كيف يهدد الفوسفات المغربي عملاق الأسمدة الأمريكية؟

مع التغيرات الجيو استراتيجية بالعالم، تبرز قيمة الموارد الطبيعية وثروات كل بلد، ولعل ما يتوفر عليه المغرب من مخزون مهم للفوسفاط دفع به إلى تصدر اهتمامات الشركات الكبرى عالميا في إنتاج الأسمدة، لكن هذا الإهتمام قد يتحول إلى هاجس يقض مضجع الشركات الكبرى مخافة المنافسة الناجمة عن اقتحام الفوسفات المغربي لتلك العواصم على غرار الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وخاضت شركة “موازييك “، أكبر مُنتِج للأسمدة الفوسفاتيَّة في الولايات المتحدة، في يونيو 2020 معركة ضارية مع وزارة التجارة المحلية، وقدمت لها   التماسًا تتهم فيه المغرب وروسيا، بالاستفادة من الدعم على واردات الفوسفات، وطالبت بفتح تحقيق، لفرض رسوم جمركية على واردات البلدين في مجال الأسمدة الفوسفاتية، بنسبة 71.5% على الأقل للمغرب، ونسبة تتراوح بين 11.42% – 30.72% لروسيا.

 

وضحت الشركة أن دافع الالتماس هو “الضرر الواقع” عليها من تنافسها مع جهاتٍ “تحصلُ على دعمٍ من قبل حكوماتها، مما يؤثر في التنافسية في السوق الأمريكي”، في إشارة لكون الفوسفات المغربيِّ مدعومًا من الحكومة المغربية.

 

التماس أقرت به وزارة التجارة الأمريكية في نونبر 2020، حيث أصدرت بيانًا تؤكد فيه استفادة شركات المغرب وروسيا من الدعم الذي تقدمه حكوماتهم، واعتبرت الوزارة الأمريكية أنَّ الفوسفات المغربي يأخذُ دعمًا حكوميًّا بنسبة 23.46%، ولذا رفعت الضريبة الجمركية على واردات الفوسفات من أقل من 1%، إلى 23.46%، وعليه تحرَّكت الشركة المغربية للضغط لرفع هذه الضرائب.

 

مخاوف عملاق الاسمدة الأمريكية، بددتها وفق مراقبين الطفرة المهمة في علاقات واشنطن والرباط نهاية سنة 2020، وإقرار الإدارة الأمريكية سيادة المغرب على صحرائه، والحفاظ على ذات المكتسب خلال فترة الرئيس الحالي جو بايدن، إلى درجة أن رؤوس أموال أمريكية تدفقية على مجال الفوسفاط بالمغرب للإستثمار، على غرار توقيع الشركة الأميركية “Koch Ag and Energy Solutions” اتفاقا مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط يمكِّنها من الحصول على حصة 50 في المائة من المركب الصناعي للأسمدة “JFC III” بالجرف الأصفر.

 

وكان المكتب الشريف للفوسفاط المغربي (OCP) قال في بيانه السابق، إن “الادعاء بوجود منافسة غير عادلة في السوق الأمريكي من جانب المنتجين الأجانب للأسمدة الفوسفاطية غير موجود”. مضيفا أن المكتب تعاون مع السلطات الأمريكية المدعوة إلى اتخاذ قرار بشأن الشروع في التحقيق، كما تعتزم المجموعة الدفاع عن نفسها بقوة ضد المزاعم التي لا أساس لها والواردة في هذا الادعاء”.

 

يُذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية هي ثالث مستورد للفوسفات على مستوى العالم، بعد البرازيل والهند، والمغرب هو المصدِّر الأكبر إلى أمريكا. فمثلًا، في 2019، وصلت صادرات المغرب من الأسمدة الفوسفاتية إلى أمريكا إلى قرابة مليوني طن، بقيمة 729 مليون دولار، ما يعادل 60% من واردات الفوسفات إلى أمريكا، ثم تأتي واردات روسيا بنسبة 25%، وما تبقى من سوق الفوسفات دون تعريفة جمركية هو فقط 15%.

 

وبلغت صادرات المكتب الشريف عام 2019، ما يقرب من 9 ملايين طن، بقيمة نحو 3 مليارات دولار، وارتفعت الصادرات في عام 2021 إلى 6 مليارات ونصف مليار دولار، وهي من أكبر المؤسسات الوطنية في المغرب، حيث توظف نحو 21 ألف عامل. وفي 2019، حلَّت الشركة في المركز الخامس عالميًّا من حيث الإنتاج، ثم تقدَّمت لتصبح في المركز الثاني عام 2020.

 

وتسعى الشركة إلى رفع إنتاجها السنوي من 30 مليون طن إلى 50 مليون طن، وزيادة إنتاج الأسمدة الفوسفاتية من 3 ملايين طنٍّ ونصف، إلى 10 ملايين طن سنويًَا، لتصلَ 18 مليون طن بحلول 2025. ويُتوقع أن تستفيد مجموعة الشريف للفوسفات أكثر من ارتفاع الأسعار في السوق الدولية، إذ ارتفع سعر طن الفوسفات عامَ 2020 من 76 دولارًا إلى 120 دولارًا بنهاية 2021. ويتوقع أن يواصل ارتفاعه.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق