماعيا وبإمكانها تجاوز الواقع المأساوي وباعتبارها من أقرب الإبداعات إلى الجد والجدية، وكذا لكون السخرية كأسلوب مقاومة وعلاج للآخرين وكنوع من التلقيح ضد الوباء  وضد الخوف من المجهول، حسب الكاتب، الذي أسس مقاربته  النقدية  للسخرية في زمن كورونا على كل السياقات المرجعية المذكورة  ذات المنظومات المفاهيمية المختلفة، فهو قارئ نهم لأمهات الأدبيات التنظيرية والتاريخية التي نقف  عند خلفياتها المعرفية في مؤلفيه “الضحك والآخر، صورة العربي في الفكاهة الفرنسية”، و”بحال الضحك: السخرية والفكاهة في التعبيرات الفنية المغربية”.

يقول الناقد عبدالله الشيخ: نقل الكاتب بأسلوبه السلس والمقتضب ما تداولته المواقع الفايسبوكية من تدوينات افتراضية في ظل الأجواء الكورونية المتجهمة، ناشرا نماذج تعبيرية موحية بريشة الفنان الكاريكاتوري عبداللطيف العيادي التي أضفت على المتن السردي مسحة جمالية أخاذة، خالقة تصاديا بلاغيا لافتا بين الفضاءين الخطابي والأيقوني، مشكلة متنفسا طرائفيا للقراء الفعليين والمفترضين إلى جانب القصائد الزجلية الساخرة  التي جادت بها قريحة كل من المهدي عويدي وأحمد الكرش وخالد فولان… يبرهن كتاب “السخرية في زمن كورونا”، مرة أخرى، على مدى النبوغ المغربي في إبداع النكت والمستملحات حول سائر الآفات والأوبئة (جنون البقر، أنفلونزا الطيور…)، إيمانا منه بأن الضحك ملح الحياة، ومقاومة علنية ضد اليأس والعبث والمجهول. فالعالم الذي انتهت فيه بتعبير حسن نرايس قراءة المدن السفلى، وأضحت فيه المدن بدون ملح وأمسى فيه العالم بلا خرائط لا ملاذ له سوى السخرية لتحصين ذاته، والوعي بوجوده، وهزم عبث زمانه الذي انقلبت فيه المعايير، وافتقدت فيه المعالم.

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق