فيضانات وحرائق.. بنعبو يكشف التحول المناخي بالمغرب ويُحذر المواطنين (حوار)

بسبب الارتفاع القياسي لدرجة الحرارة وهبوب رياح “الشركي” الحارة والقوية، عاشت جُملة من المناطق المغربية، هذه الأيام، على وقع ألسنة النيران التي التهمت الأخضر واليابس، بكل من مدينة القصر الكبير والنواحي، حيث طالت عمليات الإطفاء وإجلاء الساكنة التي عاشت بين خوف وترقب، وفقدت بعضها مساكنها، والبعض الآخر أراضيهم وماشيتهم؛ فيما عانت مناطق أخرى، من قبيل مراكش ودمنات، من الفيضانات الناجمة عن الأمطار الرعدية، المُتسببة بدورها في خسائر مادية وبشرية.

 

وفي هذا الصدد، استضافت “الأيام 24” محمد بنعبو، الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، والمتخصص في الهندسة البيئية عن التحول البيئي في المغرب، للحديث أكثر عن ما تعيش على إثره جُملة من المناطق المغربية، على مدار الأيام الجارية، من “كوارث طبيعية”.

 

 

بداية أستاذ، هناك مناطق مغربية بها سيول وفيضانات، ومناطق أخرى تلتهمها النيران، كيف يُمكن تفسير لـ”القارئ” ما يحصل اليوم في المغرب؟

إن المغرب اليوم يعيش في ظل تغيرات كُبرى على مستوى درجات الحرارة، أصبحت تدوم لأسابيع، من شماله إلى جنوبه، الشيء الذي ينعكس إما في شكل أمطار طوفانية أو سيول أو حرائق في الغابات، وذلك على عكس السنوات المُنصرمة، حيث كانت الدرجات العالية من الحرارة ترتكز في بضعة مناطق فقط.

 

يمكن توقع ارتفاع درجة الحرارة في عدد من المناطق، من قبل، ولكن لا يمكن توقع ما إذا كانت هذه الحرائق ستتسبب في أضرار مادية أم لا، كما لا يُمكن توقع قبلي بكمية الأمطار بالضبط، أو توقع الحرائق؛ إذن إن ارتفاع درجات الحرارة يُمكن أن نفقد معه مجموعة من المنظومة البيئية الغابوية، وللأسف هذا ما حصل خلال هذا الأسبوع، حيث ارتفعت الحرارة بشكل قياسي، وكانت ظاهرة “الشركي” التي صعّبت عملية إخماد الحرائق بسرعة، ففقدنا إثرها مئات الهكتارات، فضلا أضرار مادية ومعنوية أخرى.

 

رغم ذلك، إن المغرب يتوفر على مركز وطني لتتبع مخاطر الحرائق والمناخ، ومجموعة من الطائرات ذات الطراز الرفيع “كانادير” التي تعمل على إطفاء الحرائق بتقنية عالية، وطائرات “الدرون” التي تتوقع أماكن الحرائق، وكذا تنسيق قوي بين مجموعة من المتدخلين من بينهم الدرك الملكي والقوات المسلحة الجوية والوقاية المدنية، وغيرها.

 

 

في رأيكم، هذه الإستراتيجية المُتحدث عنها هل كانت كافية لتفادي مخاطر أكبر للحرائق، وهل مُستقبلا قادرة على تفادي مثل هذه الحوادث؟

بالطبع، تظل كافية في الوقت الراهن، غير أن التغير المُناخي في المغرب يمضي بشكل كبير جدا، لأن ارتفاع درجة الحرارة، يجعلنا نفقد سنويا عدد كبير من المناطق الغابوية، بالتالي يتوجب علينا حاليا أن نعمل بشكل استباقي، ونطمح لإعادة زراعة المناطق المحترقة، وذلك خلال “المخطط ألاستعجالي غابة 2030” التي تهدف لزراعة مليون شجرة سنويا، من أجل مُواجهة الكوارث، لأن الحرائق في ظل ارتفاع درجات الحرارة، متوقعة، وصعب ضبطها.

 

على غرار المغرب، هناك عدد من الدول المجاورة التي ذاقت مرارة الحرائق، إثر ارتفاع كبير لدرجة الحرارة، من قبيل كل من البرتغال واسبانيا؛ غير أنه بالعودة إلى المغرب، الأمر تضاعف، إثر الجفاف، الذي أدّى أكثر إلى سهولة الاحتراق، على عكس السنوات الماضية حيث كان من الصعب انتشار الحرائق بسرعة بفعل رطوبة الأرض والماء.

 

أستاذ، بعد الحديث عن واجبات الدولة في تفادي مخاطر الكوارث الطبيعية، ما هو دور المواطن المغربي لحماية بيئته؟

يجب على المواطن اليوم، أن يكون واعيا بكوننا نتواجد في منطقة جغرافية تُعاني من شدة تغير المناخ، وأثره الواضع على جُملة من القطاعات، من قبيل الفلاحة وأزمة الماء، إذ يتوجب علينا أن نعمل بجهود موحدة من أجل التعامل مع المنظومة الغابوية بكل حذر، لنستطيع ترك الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق

category_idcategory_idcategory_id>2