“عام العطش”..شبح يرتسم فوق أرض المملكة

تعيش المملكة وضعية مائية مقلقة نتيجة تراجع حقينة السدود وانخفاض الفرشة المائية، ما دعا الحكومة إلى رفع حالة الطوارئ المائية إثر موجة الجفاف التي تشهدها البلاد جراء التراجع الكبير في التساقطات المطرية، الذي نتج عنه.

 

الانخفاض الاحتياطي المائي في السدود أنتج موجة عطش في كثير من الدواوير وقربه أكثر من المدن، وضع دقت بشأنه السلطات أجراس الخطر الداهم، حيث كان المغرب قد بدأ ينوّع برامجه للحدّ من أزمة ندرة المياه، مع إصدار قوانين تضمن الحقّ في المياه لجميع المواطنين، لكنّ معطيات حديثة لوزارة التجهيز والماء كشفت عن أرقام مقلقة حول العجز المائي المسجّل على صعيد مختلف الأحواض المائية في البلاد.

 

وعلى الرغم من اعتماد المغرب، منذ سبعينيات القرن الماضي، على سياسة تشييد السدود بهدف تحقيق الأمن المائي، فإنّ المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب  أقرّ بعجزه عن تزويد 54 مدينة ومركزاً بمياه الشرب في صيف 2022، في حين ستعرف مدينتا وجدة ومراكش، اللتان تتولى فيهما الوكالات وشركات التدبير المفوّض مهمة التوزيع، شحاً في مياه الشرب، الصيف المقبل.

 

وينتظر أن يواجه المغرب في الأعوام المقبلة مشكلة الإجهاد المائي في ظل عدم استقرار تساقط الأمطار، إذ ينتظر أن تصل حصة الفرد من المياه التي كانت 3 آلاف متر مكعب في ستينيات القرن الماضي، إلى 700 متر مكعب في 2025.

 

وضع مقلق

 

يعيش المغرب وضعاً حرجاً مرتبطاً بأمنه المائي بصفة عامة، والماء الصالح للشرب على وجه الخصوص، إذ نبهت عديد من الهيئات المحلية والدولية منذ أشهر لأزمة ندرة المياه التي يشهدها المغرب، الأمر الذي يستلزم اعتماد إجراءات عاجلة لتفادي الكارثة.

 

الأرقام الرسمية وتحذيرات الخبراء تؤكد الوضعية المائية المقلقة التي ستقبل عليها المملكة مستقبلا، على اعتبار زيادة الطلب على موارد المياه الجوفية بشكل مفرط وبطرق غير عقلانية، إضافة إلى التأخير الحاصل في مشاريع معالجة المياه العادمة وتثمينها.

 

وينضاف إلى ندرة المياه، مشكلة تلوث مياه الوديان والأنهار والبحيرات، ونقص حجم مخزون السدود بسبب تأخر الأمطار نتيجة تغير المناخ، وبحسب التوقعات الرسمية ينتظر أن تسهم التغيرات المناخية في تراجع حصة الفرد من المياه ما بين 10 و20 في المئة بحلول 2030، إلى ما بين 40 و50 في المئة خلال 2050.

 

 عجز مائي بأكثر من 50 في المائة

 

وسبق لوزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن ذكر، بأن الوزارة اتخذت عددا من الإجراءات لتدبير أزمة الماء لسد الخصاص، مبرزا أن الوزارة الوصية أطلقت حملات لترشيد استعمال الماء والتوقف عن ممارسة أي شكل من أشكال تبذير الماء، حفاظا على الموارد الحالية ولضمان التوزيع العادل للمياه لفائدة كافة المواطنين.

 

وتعول وزارة التجهيز والماء على المواطن لاقتصاد 20 في المائة من استهلاكه للماء، إذ أكد الوزير نزار بركة أن الوعي بصعوبة الوضعية المائية الراهنة، يشكل عاملا من بين عوامل المواجهة، من خلال تغيير سلوك مستعملي الماء.

 

ووصل العجز المائي إلى 50 في المائة، وانخفضت أيام الثلوج إلى 14 يوما فقط في السنة، مقارنة مع الموسم الماضي، وفق أرقام الوزير، كما بلغ حجم المخزون المائي بحقينات السدود، إلى غاية 5 يوليوز 2022، حوالي 4,87 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 30,2 في المائة كنسبة ملء إجمالي، مقابل 46,5 في المائة سجلت في الفترة نفسها من السنة الماضية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق

category_idcategory_idcategory_id>2