الجزائر تضرب بورقة الغاز ومدريد ترد بـ”سلاح” الجمركة..مواجهة سياسية خلف حجاب الاقتصاد

بدأت العلاقات الجزائرية الاسبانية تنفلت من عقد التهديد والوعيد السياسي إلى الكبس على أزرار الاقتصاد، ذلك المحرك الأساسي في كل خطوات التصعيد الدبلوماسي. فبعد أسابيع من تجميد الجزائر للاستيراد والتصدير من إسبانيا، في أعقاب تعليق معاهدة الصداقة بين البلدين، التي تلت خروج إسبانيا من جلباب الحياد السلبي الذي لازمها طويلا وأعلنت صراحة أنها مع مقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، تتجه السلطات الإسبانية إلى فرض شروطا جمركية على كافة السلع المتجهة من موانئها نحو الجزائر، حتى تلك غير الإسبانية المنشأ.

 

ووجهت غرفة التجارة الإسبانية تعليمة إلى مصالح الجمارك وكافة المتعاملين الاقتصاديين بإقليمها تمنع من خلالها خروج السلع من المملكة الإسبانية نحو الجزائر دون خضوعها للجمركة، موقفة بذلك كافة الامتيازات السابقة التي كانت تتيح خروج السلع بسلاسة ومرونة في السفن المتجهة إلى الجزائر. ويشمل الأمر سواء السلع الإسبانية المنشأ أو تلك المستوردة من دول أخرى والتي تمر إلى الجزائر عبر الموانئ الإسبانية وحتى الطرود عبر البريد الدولي، وهو القرار الذي قال متعاملون إنه قد يعرقل هذه السلع لمدّة أسبوع إضافية.

 

وبشكل مفاجئ، أعلنت الجزائر أمس الأحد توقف إمداداتها من الغاز إلى إسبانيا، عبر خط “ميد غاز” وهو الوحيد الذي يربط البلدين منذ أن قررت الجزائر وقف العمل بالخط المغاربي الأوروبي المار من الأراضي المغربية، إذ كشفت مؤسسة “سوناطراك” أن الأمر يتعلق بعطب سيجري إصلاحه، في الوقت الذي تعيش فيه العلاقات بين البلدين أزمة دبلوماسية غير مسبوقة.

 

وبعد أشهر من تلويح الجزائر بقطع إمدادات الغاز عن إسبانيا، كشف مجمع “سوناطراك” عن وقوع عطب على مستوى أنبوب “ميدغاز”، مصدرا بيانا قال فيه إن العطب وقع في الجهة التابعة لاسبانيا، قبل أن تعلن مدريد في وقت لاحق أمس الأحد عن عودة تدفق الغاز من الأنبوب.

 

هي رسائل ساسية إذن من وراء حجاب الإقتصاد، الذي تعرى وفضح وكشف المستور من مخاوف الإسبان المتنامية على إقدام النظام الجزائري بقطع إمدادات الغاز رغم أن رئيس الجزائر عبد المجيد تبونن قال إن بلاده لن تعمد إلى قطع الإمدادت، لكنه حصل العكس، وبغض النظر أن كان قطع الغاز أمس الأحد بسبب عطل تقني، بيد أن يحمل أوزار السياسية التي استنفرت النظام في الجزائر ومايزال، ويدفعه دفعا قويا إلى البحث عن تموقع جديد على ضفاف المتوسط خاصة مع إيطاليا وفرنسا وتونس.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق

category_idcategory_idcategory_id>1